من دخل الأمريكيون أرضه ليس آمناً
شوكت أبوفخر- فينيكس
لكل منا، نحن كتاب وهواة السياسة، طريقته الخاصة في التحليل والقراءة وفهم الرسائل ونقلها بطريقته، ولكل منا أهدافه يعلن عنها او يحجبها. خطر هذا، وانأ اتابع التراشق الروسي – الأمريكي على خلفية الأحداث العاصفة في كازاخستان وإرسال دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي قوات الى هذا البلد للمساعدة في حماية المباني الإدارية والدبلوماسية،ومساعدة الجيش المحلي في الحفاظ على القانون والنظام.
فقد وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، تصريح وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بشأن مهمة قوات هذه المنظمة في كازاخستان بـ"الفظ". وبـ"الثرثرة الطفولية".وتابعت زاخاروفا: "إذا كان أنتوني بلينكن مغرما جدا بدروس التاريخ، فعليه أن يعرف ما يلي: إذا دخل الأمريكيون إلى بيتك، سيصعب عليك البقاء على قيد الحياة وعدم التعرض للسرقة أو الاغتصاب".. كلام المسؤولة الروسية جاء ردا على وزير الخارجية الأمريكي الذي كان "هناك درس من التاريخ: إذا دخل الروس إلى بيتك، سيصعب إجبارهم على المغادرة".
في طريقة الفهم، لم نكن بحاجة لتصريح السيدة زاخاروفا، لمعرفة هذه الحقيقة المرة، والمؤكدة حول الدورالأمريكي والذي نعرفه ونعيش تفاصيله وحفظنا عن ظهر قلب تجارب التاريخ القريب والبعيد.
الأمريكيون لا يخفون مخططاتهم تجاه المنطقة العربية، وغيرها، وعبر دراساتهم وتصريحاتهم وإعلامهم يمكن كشف الكثير من الحقائق.اليوم بتنا نرى أمريكا على حقيقتها، أو كما تراها أقليات أمريكية، تعبت أمريكا، وأتعبتنا، وهي تلقنا تعاليم "الواقعية" وتعطي الدروس للدول حول الديمقراطية وحقوق الانسان فيما يموت جورج فلويد في انابوليس تحت ضغط ركبة شرطي أبيض في رابعة النهار.
لن نعدد الأماكن التي تدخلت فيها أمريكا وخلفت خرابا، لأنها كثيرة، أقله من العراق الى افغانستان إلى سورية وغير ذلك، وفي كل هذه الدول عملت أمريكا على سرقة الخيرات والكنوز والتقسيم واذكاء نار النزاعات الاثنية والطائفية، وابقاء بؤر التوتر متقدة فيها. كم عدد الحروب التي أطلقتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على مدار العقود الماضية؟ وما حجم الأضرار التي ألحقتها هناك؟ كم عدد الضحايا؟
أمريكا لم ترتح يوما من دون حروب وتدخلات، أتعبت العالم بحق، وجعلت منه أسيرا لمخططاتها، وكل الحروب الأمريكية، تهدف فقط إلى حماية مصالح واشنطن الخاصة، وتنفيذ مخططاتها ،عبر التضييق والضغط على خصومها، وليس لضمان الاستقرار والأمن كما تدعي.
في العام 2003، غزت العراق بعد أن مهّدت له بحصار وتجويع وبزاعم امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، ولا يزال مشهد وزير الخارجية الأمريكي وقتذاك كولن باول، حاضرا وهو يلوح بصوراً جوية مفبركة، وكيف تكفلت الدعاية الإعلامية بتسويق المزاعم الأمريكية.
لم يتمّ العثور لا على أسلحة دمار شامل، ولا على أيّ أثر لتهديد محتمل للأمن والسلم العالميين، وكانت النتيجة استباحة العراق وتدمير بُناه التحتية ومرافقه وتفكيك جيشه وسرقة آثاره وحرق مكتباته واستهداف تراثه وحضارته. ولم تخرج القوات الأمريكية من العراق، إلا بعد أن أسّست "قاعدة" إرهابية، كانت منطلقا للمضي فيما تتواصل فصوله في المنطقة الى اليوم.
اليوم تنجح الولايات المتحدة من جديد في إشعال اضطرابات الثورات الملونة في كازاخستان، الخاصرة الرخوة لروسيا، ما دفع بموسكو ودول منظمة الأمن والتعاون لاتخاذ قرار عسكري سريع بالتدخل لحسم الموقف.
وبصرف النظر عن مآلات هذه الأزمة، لكنها كبدت تلك البلاد خسائر فادحة، ما يقرب من 203 ملايين دولار، وفقا للغرفة الوطنية لرجال الأعمال بكازاخستان، علاوة على مقتل 164 شخصا وتوقيف نحو ستة آلاف آخرين منذ بدء الاحتجاجات، بل أكثر من ذلك نحجت في جر دول تلك المنطقة الى حيث تريد واشنطن. ما نود قوله للسيدة زاخاروفا وغيرها، صحيح إنه لا أمن ولا أمان مع أي تدخل، لكن الصحيح أيضا أنه لا يمكن لواشنطن أن تنجح في أي مكان إلا بوجود خلل داخلي كبير يؤهب لها الأرضية المناسبة للفوضى. بمعنى ان الجميع يعرف القاتل لكنكم تحضرون له الدعوة وأسباب التدخل لذلك وهذا برسم كل من يعنيهم أمر التصدي للمخططات الأمريكية في منطقتنا، او في أي منطقة تتدخل فيها واشنطن "أغلقوا كل الثغرات كي لا يُتاح للخارج فعل ما يريده".
هذه حقيقة مرة قالها الكثيرون الغيارى، ولم تجد آذانا صاغية، واليوم نعيدها ونؤكد عليها كجزء أساس من استراتيجيات الوقاية والتحصين أولا.