رسالة وفاء من مدرسة الشمس الى شهداء الكرامة
السويداء- معين حمد العماطوري
اقامت مدرسة الشمس التعليمية حفلا فنيا تكريميا للمتميزين والمتفوفين من طلابها في المرحلة الثانوية، حيث تضمن العمل رسالة من ادارة وطلاب مدرسة الشمس التعليمية الى المجتمع داخل السويداء وخارجها، ان فرحنا اقوى من غدركم، واهازيجنا اثمن من ارهابكم، في الوقت الذي كان الارهاب يدمر ويرتكب المجازر ويحرق البيوت ويسرقها، كانوا طلاب الشمس يتدربون على الابداع وينهلون من معين العلم والمعرفة ما يجسد شعارها (ارث من التميز).
رسموا بعملهم الفني الابداعي ما قاله الشاعر الفلسطيني محمود درويش:(سنهزمك يا موت بالفنون)، وعبرت فرقة اوركيديا بقيادة فرح الحسين انغام من تراث جبل العرب وتاريخه البطولي مستذكرة بعض من انماط التراث الشعبي.
الوفاء يقابل بالوفاء:

افتتح الحفل باغنية قدمها كورال مدرسة الشمس، التي حملت حكاية انسانية، تضمنت دلالات ومعاني هامة.
تروي نتائج زيارة مدرسة الشمس من مؤلف كلماتها... بعد اطلاع الشهيد الشاعر الراحل عدنان مهنا على اقسامها وحلقات التعليم، والمناهج، وطرق التدريس، ونسب النجاح والتميز بها، رسم في خياله كلمات شعرية، وتابعها لحظات حضرت فيها ملائكة الابداع بعد طرد شيطان سكون الليل الخامد من فضاء المكان، فاستمع الملحن بسام رسلان من مؤلفها، لأن السماء كانت قد استقبلته نسرا محلقا وبطلا مقاوما عن ارضه وعرضه، رغم ما عاشه في سماء سورية طوال اربعة عقود ونيف في سلاح الطيران، لكنه ارتقى شهيدا على ايدي الارهاب والغدر نحو عالم القداسة، لحنها رسلان وقدمها الى رئيس مجلس ادارة مدرسة الشمس، الاستاذ سلمان الشاعر الذي فوجىء الاخر بها، ولكن الفضل يعرفه ذووه، فآثر سلمان الشاعر ان تكون افتتاحية الحفل اغنيته، وفاءا لروح الشهيد الشاعر العميد الطيار المجاز عدنان مهنا رئيس رابطة المحاربين بالسويداء، رددها كورال المدرسة حيث قام الموزع الموسيقي امجد الباروكي بوضع لمسات التوزيع الجمالي عليها، وكذلك الفنان القدير معن دويعر نقيب الفنانين بالسويداء الاخراج المسرحي، والتفريد الغنائي لاغصانها دلالة على ما تتميز به الشمس التعليمية علما وثقافة وادارة ووفاء.
التكريم:
تخلل تكريم ما ينوف عن ستين طالب وطالبة من المتفوقين في المدرسة الشمس بالمرحلة الثانوية، و(جاد فيصل الزغبي) الذي نال الجائزة البرونزية في مسابقة الاولمبياد لعام ٢٠٢٥ في مادتي الفيزياء والكيمياء.
لم تكن روح الشهيدة تالا الشوفي بعيدة عن المشهد التكريمي فهي واحدة من طلبة مدرسة الشمس وعضو في كورال أوركيديا، وصاحبة كلمات اغنية حراس الياسمين، التي لم ينساها زملاؤها، وقدمت اغنيتها، استذكروها مع شهداء السويداء الذين كان لهم الفضل بصون كرامة الجبل وارضه.
التراث واوركيديا:
خلال الحفل قدمت فرقة اوركيديا التي يرعاها ويسهم في تفعيل دورها الفني والابداعي الاستاذ سلمان الشاعر رئيس مجلس ادارة مدرسة الشمس التعليمية، وتقودها الفنانة فرح الحسين، التي قدمت انماطا تراثية مع اغاني طفولية لشقيقتها شمس الحسين، وان الحصار الذي فرض على السويداء، وما عاشته من حزن والم، وكل محاولات التضييق والسعي لطمس هوية جبلنا الاغر وثقافته، لم يمنع طلابها من تقديم امتحانات الثانوية، والاهم ما تركته من الم عميق استشهاد زهرة مدرسة الشمس الطالبة تالا الشوفي...
لم تنثن مدرسة الشمس التعليمية الخاصة عن مواجهة التحديات الصعبة ومنحت طلاب السويداء فرصة تقدّم للامتحانات بأسلوب الأتمتة الحديثة لتؤكد من جديد أن إرادة العلم أقوى من ظلام القمع والارهاب، واشعة أبناء الشمس ينثرون في الحياة والمجتمع التفوق والتميز، وهم يهزمون الموت والارهاب بالعلم والابداع والتفوق.
بدوره اشار الاستاذ سلمان الشاعر ان ابن خلدون قال: (الناس ابناء مجتمعاتهم)، ونحن اليوم نوجه رسالة لابن خلدون وغيره اننا نقدم الفن، والحضارة، والعلم، والمعرفة، نقدم الاصالة، فحين كان الشهيد عدنان مهنا وتالة الشوفي والعديد من الشهداء في بيوتهم طالتهم يد الغدر والارهاب، كنا نعمل من اجل ترسيخ قيم التفوق والتميز...
وها نحن اليوم في السويداء وقد قال ابن خلدون ايضا (من يمتهن الفن يمتهن الحضارة)، ونقول له ايضا يا ابن خلدون في الوقت الذي كنا نغني الفرح والسعادة ونردد اشعارنا الشعبية:
من هام القلب من هام
وكذلك:
يا طيور البر
كنا نحدو حداء الخلود
ونردد
راياتنا فوق الجبال الصم منصوبة...
يقينا ان الفرح عنا والعمل والتميز رسالة وجدانية انساني، لذا أردناه يوم وفاء لاهل الوفاء، ورسالة علم ومعرفة واستمرار وتنمية مستدامة في طريق الابداع والاصالة، مجسدين عهدا قطعناه على انفسنا اننا نساهم مع الشمس باشعتها الذهبية لنشر شعارنا (ارث من التميز)...