تعقيب حول تعميم وزارة العدل الخاص بالوصاية القانونية على الأطفال
خالد وليد سرحان
استوقفني تعميم جديد صادر عن وزارة العدل في السلطة السورية المؤقتة ينص على حصر الوصاية القانونية على الأطفال بوالدهم ثم أقارب والدهم الذكور، ويحرم الأم من حقها في إدارة شؤونهم القانونية، حتى وإن كانت هي الحاضنة والوحيدة الموجودة في حياتهم.
لا شك أن هذا التعميم قمة في العنصرية وفيه إذلال وإمتهان لكرامة المرأة السورية ولا يتعامل معها كإنسانة عاقلة راشدة ومسؤولة، بل كشخص عديم الأهلية، تطلب الإذن من الذكور الأقرب لزوجها / طليقها كي تحمي أطفالها قبل بلوغهم سن الرشد.
مما يجعل عملياً أقارب الزوج من الدرجة العاشرة الذين قد لا يعرفون حتى أسماء الأطفال ولا أعمارهم ولا احتياجاتهم أَولى من الأم بإدارة شؤونهم القانونية حتى وإن كانوا سفهاء.
منذ سنة تماماً عندما خرجت علينا عائشة الدبس مديرة ما يسمى مكتب المرأة في الإدارة السورية الجديدة وعبيدة أرناؤوط (المتحدث أنذاك باسم الإدارة السورية الجديدة ومدير الأمانة العامة للشؤون السياسية في حمص اليوم) وأطلقا تصريحات عنصرية عن دور المرأة السورية وما وصفه أرناؤوط بطبيعتها البيولوجية التي تخولها لتولي المناصب استنكرت بشدة ما قالوه.
واليوم أيضا استنكر وأدين التعميم الصادر عن وزارة العدل في الحكومة الانتقالية المؤقتة في دمشق لأن حق المرأة السورية في المواطنة الكاملة غير المنقوصة ليس منة ولا تفضل من شرعيين جبهة النصرة وتنظيم القاعدة السابقين؛ ولا هي مكرمة من مظهر الويس وعبد الرحيم عطون.
وإن لم يتوقف التمييز الجندري بحق أمهاتنا وأخواتنا ونسائنا وشريكاتنا في الإنسانية والمواطنة، فنحن شركاء بشكل أو بأخر كذكور أو كرجال في جريمة كبرى ستساهم في تكريس الجهل والتخلف في سوريا لعشرات السنين القادمة.
الثورة السورية لم يكن هدفها الوحيد إزاحة المجرم المخلوع بشار الأسد وحده دون سواه من سدة الحكم بل إسقاط وزوال كل المنظومة الفاسدة التي ورثها الشعب السوري من نظامه وتحرير الإنسان السوري من قوانين ظلت بقمة التخلف في عهده ولم تتطور على الإطلاق منذ عام 2004 بل منذ عام 1953 إن صح التعبير.
ثم ألا يكفي الأم والمرأة السورية ما قاسته من ظلم وعذابات وفقد وقهر وألم وحسرة خلال سنين طويلة مضت كي نرفع الصوت عالياً للمطالبة بقانون أحوال شخصية مدني علماني قائم على العدالة الاجتماعية والمساواة بوصفه حق وليس رفاهية؛ بل طوق النجاة والخلاص الوحيد للأسرة والشعب السوري.
ومن يقول غير ذلك هو في الحقيقة لا يريد أن تخطو سوريا أي خطوة نحو التغيير ولا يبذل اي جهد أو يتحمل أي أعباء تذكر من أجل تجاوز إرث طويل من الجهل والتخلف السياسي و الإجتماعي.