التعليم أولا.. والجامعة هي حاضنة البناء

السويداء - معين حمد العماطوري

يشكل التعليم الجامعي حالة متميزة ضمن التركيب البنيوي الاجتماعي الثقافي في السويداء، إذ قلما تجد منزلا يخلو من أكاديمي يحمل شهادة دراسات عليا سواء ماجستير او دكتوراه، او خريج جامعي، او طالب جامعي. يقينا ان العلم يبني بيوتا لا عماد لها... ولعل السويداء من أول المحافظات التي أعلنت خلوها من الأمية بحلول عام ٢٠١٠...
ولكن:
نتيجة للضخ الاعلامي الزائف الحامل للطائفية المقيتة، وبعد انتشار مقاطع فيديو ثبت انها مفبركة من قبل الجهات المعنية، تعرض نتيجته طلاب السويداء الى اعتراضات ومشاحنات عدد من الطلاب المأجورين وجرت أحداث تطورت الى مناطق متنوعة، قام السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورؤساء الجامعات والمدن الجامعية باحتواء الموقف، وإصدار العديد من القرارات والتوجيهات من شأنه زرع المحبة ومحاسبة من تسول له نفسه نشر التفرقة ومنع العملية الامتحانية اضافة الى ما قامت به الجهات الضابطة للأمن والأمان باتخاذ الاجراءات اللازمة بعضها كان استحقاقا وبعضها ولد زعزعة الثقة نتيجة تسبب ضحايا كثر، ومفقودين مازالوا الى يومنا مجهولي المصير، الأمر الذي ولّد تخوفا عند بعض أهالي السويداء ارسال ابناءهم الى الجامعات، رغم الضمانات الادارية... ولعل ذلك الاجراء الاحترازي ذو استحقاق ايضا.
الموقف الاهلي:
طالب أساتذة الجامعات بضرورة ارسال الطلاب الى الجامعة واتظام سير العملية التعليمية، بعد تعهد الجهات المعنية بمحاسبة كل من يحاول العبث في وحدة التنوع الجامعي... وخاصة بعد اصدار السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي قرارا بتعويض الفاقد العلمي التعليمي واجراء الاختبارات اللازمة لأكثر من مرة خوفا على مصائر الطلاب، التخفيف من الاعباء الاقتصادية سواء بالجامعات الخاصة أو الحكومية...
اليوم ومنذ الصباح الباكر قام الأمير حسن الاطرش سليل دار عرى الى جانب صاحب شركة النقل "الرئبال"، يصحبه الأب "فادي الياس زيادة" الرّاهب الكبّوشي "رهبان مار فرنسيس"، ورئيس دَيرِ وكنيسةِ "يسوع المُلك للآباء الكبّوشيين" بالسويداء وعدد من الفعاليات الاجتماعية والمهتمين بالشان العام، بمبادرة نقل طلاب الجامعة الى مراكز امتحاناتهم في الجامعات السورية الدولية، والاتحاد، والرشيد، وقاسيون، وغيرهم ومرافقة الطلاب وتأمين وصولهم لمراكز الجامعات في دمشق وريفها، دون مشاهدة أي موقف او حدث يخل في أمن وأمان الطلاب.
المشهد الحزين:
ما وصل عدد من الطلاب أرض جامعاتهم حتى استقبلهم زملاءهم بحرارة اللقاء ومحبة الزمالة والشعور بالشوق لهم، الأمر الذي جعل اعين الكثير ترنو اليهم بتاريخ سورية الثابت الخامل الاخاء والايثار والوفاء..
كان في استقبال الوفد رؤساء الجامعات والكادر التعليمي والاداري، مرحبين بعبارات الود والاحترام والتقدير لهذه المبادرة الوطنية الذي أوضح الامير حسن الأطرش والأب فادي زيادة انها مبادرة لا تخص فقط طلاب السويداء بل طلاب المحافظات السورية...
اعتبر رؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعنية انها مبادرة تحمل رؤية تفاعلية شعبية مجتمعية ومسؤولية متبادلة بين المجتمع والجامعة لنهوض ببناء الوطن من خلال بناء جيل متعلم حريص على العلم والمعرفة، مستمدا ذلك من تراثه وانتمائه التاريخي والوطني.
متعهدين بحزم واصرار وتوجيه الطلاب من يواجه اي صعوبة تقديم الشكوى الى عمداء الكليات المعنية لتذليلها مهما كانت وتحقيق ما يجب لمصلحة الطالب كي لا يخسر فصله التعليمي.
بنهاية اللقاء شكر الامير حسن الاطرش والوفد المرافق الحضور شاكرين كل من ساهم في انجاح المبادرة مؤكدين ان السويداء هي جزء من سورية سواء في الجامعات او في الموقف والمبدأ املين للوطن النهوض والبناء والتنمية بما يستحقه الشعب السوري الصامد بعد ان حلم بحرية وتحققت له... يقينا ان الجامعة والعلم هي الحاضنة للتنمية.