محافظ "دير الزور": العملُ على دعمِ الخَدَمات لعودةِ الحياة

مالك الجاسم- دير الزور- فينكس

ارتفعت وتيرةُ العمل في مُحافظة "دير الزور" على أكثر من جانب، معَ الامتداد السكّاني باتجاهِ أحياءِ المدينة المُحرَّرة، إضافةً إلى تنفيذِ مشاريعَ عِدّة، وتأهيلِ البِنى التحتية التي نالت قِسطاً كبيراً منَ الدَّمار على يدِ المجموعاتِ الإرهابيّة المُسلَّحة، ويُضاف إلى ذلك العودة المُتسارعة للأهالي باتّجاهِ قُرى وبلداتِ الريف، بالتزامُنِ معَ عمليّةِ التسوية الشّاملة الخاصّة بأبناءِ المُحافظة.

وللحديث عنِ الواقع الخدميّ والمَعيشيّ، والمشاريع التي أُنجِزَت، أو التي سيتمُّ تنفيذُها التقت مِنصّة "فينكس" القاضي "فاضل نجار" مُحافظ "دير الزور" الأحد 20/2/2022، فقد أوضحَ بما يخُصّ الجانب الخدميّ أنَّ المُحافظة تعرّضت لحجمٍ كبيرٍ منَ الدمار على يدِ المجموعات الإرهابيّة المُسلَّحة، شملَ البِنى التحتيّة، والمَرافق العامّة، والمقرّات الحكوميّة، مُبيّناً أنَّ هذا لم يُشكّل عائقاً أمامَ أبناءِ المُحافظة، لافِتاً إلى أنّهُ وبدعمٍ حكوميّ كان هناكَ عملٌ مُستمرّ انعكسَ إيجاباً على الواقعِ الخدميّ والتنمويّ والإنتاجيّ. مالك والمحافظ

ويُضيف القاضي "نجار" أنّهُ ومنذ تحريرِ المدينةِ منَ الإرهاب، وأجزاءَ واسِعة منَ المُحافظة في نهاية عام /2017/ تمَّ الانطلاق باتّجاهِ مَواقعِ العمل، بالتزامُن معَ تأمينِ الخدمات الأساسيّة للأحياء المُحرَّرة، وفي مُقدّمتِها العمل على إزالةِ الأنقاض، وفتحِ الشّوارع الرئيسة والفرعيّة، وتأهيلِ شبكاتِ الصَّرف الصحّي، ومحطّات المياه، وتأهيل المَخابز والمدارِس، إضافةً لِخدمات الكهرباء والاتّصالات والإنارة بالطّاقة الشمسيّة، وتفعيل الدوائر الحكوميّة، وإعادة إحياء الأسواق التجاريّة، حيث بدأت الحياة تعود لأحياءِ المدينة التي شَهِدَت عودةً سريعة للأهالي، وقد تمَّ العمل على تقديمِ كلِّ احتياجاتِ الأحياء ضمنَ الإمكانات المُتاحة.

تُعاني مُحافظة "دير الزور" من مشاكلَ خدميّة تتعلّق بالمواصلات، سببها الرئيس قلّةُ عددِ حافلاتِ النقل الداخليّ، وفي هذا الجانب، والإجراءات التي تمَّ اتّخاذُها للمُعالجة قالَ "نجّار": «قُمنا بتوظيف كلّ الحافلات المَوجودة في المُحافظة لتغطيةِ غالبيّةِ مناطقِ المدينة، لكنّ المُحافظة تحتاجُ دعماً كبيراً في هذا المجال، وفي الوقتِ القريب ستؤمَّن عددٌ منَ الحافلات من قِبَلِ الجهاتِ المعنيّة، أمّا فيما يخصّ الحافلات الخاصّة والتي تعمل على خُطوطِ النقل الداخليّ فهناكَ تشديدٌ رقابيّ عليها، وهيَ تسدّ حاجة المحافظة».

