ملخص الحكاية

بشّار عباس

عندما غزا صدام الكويت تصدت له الولايات المتحدة على رأس تحالف دولي كبير، وكانت تلك بداية طي صفحة النظام الدولي القديم الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية.
وعندها أدركت دول الخليج ان استمرار أنظمتها الحاكمة مرهونة برضا البيت الابيض، فصارت تؤدي برضى تام دور المنفذ المطيع الملبي لأوامر ورغبات القوة الأعظم.
وعلى الرغم من ذلك اشتكى الملك عبد الله ذات مرة من الواقع القائم، فقد قال إن راعيا استدعى فريق حراسة كي يحمي قطيعه من هجمات الذئب الذي كان يقتل خروفا كل يوم، فجاء الفريق وصار يأكل ثلاثة خرفان كل يوم ويتقاضى الى جانب ذلك أجرا باهظا.
على الرغم من ذلك كله رضي أهل الخليج بقدرهم، بل وافقوا على منح ساكن البيت الابيض ثروات لم يطلبها ولم يكن يتخيلها، وبرهنوا له ان شيمة الكرم شيمة عربية أصيلة.
إلى أن جائت الحرب على إيران التي كان يحلم بها نتنياهو منذ سنوات طويلة كي ينقذ نفسه من الولوج الى السجن، وجاء ترمب ليحقق له حلمه مدفوعا بشعوره بالعظمة الذي انتفخ كثيرا بعد اعتقال مادورو.
وفجأة أدرك معظم حكام الخليج ان القواعد العسكرية الأمريكية التي كان من المفترض أن تحميهم أصبحت تشكل مصدر تهديد لهم، وفهموا متأخرين ان المبالغ التي انفقوها على الحماية لو أنفقت بطريقة أخرى لكانت حققت الجدوى بشكل مؤكد.
يفتش اليوم حكام الخليج عن وسائل أخرى تحمي دولهم وعروشهم، ولكنهم في الوقت نفسه لا يملكون في شأن مصيرهم خيارات كثيرة، فثرواتهم مودعة في المصارف الأمريكية وهي في خطر داهم إذا ما أتت هذه الأنظمة بأية حركة لا يرضى عنها البيت الأبيض.
إضافة إلى كل وسائل الترغيب والترهيب ومؤامرات الاستخبارات التي زرعت عملائها في كل مفصل من مفاصل الدولة.
إنه مأزق كبير والقرارات مكلفة على الحدين.