حادثة ذات دلالة بين حافظ الأسد وغسان تويني
سلام كواكبي
مرّت أمس ذكرى رحيل الأستاذ غسان تويني، فاستعدتُ حكايةً رواها لي في مكتبه، وفيها شيء من خفة الظل التي كان يجيدها، حتى عندما يتحدث وسط حقول الألغام السياسية.
بعد سقوط اتفاق 17 أيار، التقى الرئيسان أمين الجميل وحافظ الأسد على هامش قمة عدم الانحياز في نيودلهي. وكان الأستاذ غسان والوزير جان عبيد حاضرين، إلى جانب عبد الحليم خدام من الجانب السوري.
وخلال الحديث، التفت خدام إلى الأسد قائلاً:
«سيدي، لِمَ لا تسأل غسان تويني عن سر هذه العائلة؟ والده كان عروبياً، وهو نفسه كان قومياً سورياً، أما ابنه جبران فانعزالي!».
ابتسم الأسد، ورمى بالسؤال «الملغوم» إلى تويني. فما كان من الأخير إلّا أن قال:
«أعطني الأمان يا أبو سليمان!».
فضحك الأسد وقال: «لك الأمان».
وهنا، كما روى الأستاذ غسان، تغيّرت ملامح أمين الجميل وجان عبيد، إذ كانا يعرفان أن الرجل إذا أُعطي الأمان، استعمله كاملاً!
فقال تويني:
«كان والدي عروبياً يوم كانت سوريا تُنجب الكواكبي والشهبندر… وكنتُ أنا قومياً سورياً عندما كان فيها شكري القوتلي وسعد الله الجابري وفارس الخوري… أما في زمن ابني، فشخصيات من طراز أبو جمال (خدام) لا يناسبها إلا شخص من طراز ابني لمواجهتها!».
رحم الله الأستاذ غسان تويني.