حين تُختَطَف النساء ويُخفين قسراً

حسن عبد الله الخلف

إلى أولئك الذين يبشروننا ليلًا نهاراً برواية "الخطيفة التي تشق طريقها دائمًا نحو إدلب".
سبحان من جعلكم بين ليلة وضحاها خبراء جغرافيا وحدودا ومسالك...!
لم لا "ترتحل الخطيفة" إلى دمشق؟ أو ريفها؟ أو درعا؟ أو الرقة؟ أو دير الزور؟
لم كتب على كل الحكايات، في خيالكم وحده، أن تختتم بإدلب الخضراء حصراً؟
المشهد بات مفضوحاً، ممجوجاً، ومهيناً لكرامة الناس قبل أن يكون إهانة لعقولهم.
امرأة تنتزع من فراشها في عتمة الليل وبلا ضو قمر، ثم تتكرم علينا الروايات الرسمية لتزعم أنها غادرت طوعاً، بلا أهل، بلا أثر، بلا ما يشير إلى سلامتها ثم تظهر فجأة في إدلب، كأنها كانت في بعثة تطوّعية قصيرة الأجل!
هذه السرديات ليست فقط ساذجة بل مهينة للقيم السورية ولمجتمع لا يقبل بزواج ملفق، ولا يشرعن إكراه امرأة على قدر لم تختره، ولا يصمت حين تحول المختطفات إلى متهمات فقط كي يبرأ الخاطفون.
والأخطر أنّ هؤلاء النساء تختطف ويخفين قسريا، ثم تلقى عليهن تهم جاهزة لتلميع الجريمة.
وقضية "يارا سلمان" مثال صارخ على هذا الانحدار: تختطف، وتهدّد، وتطلق نداء استغاثة شجاعاً مكن الجهات المختصة من تحديد مكانها.
تتوجه دورية لاعتقال الخاطف فتتبدل الفصول باعتقال الضحية نفسها!
احتجاز تعسفي، منع من توكيل محام وإحالة إلى النيابة بتهمة زنا ثيّب —وكأن المجتمع مطالب بأن يبارك هذه المسرحية الرديئة.
نحن أمام مسار بالغ الخطورة، يطعن كرامة النساء، ويهدم القيم، ويزرع أحقاداً لا تمحى، ويفتح الباب لاستباحة لا رادع لها.
ولذلك نطالب —وبنبرة لا تحتمل التأويل— بتدخل حكومي مباشر وعلى أعلى مستوى لـ:
– وقف هذه الروايات المخزية المفبركة.
– منع تحويل المختطفات إلى مجرمات.
– فتح تحقيقات شفافة تحاسب كل جهة تتستر على خاطف أو تستغل سلطتها لتغييب النساء.
– حماية النساء بالقانون، لا بما ينحت من تهم ولا بما يُختلَق من سيناريوهات.