وفيما يتعلّق بالقطاع الصحّي أوضحَ "نجّار" أنَّ المُحافظة تُعاني نقصاً في الكوادر، لافتاً إلى أنَّ القطاع الصحّي تعرّضَ لتخريبٍ كبير من خلالِ تدميرِ المشافي والمراكز الصحيّة، مؤكّداً أنّهُ قد بدأَ يشهدُ تحسُّناً واضحاً، وبخاصّة بعدَ قرارِ مجلس الوزراء في مُنتصف شهر "شباط" من عام /2021/، وذلكَ بإرسالِ أطبّاء في الاختصاصات كافّة وبشكلٍ شهريّ إلى مشافي "دير الزور". ومن جانبٍ آخر بيّنَ أنّهُ يتمُّ العملُ على حلِّ موضوع الأجهزة الطبيّة، ومنها الطبقي المِحوَري، مؤكّداً أنَّ هناكَ الكثير منَ المشاريع سوفَ يتمُّ وضعُها في الخدمة في القريبِ العاجل.

وعن واقعِ الكهرباء بيّنَ "نجّار" خلالَ حوارهِ معَ مُراسل "فينكس" أنَّ المُحافظة عانت كثيراً في هذا الجانب، مُرجِعاً ذلكَ إلى خُروجِ آبارِ النفط والغاز عن الخدمة، وسرقَة خيرات "سورية" في مِنطقة الجزيرة مِن قِبَلِ الاحتلالِ الأميركيّ، مُضيفاً إلى ذلكَ الحِصار الاقتصاديّ المفروض على "سورية"، وهوَ ما تسبّبَ بنقصِ التوريدات، وأثّرَ على عملِ منظومةِ الكهرباء، مؤكّداً أنَّ المُحافظة على تواصُلٍ دائم معَ وزارةِ الكهرباء لتأمينِ احتياجاتِ المُحافظة ودعمِها.

وخلالَ إجابتهِ عن سؤالِ مُراسل "فينكس" حولَ الدعمِ المُخصَّص لفلّاحي المُحافظة قالَ "نجّار": «تُعَدُّ "دير الزور" مُحافظةً زراعيّة، لذلكَ كانَ الاهتمامُ دائماً ينصبُّ على هذا الأمرِ، وهناكَ دعمٌ حكوميّ مُتواصِل للجانب الزراعيّ في المُحافظة، فقد عمِلنا على تأمينِ مُستلزماتِ الإنتاج مِن بذارٍ وأسمدة ومَحروقات ومياهٍ للريّ، وتمَّ تأهيلُ القطّاعَين /3/ و/5/ في الريفِ الشرقيّ للمُحافظة، وفي الوقت الحاليّ يتمُّ إعادةُ تأهيلِ القطاع /7/ في مدينة "البوكمال"، كما تمَّت إعادةُ تأهيلِ وتركيبِ أكثرَ مِن /120/ مجموعة ريٍّ زراعيّ، الأمر الذي زادَ من مساحةِ الأراضي الزراعيّة، والتي وصلت في موسم عام /2021/ إلى نحو /30/ ألف هكتار لموسمِ القمح، و/4216/ هكتاراً لموسمِ القطن، و/3372/ هكتاراً لموسمِ الخُضار، و/1252/ هكتاراً لمحصولِ السّمسُم، و/4518/ هكتاراً لمحصولِ الذُّرة الصّفراء، كما تمّت إعادةُ تفعيلِ العملِ في /44/ وحدة إرشاديّة تعمل على تقديمِ الدّعم للمُزارعين، وتقديمِ مِنَحٍ تتضمّنُ شبكاتِ الريّ بالتنقيط، إضافةً إلى المِنَح الإنتاجية».  جولة تفقدية

