الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
جوزيف زيتون
يسكنون في سلمية منذ أكثر من مائة عام ويتواجدون في سلمية إضافة إلى قرى تل سنان، عسيلة، جصين، أبي همامة...
خذلتهم الدولة العثمانية بعد صراع طويل مع الروس فنقلتهم إلى البادية السورية في محاولة العثمانيين على انعاش البادية السورية كون الشركس شعب يعمل بجد وله تاريخ طويل.
الشركس هم شعب آري وأصولهم من بلاد القفقاس أو القوقاز على شواطئ البحر الأسود وأطلق عليهم العرب اسم (القبج).
ينحدرون من مناطق جبلية تكللها الثلوج معظم أوقات العام، صعبة المسالك ومضائقها مخيفة وهذه الجبال ملأى بالأعشاب والقطعان السارحة وكذلك مناجم المعادن وآبار النفط ومشهورة بزراعة التبغ والقطن والأشجار المثمرة مما جعلها مطمع لغزاة مختلفين.
من المعروف أن القوقاز هي منبع الجنس البشرى الأبيض ومهد الحسن والجمال ويمتازون بطول ورشاقة القوام ووسامة الوجوه ونضرتها مع منكبين عريضين وحواجب بارزة مع الوجنتين، وبياض البشرة وسواد الشعر أو شقرته، وللمراة الشركسية نصيب كبير من الجمال مع أدب ورقة طبع وإخلاص للزوج، وحسن تدبير المنزل والرجال يحترمون النساء ويتلطفون في معاملتهم، أما الفتيات فسافرات دائما لا يتحجبن ما دمن عازبات، ويخالطن الفتيان ويشاركنهن الرقص وكل ذلك ضمن سياج قوي من العفاف.
يحافظون على التقاليد من كل النواحي من استقبال الضيف ووداعه وآداب المجلس أمام نبلاؤهم وشيوخهم والاحتفالات بما فيها الأعراس
وفي الزواج يبتعدون عن الأقارب فلا يتزوجون أقاربهم ومن شروط الزواج أن يكون هناك تكافؤ في النسب والمقام وكانت توجد لديهم عادات الخطف إلا أنها لم تعد رائجة، حيث يستعين الشاب بأصدقائه لخطف فتاة ومفاوضة أهلها حتى يتم الاتفاق وعقد القران.
من عاداتهم أيضا عدم تعدد الزوجات وأن لا يقبل الرجل سكنى صهره معه في دار واحدة و لا يدخل إلى حرمه نهارا ولا يجالس زوجته على طعام، والصهر لا يظهر أمام حميه إلا بعد مدة طويلة في حفلة خاصة لها مراسيمها ولا يظهر الطفل لجده أو اعمامه أو ضيوف أبيه إلا بعد أن يبلغ أشده.
والشركسي أبي النفس شديد التعصب لديانته وقوميته وهو بنفس الوقت أنيق الطبع، يحب الظهور بالملابس النظيفة والانيقة وكذلك في بيته، وهو فارس ماهر وسياف حاذق لذلك اشتهروا بسيوفهم الرشيقة واصابتهم المرمى بالرمي بالبنادق وهم طائرون على متون جيادهم ووقوفهم على السرج أو تدليهم والتقاط الأشياء من على الأرض.
يشتهرون برقصهم السريع بحركات الأرجل ولا يصح رقصهم إلا بين الفتيان والفتيات اما وجها لوجه أو في دائرة وأهم آلاتهم الموسيقية (الاكورديون).
لباسهم التقليدي مكون قلنسوة مصنوعة من الفراء الأسود المسمى (قلبق) وقميص أبيض مزرر ذو قبة عسكرية واقفة، والجلباب الجوخ الأسود المخضر ذو الأكمام الواسعة فيه ٧ جيوب وفي كل جيب علبة اسطوانية مفضضة كانت تستخدم لخزن البارود، يعلقون حناجر طويلة مستقيمة تسمى (قاما) ويلبسون سروال ابيض ضيق وفروة مخروطية الشكل.
وهم مهرة بالصناعة فكل ملابسهم وأدواتهم من نتاج يديهم وخاصة صناعة السروج والسياط والأسلحة والحلي المنقوشة كما أنهم مهرة في الزراعة وتربية الخيل والابقار ويشتهرون بإنتاج العسل والزبدة ومن اطعمتهم الدجاج الشركسي والمعجنات الشركسية.
وهم عشائر أهمها(شابسوغ، بظادوغ، ابزاخ، قبرتاي واوبوخ، اباظة، كامز كوي)... الخ ولكل عشيرة لهجة خاصة بها.
المجتمع الشركسي ينقسم إلى الأمراء(بشي) ثم النبلاء (ورق) ثم العامة (فقول) ثم الارقاء وهم أسرى وسبايا من الكرج والروس.
من العائلات الشركسية في سلمية أذكر: شعيب، غازي...
عشائر الشام/ أحمد وصفي زكريا
سلمية الوثائقية