خاطف الأطفال من شوارع بيروت

محمد محمود فكري الدراوي

 هل تعرف من هو اكبر خاطف للاطفال بالعالم من شوارع بيروت عام ١٩٣٧.
ذات يوم فقد كل الأطفال من ساحة الشهداء وساحة البرج وجانب الريفولي وشارع المصارف ودرج خان البيض ومحيط سينما الروكسي والامبير والاوبرا.
وتم اختطاف كل الاطفال من بائعي العلكة واليانصيب وماسحي الأحذية وبائعي الورد وأكياس الورق من الحفاة والشحادين والمتسولين الفقراء.
فدب الذعر والهلع في نفوس اهاليهم. وبدأت الاتصالات والتبليغات عن فقدانهم تتوالى. واذا بخاطف الأطفال هو وزير الدفاع الوطني آنذاك رشيد بيضون. أخذ حوالي ٤٠٠ طفلا. اشترى لهم الثياب والأحذية وكل مايلزمهم.
ووضعهم في المدرسة العاملية الابتدائية في رأس النبع التي أسسها لاستقبالهم وتعليمهم على نفقته الخاصة. واتصل بأهاليهم وقال لهم: أنا أتكفل بتعليمهم جميعا وأدفع لهم مصاريف عيشهم من أكل وملبس وصحة. وكل يوم سبت سأدفع مساعدات للأهل تعادل ما كانوا يجنونه من عملهم.
وبعد مدة تخرج من المدرسة العاملية العديد من الشباب. من حملة البكالوريا. وأرسل قسم منهم إلى ألمانيا وفرنسا وأوربا لمتابعة دراساتهم الجامعية.
وأسس أول صرح علمي في بيروت يضم كل الطوائف.
وكان خاطف الأطفال هذا الذي لم يرزق اطفالاً قد حقق أول إنجاز تربوي في لبنان.
ما لا تعرفه عن رشيد يوسف بيضون الوزير والنائب والمثقف. انه هو خاطف الاطفال ومؤسس الجمعية الخيرية العاملية في لبنان.
لكن للاسف تاريخنا العربي يدون تاريخ البلطجية والسفاحين واللصوص والفاسدين ويرفع شأنهم ويحفظ اسماءهم الناس.. لكن العظماء الحقيقيين لا يذكرون أبدا وتطمس أسماءهم.