بمناسبة يوم المرأة العالمي.. نساء عربيات لامعات
2024.03.07
جمانة طه- فينكس
أرفع أسمى تحيات الإكبار والتقدير إلى أرواح السيدات الرائدات اللواتي عملن بكثير من العناء والتصميم على تمهيد الطريق أمام المرأة العربية وحضورها في المجتمع علمياً وعملياً وتنموياً وإنسانياً.
في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ظهرت بوادر تحرر المرأة في بلاد الشام ومصر ولاسيما عند بنات الطبقة العليا بسبب تعليمهن وانفتاحهن على الحياة الغربية. فلمعت منهن عديدات في مجالات على جانب كبير من الأهمية، قلما خاضتها أو فكرت فيها نساء في ذلك الزمن. أستذكر منهن:
مريانا مراش "1848-1919"، زينب فواز "1850-1914"، هدى شعراوي "1879- 1947، لبيبة هاشم "1880-1952، عفيفة كرم "1883-1924"، جوليا طعمة دمشقية "1884-1954"، ماري عجمي "1888-1965"، نديمة منقاري "1904-1992"، نظيرة زين الدين "1908-1976"، درية شفيق "1908-1975"، وثريا الحافظ "1911-2000"، وسواهن كثيرات.
اخترت منهن:
الرائدة اللبنانية-المهجرية عفيفة كرم "1883-1924". ولدت عفيفة في قرية عمشيت بلبنان، وتوفيت في أميركا عن عمر 41 عاماً. نشأت عفيفة في بيت علم وثقافة، والدها طبيب وأمها متكلمة ومثقفة دربتها على القراءة والكتابة. تزوجت في العام 1896 وعمرها ثلاثة عشر عاماً، وهاجرت مع زوجها إلى ولاية لويزيانا في أميركا. عانت من الحنين إلى وطنها ومن اعتلال في صحتها، فانصرفت إلى المطالعة والكتابة. وقد وجدت مبتغاها في جريدة الهدى التي تصدر في نيويورك لصاحبها "نعوم مكرزل" الذي شجعها على الكتابة والنشر. دعت في كتاباتها إلى تحرير المرأة وإصلاح أوضاع وطنها لبنان، وإلى حرية اختيار المعتقد وطالبت بفصل الدين عن الدولة. وامتازت بعفوية وغزارة في الكتابة، فكانت تكتب في السنة نحو 250 مقالة متنوعة الموضوعات التربوية والاجتماعية والوطنية، وتراسل أربع مجلات بوقت واحد في معظم الأحيان.
لم تكتف عفيفة بكتابة المقالات ونشرها في صحيفة الهدى، بل أصدرت مجلة أسبوعية أسمتها "المرأة السورية"، حثت فيها المغتربين على تعلم اللغة العربية في المهجر وإتقانها. وشجبت نهج مدارس لا تجعل من اللغة العربية لغة أساسية، وجعلت مصطلح اللغة الأمة "اللغة أم".
التزمت عفيفة في كتاباتها القضايا الوطنية والنسائية، جعلت من تعليم المرأة قضيتها الأولى ودافعت عن حرية الفتاة في اختيار حياتها وزواجها. وشجبت العنف على المرأة بكل أنواعه، الفكرة والكلمة والنظرة والجسد، لأن العنف، في رأيها، يجرد المرأة من إنسانيتها وكرامتها. خاضت تجربة الريادة في كتابة الرواية، وترجمتها. فترجمت عن الإنكليزية خمس روايات، وكتبت بالعربية ثلاث روايات كانت أولاها "بديعة وفؤاد" في العام 1906. لتليها بعد عامين رواية "فاطمة البدوية"، ورواية "غادة عمشيت" في العام 1914. وتشير تواريخ الإصدارات إلى أن روايات عفيفة سبقت رواية زينب فواز بسنوات. في العام 2013 صدرت رواية "بديعة وفؤاد" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن العدد الرابع من سلسلة رائدات الرواية العربية.
رحلت عفيفة جسداً، لكنها لم ترحل روحاً وإبداعاً. فاسمها محفور في سفر الثقافة العربية، رائدة نهضوية لن تقدر الأيام على طمس إرثها الحضاري.
