"حامد الشماميس" الرمز الشعبي في طرطوس

سيمون خالد علي

وُلد حامد الشماميس في قرية الشماميس التابعة لصافيتا بمحافظة طرطوس، وهي منطقة جبلية معروفة بتضاريسها الكارستية (كالكهوف والينابيع).
مشتى عازار قرب صافيتا تضم «مغارة الشماميس» التي تنتمي للعصر الطباشيري (الكريتاسي). كما يشتهر في القرية «نبع الشماميس» الذي يغذي مشروع مياه صافيتا.
•يحكى أن حامد الشماميس أحب فتاةً من قريته تُدعى «ماريا» حباً شديداً ورغب بالزواج منها، غير أن أهلها خطّبوها لرجل آخر. فتأثّر حامد بهذه الحادثة وفقد توازنه العقلي.
حسب مقابلة لأحد أبناء القرية، «من المعروف والمتداول أن حامد الشماميس كان يحب فتاة في القرية تدعى ماريا… وخطّبت لشخص آخر فجنّ جنونه. وبعد هذه الحادثة هجر حامد القرية منذ ذلك الوقت دون رجعة». يقال إن حامدًا بقي في طرطوس بعد هجرته، لم يتزوج أبداً إيماناً بحبّه الأول، وكان يتجول في شوارع المدينة وحدائقها هامساً بكلمات غامضة ولا يستجيب لمن يتحدثون إليه.
•أثارت قصة حامد الشماميس اهتمام الأدباء. ففي قصة للأديب علي ديبة بعنوان «نبوءة حامد الشماميس»، يُصوّر حامد على أنه رجل عظيم الجسم قوي البنيان، لا يهدأ له بال إذا ذُكر اسم محبوبته «ماريا».
يقول ديبة: «أجيال أربعة شهدت أيام حامد الشماميس… فكان كلّما ذكر له أحدهم اسم محبوبته ماريا كان ينتقم من أشجار الشوارع». ويضيف ديبة أن هذه الشخصية الواقعية أصبحت «ملمحاً أسطورياً» في تاريخ تأسيس طرطوس، ويمكن بلطف قليل تحويلها إلى شخصية أدبية عالمية مثل أحدب نوتردام. تنطلق هنا المقارنة بشخصية كوازيمودو في رواية فيكتور هوغو، فكلاهما مرتبط بقصة حب ضائع.
•بناءً على الروايات الشعبية، يصف أهل طرطوس حامد الشماميس بأنه «مجنون عبقري» كان يتجول واقفاً على شاطئ البحر يتكلم إلى الأمواج، ويردد أحياناً أبياتاً شعرية أو حكما غامضة. تروى عنه أبيات مأثورة مثل: «يا حامد كم موجة قادمة وكم موجة راحلة… فتمتم: (الموج اللي راح ما يرجع)»، في إشارة إلى فقدانه وحبه الذي لن يعود. يُقال أيضاً إنه كان يُلقي الأشعار والحكم ويُخاطب الطبيعة، فصار رمزاً لعزلة المجنون الغارق في الحنين.
•تقع أحداث قصة حامد الشماميس في منتصف القرن العشرين تقريباً، قبل وبعد الحرب العالمية الثانية. استمرت شهرته في الظهور الشعبي حتى السبعينيات، وتم ربطها بأهم محطات حياته الصحية والعاطفية.
كذلك خلّد الرسام علي هولا آلام حبه بلوحة، وكتب الشاعر حامد منصور قصيدة مطولة بعنوان «تحية للشماميس» يصف فيها فجيعته.
•تحوّلت قصة حامد الشماميس إلى رمزٍ شائعٍ في ذاكرة أهل طرطوس. يُنقل عنه على أنه «مجنون طرطوس العبقري» يثير الإعجاب في الأغاني الشعبية وبث مقاطع قصيرة على الإنترنت، ويرتبط اسمه بهذا الحب المأسوي. يستشهد الشعراء والقاصون بحادثته كمثال على الحب الضائع والجنون الناتج عنه، ويُقام له حديث وحكايات في التجمعات الثقافية.