وفيما يخصّ المشاريعَ التي تمَّ إدراجُها خلال العام /2022/ كانَ للمنظّماتِ الدولية دورٌ كبير في هذا الجانب، فقد أوضحَ "نجّار" أنَّ التعاونَ والتنسيق معَ المُنظَّمات الدوليّة كانَ لهُ دورٌ في مُساعدةِ الأهالي في تأهيلِ منازلهِم ومحالّهِم، كذلك تمَّ تنفيذُ مشاريعَ عِدّة تركّزت على تأهيلِ الأسواقِ والشوارع وإنارتِها بالطاقة الشمسيّة، إلى جانبِ تأهيلِ قسمٍ منَ المِنطقة الصناعيّة، وتأهيلِ القطّاع السابع، وقطّاع الوفاء للريّ الحكوميّ، وتأهيلِ المدارس، وشبكاتِ الصَّرف الصحّي، ومحطّات وشبكات المياه، والمراكز الصحيّة، والمخابز والمراكز الثقافيّة، وتأهيلِ المنازل، وإعادةِ تأهيلِ مشاريع الريّ وتوزيع البِذار والأسمدة وشبكات الري.

وأشار إلى أنَّ الجِهات المعنيّة في المُحافظة قامت بتوزيعِ المواشي والدّواجن والأعلاف على مُربّي الثروة الحيوانيّة، وتأهيلِ البِنى التحتيّة في أحياءِ المدينة، وتأهيلِ الحدائق، وكراج الانطلاق القديم، وجسر البعث، وتأهيل شارع الانطلاق المُمتدّ من "جامع المُفتي" لغاية ساحة "الباسل". أمّا في موضوع الإنارة فقد شهدَ عددٌ كبير منَ الشوارع والأحياء تركيبَ أجهزةِ الإنارة بالطّاقة الشمسيّة.

وخلالَ حديثهِ عن تعويضِ الأضرار للمُواطنين قال: «هناكَ فترة مُحدَّدة من قِبَل وزارة الإدارة المحليّة والبيئة لاستقبالِ طلباتِ المُواطنين، تنتهي بتاريخ /30/ حزيران /2022/، ونحنُ مستمرّونَ في استقبالٍ الطلبات، ويوجد /3300/ إضبارة قيد الدراسة والتدقيق، وتمَّ إرسال دفعات عدّة لوزارة الإدارة المحليّة، بعدَ أن قامتِ اللجان المُكلَّفة بعملياتِ الكشف الحسّيّ والدراسة الماليّة، والتدقيق للحُصول على المُوافقة بصرفِ الدّفعات المُرسَلة بعدَ الحُصول على المُوافقات المطلوبة منَ الجهات المُختصّة. وقد تمَّ إرسالُ /8/ دفعات منذُ عام /2013/، وتمّت الموافقة على صرفِ الدُّفعتَين الأولى والثانية آنذاك، ونحنُ بانتظار باقي الدفعات».

كما تُعاني غالبيّةُ الشركات والمديريّات في المُحافظة من قلّةِ الآليّات، وفي مُقدّمتها مجلس المدينة، والخدمات الفنيّة، والكهرباء، وعن آليّةِ التعامُل معَ هذهِ المُشكلة قال: «هناكَ نقصٌ كبير، ولكن هناكَ وعود لدعمِ المُحافظة، والقطاعات الخدمية كافّة بعددٍ كبير منها قريباً. وقد وصلَ عددٌ من هذهِ الآليّات خلالَ الفترة الماضية، على أن يصلَ المزيد منها قريباً، والحُكومة تعمل على دعمِ "دير الزور" كما باقي المُحافظات بما تحتاجهُ وفقَ االإمكانيات».

وعنِ الدور الرقابيّ لمديريّة التجارة الداخليّة وحماية المُستهلك لضبطِ حركةِ الأسعار في الأسواق، في وقتٍ يُعاني المواطنُ فيه منِ ارتفاعٍ مُستمرّ في أسعارِ مُعظمِ السّلَع بيّنَ "نجّار" أنَّ هناكَ جولاتٌ مُكثّفة من قِبَل مُديرية التجارة الداخليّة وحماية المُستهلك على أسواقِ المدينة والريف لضبطِ حركةِ الأسعار، والارتفاع هوَ أمرٌ عامّ وغير مُرتبط في محافظة "دير الزور" وحدَها، فمن خلالِ هذهِ الجولات تُنظَّم ضبوط لكُلَّ مُخالِف، متمنّياً أن يكونَ هناكَ تعاون من قِبَل المواطنين، والعمل على نشرِ ثقافةِ الشكوى، وضرورةِ الإبلاغ عن أيّةِ مُخالفة للتعامُل معها بشكلٍ فوريّ، مُشيراً إلى دورِ صالاتِ السوريّة للتجارة، والتي أسهمت في كسرِ الأسعار في الأسواق، وبخاصّة أسعار اللحوم والفرّوج، والتركيز الدائم على تسييرِ سيّاراتٍ جوّالة للمدينة والريف لإيصالِ الموادّ لكافّة المناطق.

