تقسيم سوريا في القرن السادس عشر الميلادي، في العهد العثماني

إلياس بولاد

"اهداء الى المستر توماس براك، المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط."
أنقل في هذا المنشور ما كتبه الرحالة الفرنسي "فرانسوا فولني" Francois" De Volney". عن سوريا ولبنان وفلسطين، بمؤلفه: "رحلة الى مصر وسوريا". ولد فرانسوا فولني بفرنسا عام١٧٥٧م وتوفي عام ١٨٢٠م. غادر فرنسا عام
١٧٨٤م وزار القاهرة لعدة أشهر ثم سافر الى لبنان وتعلم اللغة العربية، استغرقت سياحته لسوريا ولبنان وفلسطين ثلاث سنوات وكان عمره ٣١ عاما. كتب مؤلفه: رحلة "الى مصر وسوريا" ونال رواجاً عظيماً حتى أن القيصرة الروسية كاترين الثانية أهدت إليه نوطاً ذهبياً، نتيجة اعجابها به. وكان نابوليون بونابرت قد تعرف بالشاب فولني أثناء رحلة قام بها ذات يوم الى كورسيكا.
وقد استفاد نابوليون بونابرت كثيراً من المعلومات التي حواها كتابه، عندما احتل مصر وجاء على لسان الجنرال "بيرتيه" أحد قواد الحملة الفرنسية: "إن كتاب فولني كان دليل الفرنسيين الأمين، وهو وحده الذي لم يغشهم".
"بعد ما فتح السلطان سليم الاول سوريا، بانتزاعها من يد المماليك، جعلها أربع ولايات هي:
حلب وطرابلس وصيدا (أو عكا) ودمشق، وايالة فلسطين. وأقام على كل منها حاكماً مطلق السلطة.
"ولاية دمشق":
تضم ١٠ سناجق (مدن كبرى)، أهمها: غزة، نابلس، تدمر، بيروت،
صيدا، (أصبحت صيدا مستقلة عام ١٦٦٠م لمراقبة جبل لبنان).
دمشق.
"ولاية حلب"
تضم ٩ سناجق (مدن كبرى، فيها ٣٢٠٠ قرية).
تتبع لها كل المدن الشمالية، ما عدا:
عينتاب التابعة لمرعش.
"ولاية طرابلس".
تضم ٥ سناجق(مدن كبرى). طرابلس، حماة، حمص، سلمية، جبلة.
تتألف البلاد السورية
من ثلاث قطع مستطيلة، إحداها بموازاة البحر الأبيض المتوسط، والثانية تتاخم الأولى، وهي جبلية، والثالثة، إلى ما وراء الجبال شرقا وهي شبه صحراوية.
وقد جاء بتعريفه عن حدود ولاية دمشق ما يلي: "هي الأخيرة من ولايات سوريا الأربع، فإنها تشمل الجانب الشرقي بمعظمه، وهو الذي يقع في الشمال ما بين "معرة النعمان" على طريق حلب، ومدينة "الخليل".
في الجنوب الشرقي لفلسطين، ويتبع خط حدوده غرباً "جبال العلويين". فلبنان الشرقي، فالشطر الأعلى لمجرى نهر الأردن، مكتنفاً "نابلس" و"القدس"، و"الجليل"، ثم يمر شرقا بالبادية، متوغلاً فيها، بيد أنه في الغالب لا يتجاوز إلّا يسيراً الجبال المار ذكرها، ما عدا جهات "تدمر" الواقعة على خمسة أيام منها".
"ان حقوق صاحب هذه الولاية، أوسع وأعظم، من حقوق غيره، من الولاة، وهو ذو سلطة مطلقة، والملتزم العام، وأمير الحج، والمسلمون يجلون كثيرا، هذه الرتبة. والذي تسند إليه، ويقوم بمهامها خير قيام، ولا يستطيع أحد ولو كان السلطان نفسه أن يمسه بأذى...".