الشيخ يوسف بربعو علم من أعلام العلويين

كثر الحديث عن الشيخ يوسف بربعو او عن ما يقال أنه مقام وأغلب ما ينتشر جهل محض وتجنٍ وتدليس وكذب.
طبعاً هنا سأكتب من خلال معرفتي المتواضعة وأحاول أن أوضح للناس ما هي القصة وكلامي أتمنى أن يكون مساعد لمعرفة الناس بما تجهل.
طبعاً الجهل بالشيئ لا يقلل منه ولا يقلل بطبيعة الحال من الشخص ان جهل شيئ لأن من يجهل يستطيع ان يبحث ويتعلم ويصبح عالم وعارف بالشيئ ان أراد.
أبدأ بالاسم: الشيخ يوسف بربعو ليس اسم للشيخ بل هو كناية عن المنطقة وهذا منتشر في كل مكان ان ينسب الأشخاص لمكان ولادتهم خاصة ان كان الشخص علم من اعلام المنطقة، فيسمي الناس الشخص باسم المكان دليل على الفخر والتفاخر.
وهنا الاسم يوسف بربعو يعني الشيخ يوسف الذي يوجد مقامه في قرية ربعو في مصياف.
أما اسم الشيخ فهو يوسف ابن عفيف الدين وهو عاش حسب الروايات المكتوبة المتواترة في القرن الخامس الهجري.
وهو شيخ وعالم وابن الشيخ عفيف الدين الذي تقول الروايات المتواترة أنه من الأشراف العلويين نسباً ويعود نسبه الى جعفر الطيار ابن عم رسول الله وما كان سنداً لهذه الروايات قول المنتجب العاني العلامة والشيخ والشاعر العظيم حيث قال:
ﻋﻔﻴﻒ ﺩﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻢّ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ .. ﻣﻦ ﻧﺴﻞِ ﺟﻌﻔﺮ ﺣﺎﺯ ﺃﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﺎ
اذا هو ليس يوسف بربعو وليس ابو طاقة هو الشيخ الجليل يوسف ابن عفيف الدين.
الآن القصص والروايات والطاقة
وكما هو معروف للقاصي والداني وكما هو تقريباً شائع في كل بلاد المسلمين هناك دائماً اقامة مقامات دينية للاشخاص الذين تركوا أثراً في المجتمع تكريماً لهم وهذا حال الشيخ يوسف.
تم بناء هذا المقام وطبعاً تم بناؤه منذ زمن بعيد ولم يكن هناك كهرباء ولا اضاءة فكانت الاستعانة بالفتحات في الجدران لادخال ضوء الشمس وأيضاً للتهوية مثل شباك صغير.
وهذا ما حصل في مقام الشيخ يوسف.
الآن السؤال: هل قال الشيخ يوسف اعملو هذه الفتحة او الطاقة؟ لا لم يقل
هل قال الشيخ ادخلوا منها او افعلوا اي فعل آخر ؟ لا لم يحدث
هل قال أحد الشيوخ العلويين الكبار بهذا او قال بفتوى تنص على هذا؟ لا لم يحصل
اذاً ما الموضوع؟
الموضوع يا اعزائي هو عرف اجتماعي خالص لا علاقة للعقيدة فيه وقد كتبت مقال عن الاوضاع التي مر بها العلويين تاريخياً والتي أدت الى تعلقهم بالمقامات كمكان لممارسة شعائرهم الدينية وبديل للجامع بسبب ما تعرضوا له من فتاوي كانت تحرم عليهم حتى ان يظهروا اي طقس اسلامي.
الآن يجب التفريق بين العرف والعقيدة والشريعة والقانون والفتوى.
العرف: هو ما يتعارف عليه في المجتمعات من عادات وطقوس.
الشريعة: هي الاحكام الدينية والتي توجد مثلاً في القرآن والسنة.
العقيدة: هي ما يؤمن به الانسان من شرائع وأحكام
القتوى: هي رأي شخص ديني بفعل شيئ أو النهي عنه
الآن العرف قد يكون تاريخياً تراثياً وليس له علاقة بالشريعة ولا العقيدة، خاصة ان لم يكن فيه فتوى خاصة.
ولكن قد يصبح العرف قانوناً، وهو مهم في أي مجتمع حتى الله أمر نبيه الأكرم محمد أن يأمر بالعرف حيث قال جل من قال: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين.
وفي قصة مقام الشيخ يوسف مجموعة بشرية تعيش في منطقة معينة، لدى جزء منها عرف متوارث ان هذا الشيخ الموجود مقامه هنا له كرامات وبسببها قاموا بممارسة بعض الطقوس الخاصة بهم لقناعتهم بها دون نص ديني او فتوى او قانون او شريعة.
والعرف هذا ليس خاصاً بالعلويين فقط، ففي كل مجتمع عرف خاص به وأعراف مختلفة.
وبالنسبة لقضية الطاقة ومن يدخلها ويخرج منها كسبيل لبراءة او ذنب، فهو شائع في كل المجتمعات وحتى دينياً، وهناك في المحاكم السورية ما يعرف باليمين الحاسمة يطلبها احد الخصوم من الآخر، فإن أقسم يعتبر بريئاً، وان لم يقسم يعتبر مذنباً.
وفي مصر هناك ما يعرف بالبشعة لمعرفة الكاذب من الصادق.

الفكرة من الاشاعات والتدليس بمحاولة الانتقاص من الناس هو جهل وحمق ولو كان مستنداً على نص ديني او فتوى لكان هناك حق فيه ربما للانتقاد، ولكن موضوع عرف تقوم به مجموعة قليلة من الاشخاص ونسبه لطائفة بالملايين هو جريمة وتجني وشيئ لا يجوز الاستمرار به.

سوريا الآن