مساوئُها أكثر من فوائدِها.. أشجار الكينا ووجوبُ استبدالها
2022.02.06
رفاه نيوف- خاص- فينكس
علتِ الأصوات مؤخّراً في خطورةِ زراعةِ أشجار الكينا (الأوكاليبتوس) على طرفي الأوتـوستراد الدوليّ، وفي مداخلِ المُدن، وعلى أرصفتِها وحدائقِها، لما تشكّلهُ من خطورة على البنية التحتيّة في أماكنِ تواجدِها، بالإضافة إلى عددٍ من نقاطِ الضعف التي تمتلكُها، وقد تتسبّبُ بكوارثَ جمّة، كما حصل مع بداية شهر كانون الأول الماضي /2021/ أثناءِ عاصفة "اللاذقية" ووقوعِ "أشجار الكينا" المُعمّرة على السيّارات والمارّة، وأدّت لخسائرَ كبيرة في المُمتلكات الخاصّة والعامّة، فماذا قالَ المُختصّون والمعنيّون المتضرّرونَ من وجودها لمنصّة "فينكس"، وما ضرورةُ استبدالها؟
الدكتور "محمود علي" أستاذ البيئة وحماية الغابات في قسم الحراج والبيئة بجامعة تشرين يؤكّد لِ "فينكس" ضرورةَ إعادة النظر في بعضِ أنواعِ أشجارِ الشوارع والحدائق المُنتشرة في بعضِ مُدننا دونَ تأخير، ومنها أشجار
الكينا (الأوكاليبتوس)، فمساوئُها كأشجارِ شوارع تفوقُ مزاياها بأضعاف. ويُشير "د.علي" إلى أنَّ الموطن الأصليّ "للأوكاليبتوس" أو ما يسمّى محليّاً "الكينا" هو القارّة الأستراليّة، ويوجدُ من هذا الجنس أكثر من /700/ نوعٍ وصنف مُتباين المُواصفات والاستخدامات.
وقد يصل ارتفاعُ بعضِ أنواعها إلى /100/ متر، ولأنواعها استخداماتٌ متعدّدة جداً، منها ما هوَ طبّيّ، ولكن ليسَ من بينها ما يُستخدم كشجرةِ شوارع، ولا يجوز أن يُزرَع في المدن، بسبب طبيعةِ نموّه، وقوّةِ مجموعهِ الجذريّ وضخامته، لهذا فهوَ يخرّب الأرصفة والشوارع، وشبكات الصرف الصحيّ، وشبكات المياه، وأساسات الأبنية المُجاورة، ويرتفع كثيراً حيثُ يُصبح عرضةً للتكسّر بفعلِ الرياح، ويشكّلُ خطورةً على المارّة وشبكات الكهرباء. وقد رأينا ذلك خلالَ العاصفة الأخيرة في النصف الأول من كانون الأول /2021/، فقد سقطت بعضُ الأشجار وتسبّبت بأضرار كبيرة للسيّارات والمُمتلكات (في المنطقة الصناعيّة القديمة باللاذقية)، حيث سقطت إحدى الأشجار على سيّارة خاصّة، وتكرّرَ المشهد في مناطقَ أخرى في أكثرَ من مدينةٍ ساحليّة.
وتابع "د.علي" إنَّ الخطأ كانَ في زراعتها منذُ البداية في بعضِ الشوارع، وعلى مداخلِ المُدُن، وبدلاً منَ الاعترافِ بالخطأ يجب علينا استبدالُ هذه الأشجار بأنواعَ أخرى جميلة ومُريحة للناظر من دونِ أن تشكّل أدنى خطرٍ عليه وعلى البنية التحتيّة، وتصحيح هذا الخطأ بدلاً منَ الإمعانِ في تكريسه.
أمّا الأنواع التي قد تكونُ بديلةَ "للأوكاليبتوس" كأشجارِ شوارعَ وحدائق فهيَ كثيرة، وبيئتُنا المحليّة غنيّة بها، ويجب اختيار الأنسب منها لكلّ مدينة ولكلّ شارع، ما يتطلّب تضافُر جهود اختصاصيّين منَ الحِراج، وتنسيقَ الحدائق وكليّة العمارة كي نخرج بتشكيلةٍ تليقُ بمُدننا، تريحُ الناظر، ولا تشكّل خطراً عليه أو على مُمتلكاتَه أو على البنية التحتيّة.