الرائدة المصرية درية شفيق "1908-1975". تعد درية واحدة من رائدات حركة تحرير المرأة، ومناضلة ضد الاحتلال البريطاني لوطنها. قامت بإعداد فرقة شبه عسكرية من النساء المصريات، لمقاومة وحدات الجيش البريطاني في قناة السويس، تضمنت الاستعداد للقتال وتدريب ممرضات للميدان.
أنشأت مجلة "بنت النيل"، وهدفت من خلالها إلى تكوين نماذج مشرفة للمرأة المصرية الجديدة "تنافس نساء العالم كربة بيت نظيفة حكيمة مدبرة، وكزوجة لطيفة وديعة مخلصة، وكأم مستنيرة عطوفة حانية، وكسيدة مجتمع مثقفة رشيقة لها وجودها وشخصيتها".
في العام 1948 أسست اتحاداً تحت اسم "اتحاد بنت النيل"، يضم نساء مصر من جميع الطبقات سعياً وراء تقرير حقوق المرأة الدستورية. وينسب إليها الفضل في حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح في الدستور المصري الذي صدر في العام 1956، وهي التي اقتحمت وزميلاتها في اتحاد بنت النيل، البرلمان في العام 1951من أجل تحقيق مطالب النساء بالانتخاب والترشيح للمجلس النيابي.
بعد ثورة 23 تموز 1952، طلبت من الحكومة الموافقة على تحويل اتحاد بنت النيل إلى حزب سياسي، فكان أول حزب سياسي نسائي في مصر.
قامت درية بترجمة القرآن الكريم إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ولها إصدارات شعرية ونثرية.
ومن سورية المناضلة ثريا الحافظ "1911-2000"، إحدى رائدات النصف الثاني من القرن العشرين. والدها الشهيد أمين لطفي الحافظ الذي عُلِّق يوم 6 أيار 1916 في ساحة المرجة بدمشق على مشانق جمال باشا السفاح. وزوجها الصحافي والكاتب منير الريس رئيس تحرير جريدة بردى، الذي دعم مواقفها وساعدها في تحديد أطر نضالاتها الوطنية ونشاطاتها الاجتماعية. شاركت في الحركة الوطنية ضد الانتداب الفرنسي على سورية، ونشطت في المجال الاجتماعي. أسست وعمرها 17 سنة أول جمعية شعبية تحت اسم "خريجات دار المعلمات" عضواتها من زميلاتها في دار المعلمات المعنية بتوعية المرأة السورية والأخذ بيدها لتؤدي دورها في الحياة كما يجب، وحمايتها من الاستغلال. وأسهمت في تأسيس جمعية "رعاية الجندي السوري على الحدود" 1956، وأسست في العام 1945 "دار كفالة الفتاة" التي ابتدأت أعمالها برعاية عشرين فتاة، وعند إغلاقها في العام 1965 كان عدد طالباتها أربعمائة طالبة يتيمة. شاركت في أول مظاهرة نسائية خرجت منددة بالانتداب الفرنسي عام 1928، وشاركت فيما بعد بالعمل العسكري، حملت السلاح وأسعفت المصابين وأغاثت الثكالى ورعت بنات الشهداء. كما شاركت وفي العام 1929 شاركت في أول مظاهرة نسائية سورية تخرج لتشجيع الناخبين على اختيار ممثليهم من قائمة "الكتلة الوطنية" المؤلفة من فوزي الغزي وفارس الحوري وسعد الله الجابري وهاشم أتاسي.
وفي العام 1953 أقامت في بيتها "منتدى سكينة الأدبي" فكان له نشاط أدبي وثقافي وقومي كبير، أسهم في رفد المشهد الثقافي في دمشق بندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية وقصصية قدمتها نخبة من أدباء تلك الفترة. وأصدرت مجموعة قصصية بعنوان "حدث ذات يوم". وكتاب على نمط السيرة الذاتية، أسمته "الحافظيات".
من كتابي "المرأة العربية في منظور الدين والواقع: دراسة مقارنة".