سقوف الرواتب تأكل علاوات ترفيع الموظفين
عبد الرحيم أحمد- فينكس:
لقد كان لزيادة الراتب الأخيرة المقترنة بمنح التعويضات على الراتب الحالي أثراً طيباً لدى شريحة الموظفين، لكن هذا الأثر الطيب ضاع مع قرارات تحديد سقوف رواتب الفئات التي صدرت مع الزيادة والتي التهمت بشكل مباشر جزءاَ كبيراً من علاوات ترفيع العاملين بل حرمت نسبة ليست قليلة منهم من الحصول على علاوة ترفيعهم لبلوغهم سقف الراتب مباشرة مع تطبيق الزيادة الأخيرة.
يتساءل الموظف الحكومي لماذا يتم وضع سقوف للرواتب والأجور بطريقة لا تراعي الزيادات على الراتب وعلاوات الترفيع الدورية التي كفلها القانون الأساسي للعاملين في الدولة كل سنتين؟ كيف لموظف أن يصل راتبه الشهري السقف ويتوقف عن الحصول على علاوة ترفيعاته التي كفلها له القانون وهو مايزال على رأس عمله وأمامه عشر سنوات وبعضهم 15 عاماً لبلوغ سن التقاعد؟ كيف له أن يخسر علاوات نحو 5 إلى 7 ترفيعات (هي الأعلى من حيث القيمة) وهو على رأس عمله بسبب سقف وضعته وزارة المالية أو الحكومة لفئته الوظيفية؟
مما لاشك فيه أن الهدف من إصدار مراسيم زيادة الرواتب والأجور مقترنة بمرسوم منح التعويضات على الراتب الحالي هو تحسين وضع العاملين في الدولة وزيادة مداخيلهم لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد والسلع، وهو هدف نبيل بلا شك لاقى ارتياحاً لدى الموظفين. لذلك فإن على السلطة التنفيذية سواء كانت وزارة المالية أم التنمية الإدارية أم الحكومة مجتمعة أن تعمل لتحقيق الهدف والغاية التي صدرت من أجلها المراسيم الأخيرة وخصوصاً مرسوم منح التعويضات على أساس الراتب الحالي، وإنصاف نسبة ليست قليلة من العاملين والموظفين عبر رفع سقف الرواتب أو حتى إلغاءها بشكل يتيح لهم الحصول على حقهم بعلاوة ترفيعاتهم الدورية.
ولابد أن الحكومة مجتمعة سمعت أصوات الموظفين المطالبين برفع سقوف الرواتب والأجور، فبعضهم طالب بإلغاء السقوف باعتبار أنه طالما الموظف على رأس عمله فيحق له الترفيع الدوري كل سنتين والحصول على علاوة الترفيع بالشكل الذي يحفظ حقوقه من جهة ويحافظ على استمرار اندفاعه للعمل من جهة ثانية خصوصاً أن هناك حديث عن دراسة تجريها الحكومة لرفع السقوف لمرة واحدة. وباعتقادنا أن رفع السقوف بشكل يتيح عدة ترفيعات وليس لمرة واحدة (كما يشاع) هو أمر حيوي في إنصاف عدد ليس بالقليل من الموظفين الذين بلغوا سقوف الراتب ومازال أمامهم أكثر من عشر سنوات في الخدمة.
الحديث عن علاوات الترفيع هنا يقودنا إلى الحديث عن الضريبة على الراتب وشرائحها إذ لابد من إعادة النظر في الضريبة على الدخل ورفع الحد الأدنى المعفي من الضريبة مقدار شريحة كاملة أي إلى 80 ألف أو ربما إعفاء الحد الأدنى للتعيين بحيث لا تأكل الضريبة على الدخل قيمة عالية من الرواتب والأجور.
لقد أعلنت الحكومة أكثر من مرة أنها تعمل لتحسين رواتب العاملين في الدولة وقد جاءت المراسيم الأخيرة لتؤكد ذلك، فهل تخطو الخطوة الصحيحة وترفع سقوف الرواتب بالشكل الذي ينصف العاملين في الدولة؟