ويعدُّ شارع سينما "فؤاد" شريان اقتصادَ المُحافظة، فهل سيتمُّ العملُ على تأهيلِ شوارعَ مُهمّة أخرى؟، كذلكَ إعادة تأهيل المَسلخ ومنطقة الصناعة، وعن هذا الجانب أجابَ بالقول: «إعادةُ الحياةِ لهذا الشارع كانت ناجحة، وهيَ أعطتنا دافِعاً لتأهيلِ أسواقَ أُخرى ليكونَ هناكَ امتداد أوسع نحوَ أحياءِ المدينة، وشارع "سينما فؤاد" هوَ شارع حيويّ، وشريان اقتصاديّ مُهِمّ في المُحافظة، واليوم عادَ إلى سابقِ عهده، وبعدَ هذا السوق اتّجهنا إلى سوقِ "الجبيلة" وشارع "ستة إلاّ ربع"، والعمل قائم لتأهيلِها وإعادتِها إلى ما كانت عليهِ في السابق، كذلكَ العمل قائم على إعادةِ تأهيلِ المَسلَخ البلديّ، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في ذلك، أّمّا منطقة الصّناعة فهناكَ تركيز على إعادةِ الحياةِ إليها، وذلكَ بحثِّ أصحابِ المحالّ على إعادةِ تأهيلِ محالّهم، وسوفَ نضع نقطةَ حِراسةٍ دائمة في هذهِ المِنطَقة، وكما تحدّثنا هذا كلّهُ ينصبّ في مسألةِ توسُّعِ الامتداد باتّجاهِ أحياءِ المدينة».

في الختام، وبعدَ التسوية الشاملة الخاصّة بأبناءِ مُحافظة دير الزور، شَهِدَت المُحافظة عودةً للأهالي، وعنِ انعكاسِ عمليّةِ التسوية على الاستقرار وتأمينِ احتياجاتِ هذهِ العودة أكّدَ "نجّار" أنَّ التسوية مَكرُمة عظيمة منَ السيّد الرئيس "بشار الأسد" لأبناءِ المُحافظة، مُبيّناً أنَّ التسوية شَهِدَت إقبالاً كبيراً من أبناءِ المدينة والريف لتسويةِ أوضاعهِم، وهيَ تُساعِد في إرساءِ الاستقرارِ في المنطقة، من خلالِ عودةِ الأهالي لمنازلهِم وأراضيهم الزراعيّة، وهذا ما بدا واضحاً من خلالِ زيادةِ عددِ المدارس، وزيادةِ عددِ الطلّاب، وزيادةِ الطلب على الخدماتِ الصحيّة المُقدَّمة من قِبَلِ المشافي والمراكز الصحيّة، وزيادةِ كميّةِ المُخصَّصات منَ الدقيق لريفِ المُحافظة، ويتمُّ العمل بجَهد على تأمينِ الخدمات كافّة.

إذاً، بعدَ ما عانتهُ مُحافظة "دير الزور" من تدميرٍ مُمنهَج على يدِ العصاباتِ الإرهابيّة، يؤكّد مُحافظُها القاضي "فاضل نجّار" في حوارهِ مع مِنصَّة "فينكس" أنَّ الجهودَ مُتواصلة لإعادةِ الحياة لهذهِ المُحافظة، والعملُ مُستمرّ بوتيرةٍ مُتصاعدة على تأمينِ عودةٍ كريمة للأهالي، وتوفيرِ ما يُمكن من خدمات تُسهِم في استقرارهِم على الأصعِدة كافّة.