وهذا ما أكّده المهندس "حسين ناصر" مدير فرع الطرق المركزية بطرطوس ومُعاناة الفرع الكبيرة من أشجار الكينا على طرفي الأوتوستراد، والتي تؤدّي إلى إغلاقِ خنادق التصريف المطريّ وتخريبٍ للطريق، وقالَ "ناصر" إنَّ
الفرع وجّهَ العديدَ منَ الكتب لمديريّة الزراعة بطرطوس لقصّ "شجر الكينا" واستبداله بأشجار أخرى لا تسبّب تخريباً للبنية التحتيّة، دون أن نلقى أيَّ استجابة.
وعبّر المهندس "عبد الحميد منصور" مدير عامّ شركة كهرباء طرطوس عن مُعاناة الشركة من أشجار الكينا التي تتداخل مع خطوط الشبكة الكهربائيّة على طول الأوتوستراد وتؤدّي إلى أعطال كبيرة وانقطاع التيّار الكهربائيّ، وغيرها من الأضرار المستمرّة. وأضاف "لقد سمحت الزراعة مؤخّراً بتقليمِ أشجار الكينا بحدود مترين عن الشبكة الكهربائيّة، ولكنَّ الظروف الجويّة المواتية تعيد نموّها من جديد وبشكلٍ أقوى وأسرع، وبالتالي تتجدّد المشاكل وتعود لتتداخلَ مع الشبكة الكهربائيّة من جديد، وهذا يحتاجُ حلّاً سريعاً، وعدم زراعة هذا النوع من الأشجار تحتَ خطوطِ الشبكة الكهربائيّة، لكثرةِ الأعطال التي تسبّبها للشبكة واستبدالها بأنواعَ مُناسبة.
رئيس دائرة الحراج بمديرية الزراعة في طرطوس الدكتور "فادي ديوب" يقول: "فيما يخصّ أشجار الكينا المزروعة على طرفي الأوتوستراد فإنّهُ يتمّ التعامل مع الأشجار التي تحجب الرؤيا، أو التي تُضرّ بأعمال الطرق المركزية وشركة الكهرباء، وذلكَ بناءً على الكُتُب التي ترِدُنا من قبلهم، والتي يرونَ فيها ما هوَ مُناسبٌ للتقليمِ أو القطع، وبالتنسيقِ الكامل مع الجهة صاحبة العلاقة". وأضاف "أمّا فيما يخصّ أشجار الكينا الموجودة ضمنَ المُدُن فهيَ تُعَدُّ مسؤوليَةَ دائرة الحدائق بمجالس المُدُن".
وعن استبدالِ "أشجار الكينا" على الأوتوستراد بيّن "د. ديوب" أنَّ ذلكَ يتطلّبُ قراراتٍ رسميّة صادرة عن وزارةِ الزراعة أو رئاسة مجلس الوزراء، وستتمُّ دراسةُ هذا الموضوع معَ الجهات المختصّة، مُشيراً إلى أنَّ أشجار الكينا ذات منظرٍ جماليّ ومُناسب للبيئة الساحليّة، وذات مردودٍ لمُربّي النحل، ونموّها أسرع من أنواع كثيرة أخرى، وفي حالِ استبدالها هذا سيتطلّبُ سنواتٍ طويلة لكي تعيدَ المنظر الجماليّ على الأوتوستراد.
أخيراً، وبعدَ إجماعٍ من مُتخصّصينَ وشركاتٍ عامّة متضرّرة على عدمِ مُناسبة "شجرة الكينا" للزراعة على أطرافِ الطرقات أو داخل المدن والحدائق لِما تسبّبهُ من أضرار كبيرة على البنية التحتيّة، والأملاك الخاصّة والعامّة، لا بدَّ منَ الاعترافِ بالخطأ، وإعادةِ تقييمِ هذهِ الشجرة، والإسراعِ باستبدالها بما هوَ مُناسبٌ وجميل.