التاسع من حزيران (جوان) 1967 كان يوماً حزيناً
ابراهيم معروف
بعد ظهيرة هذا اليوم اجتمعنا، في ساحة ثانوية بني طرطوس (ثانوية الشهيد مصطفى خلوف لاحقاً). كنا عدة فصائل من الجيش الشعبي والحرس القومي. كانت التعليمات تقضي بنشر مجموعات مسلحة على ساحل البحر لوجود توقعات بأن العدو الصهيوني يمكن أن يقوم بإنزال بحري.
انتقلنا بشاحنات إلى ساحل البحر مقابل متن عرنوق. كنا مائة وخمسين متطوعاً، مزودين ببندقية (البلجيكية)، تم توزيعنا من قبل ضباط في الجيش الشعبي على مجموعات صغيرة. لما بدأ ضوء النهار يأفل اخذت انظارنا تتجه نحو مياه البحر، وكان الحماس لمجابهة العدو شديداً، الجميع كانوا يتوقون للاشتباك مع العدو. قلائل منا كانوا يحملون اجهزة راديو صغيرة. في هذا الجو المتحفز سمعنا فجأة اصواتاً امتزج فيها الحزن مع اليأس ومع الرفض. ماذا يحدث؟ ارتفعت التساؤلات ليأتي الخبر الصاعق: استقال الرئيس جمال عبد الناصر.
كثيرون كانوا منظمين في الحزب (البعث) والجميع كانوا ينظرون للرئيس عبد الناصر ليس رئيساً لمصر فحسب بل قائداً للأمة العربية، ولم يكن أحد قادراً على تصور حرب بدون قيادته. امتزجت مشاعر الحزن مع الرفض مع اليأس. كثيرون رأوا عدم جدوى بقائنا في تلك الليلة، وغادروا مواقعهم فعلاً.
بقينا أعداداً قليلة. في الصباح الباكر اوقفنا سيارة كانت متوجهة إلى قرية حصين البحر المقابلة، سألنا السائق إن كان بإمكاننا الركوب معه فأجاب بنعم. صعدنا خمسة، وتوجهنا إلى منزل زميلنا سالم عيسى، استقبلتنا والدته الكريمة، ولاحظت تأثرنا وشاركتنا مشاعرنا بدافع طيبة الأمهات. احطنا بجهاز الراديو، وعلمنا أن الثقل الأساسي لقوات العدو أخذ يتجه نحو الجبهة السورية، وسمعنا كلمة من الرئيس الدكتور نور الدين الأتاسي، لنعلم فيما بعد أنه تلقى رسالة من الرئيس جمال عبد الناصر يرجو فيها أن تقبل سورية قرار وقف إطلاق النار حرصاً على ما تبقى من الجيش العربي السوري، وهذا ماتم.