رد من شيوعي عتيق على متجنٍ: بعض نضال حزبنا في الخمسين سنة الأخيرة

نزيه الضاهر

جوابا لتعليق السيد مصطفى الابراهيم أقول:
من المؤكد أنك لم تطلع على وثائق الحزب الشيوعي السوري عبر الخمسين سنة الماضية وإلا لما تكلمت بذلك ولما اتهمتنا بالخوف والجبن في ظل نظام حافظ الأسد كما تقول يا مسكين..
ولو كنا جبناء كما تفضلت لكان النظام البائد راضيا عنا تماما كونه كان يتقرب من الإخوان المسلمين أكثر من الشيوعيين المغضوب عليهم ولعلمك أن النظام طردنا من سلك التعليم منذ سبعينات القرن الماضي (وأنا واحد منهم) بحجة شعار "التربية للبعث" في حين كنتم تسيدون وتميدون في الأعمال الإدارية كمديري مدارس وطلائعيين وموجهين تربويين وغير ذلك حيث لم تدخلوا إلى الصفوف والتلاميذ يوما واحدا يل كل أهدافكم كانت من أجل تحقيق المكاسب الشخصية على حسابنا ومستقبلنا الوظيفي..
وقد ثار غضب السلطة علينا أيضا في ثمانينات القرن الماضي عندما وزعنا بيان استنكار لتصرفات رفعت الأسد حين أرسل قواته لنزع الحجاب عن وجوه النساء في شوارع دمشق حيث كنا الوحيدين الذين تصدوا له ولزبانيته وعلى أثرها طردونا من مجلس الشعب مع باقي الضغوطات اليومية بحقنا.. بينما لم نجد مسلما واحدا ممن يدعون الإسلام شاركنا في تلك المعركة الشرسة.. وكذلك قمنا بأصدار بيان استنكار لما حدث في حماة عام ١٩٨٢ وذلك على صفحات جريدة "العاصي" الناطقة باسم اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في حماة واعتبرنا أن السلطة هي المسؤولة عن تلك الجرائم الوحشية التي يندى لها الجبين (وقد استشهد لنا فيها عدة رفاق منهم المحامي تايه الجمعة، ومحمود السقا وغيرهما)، وكنا نوزعها ليلا ونهارا تحت طائلة المسؤوليةالأمنية القمعية بينما لم يخرج أي مسلم منكم ليتضامن معنا في هذا التصدي البطولي فعن أية بطولة تتحدث يا شاطر؟.. وكذلك منذ الأسبوع الأول عام ٢٠١١ أصدر حزبنا بيانا جرى فيه تحميل المسؤولية على عاتق النظام بالدرجة الأولى وقلنا فيه أننا ضد القمع وضد الحل العسكري والأمني وضد العنف ومع إقامة حوار سياسي وطني شامل لحل الأزمة السورية ولا مجال سوى الحل السياسي الخ... فأين هو موقفك الصريح والعلني يا بطل عصرك؟.. وهناك آلاف الوثائق لدينا منذ الثمانينات وقبلها وبعدها التي تطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين أو تقديمهم للمحاكمة العادلة.. وهذا يدل على تقصيرك وعدم استعدادك لمعرفة ما حدث ويحدث كونك كنت تجلس خلف الجدار لتبحث عن مصلحتك الشخصية فقط لتظهر اليوم بطولاتك الخارقة بعد زوال "الخطر البائد" عليك وعلى المكوعين المنافقين..
فهل تكفيك هذه الأمثلة المختصرة لمسيرة مائة عام لتأسيس حزبنا من النضال الوطني والطبقي أم لا؟!