كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشاعر المهجري يوسف صارمي.. قامة أدبية وفكرية من صافيتا

وُلـدَ الأديبُ والصحفي الـمَهْجري يوسُف بـن حَسَن صـارمي سـنة 1897م فـي قرية كفر جوايا (صافيتا) محافظة طرطوس.

تعلَّم القراءةَ والكتابة وأصولَ التَّجْويد على يد والده الشيخ حَسَن صارمي فـي البداية، ثمّ تابع دُروسَه تِلْميذًا عندَ الشيخ العلّامة سليمان الأحمد والدِ الشاعر الـمَعْروف محمّد سليمان الأحمد «بدوي الجَبل»، وهذا ما أكسبه أساسا علميا سهّل عليه مواصلةَ الـمُطالَعة والتعلّم.

فـي سنة 1930م، هاجر إلى الأرجنتين،استقر في مدينة توكومان، ومنها أخذ يراسل الصحف 14 عامًا، وصار ينشر ما يكتبه فـي مجلّاتٍ وصُحُف أخرى مثل جَريدتَـي السّلام والعلم العربـي والجريدة السوريّة اللبنانية، ثم أنشأ مجلة المواهب عام 1945، وهي مجلة أدبية رفيعة المستوى، فقد كان من كتابها سليمان الأحمد، وإلياس قنصل، والشاعر القروي، وغيرهم، وفـي سنة 1948م انتقل بالـمجلّة إلى العاصمة بيُونس آيرس، وظلّ فيها حتّى عودته إلى دمشق سنةَ 1965. كما أنشأ مدرسة لتعليم اللغة العربية.

كان يوسف صارمي عضوا مؤسّساً فـي «الرابطة الأدبية» التي أُنشِئت فـي بيُونس آيرس سنةَ 1949م، وداعِما وراعِيا لها؛ ومن أبرز أعضائها الأديبُ والشاعر جورج صيدح الذي كانت تربطه به علاقةٌ وَطيدة.

لم يكن يوسف صارمي شاعراً وكاتباً فحسب، بل كان صحفياً أيضا، حيث دأب على كتابة مقالاتٍ متنوّعة فـي الثقافة والأدب والسياسة فـي مجلّته «الـمَواهِب» التي كانت تصدر شهرياً على مدى عشرة أشهر فـي السنة، وطوالَ عشرين عاما دون توقّف.

وقد جعل يوسف صارمي من هذه الـمجلّة لسانَ «الرابطة الأدبية»، وكرَّسها للأقلام العربيّة الـمُدافعة عن قضايا الأمّة.

يعد صارمي من الرواد العرب في المهجر، فقد كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتراثه وثقافته العربية، وعمل على نشر اللغة العربية ببلاد المهجر.

الإنتاج الشعري:

- أورد له كتاب «فلسطين في الأدب المهجري» نماذج من شعره، ونشرت له مجلة المواهب عددًا من القصائد منها: «لست شيئًا يا قوم» 1947، و«أم تغني طفلها» - العددان 1949، و«رونق الشعر» - 1950، و«عاد للروض زهوه» - 1950، وله ديوان مخطوط عنوانه «الصارميات».

وإضافة الى كل ماسبق، صدر له في عام ٢٠٢١م ديوان شعر ضم أبرز قصائده، جمعه وقدم له واعتنى به الدكتور حسان أحمد قمحية بالتعاون مع الدكتورة آلاء دياب، وذلك عن دار الحوار باللاذقية. وقد حظي هذا الديوان بحفل توقيع مرموق في المركز الثقافي العربي بصافيتا بحضور الدكتورة آلاء ونخب أدبية وثقافية واجتماعية من أبناء صافيتا ومحافظة طرطوس. وصدرت طبعة ثانية مزيدة ومنقحة من الديوان عن دار الرؤية الجديدة بدمشق عام ٢٠٢٣م. 

واحتل الاديب والشاعر يوسف صارمي موقعا بارزا في كتاب "أعلام الأدب المهجري السوري في الامريكيتين" للدكتور حسان قمحية الذي صدر عن دار الحوار في عام ٢٠٢٣م، ضم الى جانبه ابن أخيه الشاعر والاديب محمود صارمي الذي صدرت اعماله الشعرية في ديوان صدر بعناية الدكتور قمحية عن دار الحوار عام ٢٠٢٢ وذلك بالاستناد إلى ديوان سابق كان قد صدر له بعنوان "دروب الحلم".

توفي عام 1986 ودفن في قريته.