فوزي سلو في ذكرى وفاته

علاء الدين تلجبيني

مثل اليوم في 29 نيسان 1972 توفى بصمت، كما سبق أن غادر الرئاسة، بصمت الرئيس السوري الأسبق فوزي سلو في مدينة دمشق عن 67 عاما.
هو فوزي بن أحمد بن عبدالله بن سيمكو بن سلو أغا، سليل عشيرة البهديناني الكردية المنتشرة في ماردين وفي الجزيرة العليا السورية.
وعشيرته من العشائر الكردية العريقة التي ارتبط اسمها تاريخياً بـ إمارة بهدينان الكردية، التي حكمت شمال العراق (مناطق العمادية، عقرة، زاخو، ودهوك الحالية) لفترة طويلة امتدت تقريباً من عام 1376م إلى 1843م.
سكنت عائلته حي القنوات الدمشقي، وكانت من أشهر العائلات في الحي.
كان والده أحمد بن عبدالله، ضابطاً عثمانياً حارب في البلقان، كما كان من الملاكين الميسورين، حيث عملت العائلة في تجارة المواشي والجلود بين المدن الشامية.
ولد فوزي في دمشق عام 1905، وله شقيق وشقيقتان، وكان فوزي أكبرهم. في عام 1911 دخل المدرسة الابتدائية العازارية للبنين في باب توما بدمشق، وأنفق والده على تعليمه، فحفظ القرآن وأتقن الفرنسية. وبعد وفاة والده عام 1915، تكفلت والدته بتربيته مع إخوته، وعانوا من ظروف معيشية صعبة.
درس فوزي سلو المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، وتخرج منه مكملاً جميع سنواته الدراسية دون رسوب، ما أتاح له الالتحاق بالمدرسة الحربية وهو بعمر 17 عاماً سنة 1922، ليتخرج منها سنة 1924.
رُفع إلى رتبة نقيب عام 1934م، وفي عام 1936م اتبع دورة أركان في فرنسا، وخدم في فوج الشرق السابع من عام 1939م وحتى عام 1941م، حيث سُرح من الخدمة.
أُعيد إلى الخدمة عام 1942م برتبة مقدم، ورُفع إلى رتبة عقيد عام 1944 أحيل الى التقاعد ثم أعيد ليلتحق بالجيش العربي السوري في 13 حزيران 1945م، وأصبح مديراً للكلية الحربية في تشرين الأول من العام نفسه.
بقي في الكلية الحربية حتى عام 1947م، وحصل على رتبة زعيم عام 1949م، وشارك بشكل ثانوي في انقلاب حسني الزعيم عندما وقع قبيل الانقلاب على مذكرة الضباط المرفوعة إلى رئيس الجمهورية والتي تعبر عن استياء ضباط الجيش من الوضع السياسي و العسكري، فاستفاد من إعادة ترتيب المناصب داخل الجيش بعد الانقلاب عين سكرتيراً لوزارة الدفاع و كان من الموقعين على اتفاقية الهدنة مع اسرائيل في 20 تموز 1949، وكان أول ضابط سوري يصافح ضابط إسرائيلي بتلك المناسبة حين صافح سلو العقيد ماردخاي ماكليف بعد توقيع الهدنة بحضور ممثلي هيئة الأمم المتحدة.
شارك في انقلاب أديب الشيشكلي الأول، وكان من بين أعضاء اللجنة الخماسية التي ساهمت في الانقلاب. وفي عام 1950 عُين وزيراً للدفاع، وبقي في المنصب حتى 28 تشرين الثاني 1951.
في الثاني من كانون الأول 1951 قام انقلاب الشيشكلي الثاني، فاستقال رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي، وصدر مرسوم بتكليف فوزي سلو بمهام رئاسة الدولة مع كامل مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية.
في آذار 1952 صدر مرسوم بترفيعه إلى رتبة لواء.
في 8 حزيران 1952 صدر مرسوم تشريعي يقضي بأن يؤازر رئيس الدولة في السلطتين التشريعية والتنفيذية مجلس وزراء معين، وتُقبل استقالته بمرسوم بالاستناد إلى الأمر العسكري رقم 2، فشكل سلو حكومة اعتباراً من الثامن من حزيران حتى نهاية الاستفتاء الذي قام به الشيشكلي لتنصيب نفسه رئيساً للجمهورية، حيث تحولت البلاد إلى النظام الرئاسي، وغاب اسم فوزي سلو عن تلك الحكومة.
أُحيل إلى التقاعد بعد نهاية عهد الشيشكلي في نهاية شباط 1954، ولوحق من قبل القضاء بتهمة تغيير دستور الدولة وإفساد الانتخابات والانخراط في هيئة سياسية، إلا أن المحكمة منعت وأوقفت ملاحقته قضائياً.
انتقل إلى المملكة العربية السعودية وعمل هناك مستشاراً خاصاً لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.
عاد الى سوريا في أواسط الستينات وخصص له راتب تقاعدي.
بقي ان نذكر كيف كانت ترى العين الخارجية علاقة الشيشكلي بالرئيس سلو لنفهم كيف كانت مسيرة الرجل في الرئاسة.
يقول الضابط المصري السابق خالد محيي الدين في كتاب الآن أتكلم:
«كان الرئيس المصري بعد سقوط الملكية في مصر، محمد نجيب، يستشعر أن جمال عبد الناصر مُحصَّن بنفوذه في مجلس قيادة الثورة، وأنه يريد أن ينتزع منه سلطاته… وكثيراً ما كان يقول غاضباً: أنا لست (فوزي سلو)، والحقيقة أن شبح (فوزي سلو) هذا كان يفزعه كثيراً، فعندما قام أديب الشيشكلي بانقلابه في سوريا، استمر في قيادة الجيش، وقام بتعيين رئيس صوري للبلاد، مجرد من كل السلطات والصلاحيات، هو فوزي سلو…».