في ذكرى تشكيل الحكومة الثانية لصلاح الدين البيطار

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم ب 13 أيار 1963 تم تشكيل الحكومة الثانية لصلاح الدين البيطار، والحكومة الثانية بعد انقلاب الثامن من آذار، تألفت الحكومة من 15 وزيراً بالإضافة إلى رئيس الحكومة: 4 وزراء بعثيين، و7 مستقلين، و3 عسكريين، و2 من الوحدويين الاشتراكيين.
أما عن أعضاء الحكومة فكانوا:
(صلاح الدين البيطار رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية بالوكالة).
العميد أمين الحافظ (نائباً لرئيس الحكومة ووزيراً للداخلية). كانت هذه الحكومة هي القفزة التي من خلالها صعد الحافظ على سلم المراتب داخل الحزب بعد قمعه للانتفاضة الناصرية.
اللواء زياد الحريري (للدفاع). بعد حوالي شهر من تشكيل الحكومة قرر المجلس الوطني لقيادة ثورة آذار نقل وزير الدفاع وقائد الأركان العامة اللواء زياد الحريري (أحد أهم قادة انقلاب الثامن من آذار) إلى ملاك وزارة الخارجية وتعيينه سفيراً متجولاً فوق العادة في أوروبا.
الدكتور عبد الخالق النقشبندي (لشؤون المجلس الوطني لقيادة الثورة)، طبيب من مدينة دير الزور، من تلاميذ جلال السيد الذين حضروا مؤتمر تأسيس البعث.
منصور الأطرش (للشؤون الاجتماعية والعمل والصناعة بالوكالة)، نجل سلطان باشا الأطرش ومن الأعضاء المؤسسين لحزب البعث.
الدكتور مظهر العنبري (للعدل وشؤون الوحدة بالوكالة)، حقوقي ومحامٍ وبرلماني ووزير سوري سابق من دمشق. أول نقيب مركزي للمحامين السوريين، كُلّف برئاسة لجنة صياغة الدستور السوري عام 2012.
عبد الرحمن الطباع (للأوقاف)، وزير مستقل كان أميناً عاماً لوزارة الأوقاف.
الدكتور جورج طعمة (للاقتصاد)، كاتب ودبلوماسي مثّل سوريا سابقاً في الأمم المتحدة.
العميد غسان حداد (للتخطيط)، دكتوراه دولة في التخطيط والإحصاء، ودكتوراه علمية) في الاقتصاد العربي والدولي، وبكالوريوس الكلية الحربية وماجستير كلية أركان حرب.
الدكتور عبد الرزاق الشققي (للصحة)، كان عضواً في مجلس الأمة إبّان دولة الوحدة، وعضواً في مجلس الشعب المعين عام 1972. شغل منصب نقيب الأطباء ورئيس جمعية المولدين والنسائيين في سوريا.
الدكتور سامي الجندي (للثقافة والإعلام والإرشاد القومي بالوكالة)، عضو في مجلس الأمة في عهد الوحدة، وعضو مجلس قيادة انقلاب آذار، وسفير سوريا في فرنسا بين 1964 و1966.
أحمد أبو صالح (للمواصلات والأشغال العامة بالوكالة)، كان رئيساً للاتحاد القومي في حلب أيام الوحدة (ناصري)، ثم أحد الأعضاء الستة الذين كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة من خلال اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي التي كان يرأسها السراج. أصبح بعد ذلك بعثياً، واعتُقل بعد الانقلاب على أمين الحافظ عام 1966.
الدكتور عادل طربين (للزراعة والتموين بالوكالة)، كان يشغل مدير وقاية المزروعات بالإقليم السوري في عهد الوحدة، وهو أحد مؤسسي وأول عميد لكلية الزراعة في جامعة دمشق.
شبلي العيسمي (للتربية والتعليم والإصلاح الزراعي بالوكالة)، من الذين حضروا المؤتمر التأسيسي للبعث عام 1947، وأصبح عضواً في قيادته القطرية عام 1956، وأميناً عاماً مساعداً للحزب منذ عام 1964 حتى عام 1992. غادر إلى بغداد سنة 1966 بعد الانقلاب على أمين الحافظ، وبقي هناك حتى سقوط نظام البعث، ثم انتقل إلى مصر فإلى لبنان. اختُطف من منطقة عالية في لبنان مطلع الثورة السورية سنة 2011 وغُيّب عن المشهد، واتُّهم حزب الله باختطافه متهماً بتأليب الدروز ضد النظام.
الوليد طالب (للشؤون البلدية والقروية)، شغل عدة وزارات، وشارك في تمرد سليم حاطوم في أيلول 1966، وقُبض عليه بعد هزيمة حزيران وأودع السجن.
مصطفى الشماع (للمالية)، مستقل من التكنوقراط، وكان رئيساً لديوان المحاسبات في الوزارة.
يُلاحظ على تشكيل هذه الوزارة ترك سبع حقائب وزارية تُدار وكالة، وقد علّل شبلي العيسمي، الأمين المساعد لحزب البعث العراقي في الثمانينات، هذا الأمر بأن الحزب كان عاجزاً آنذاك عن ملء الحقائب الوزارية!
كان الهدف من تأليف هذه الحكومة الجديدة، بعد انسحاب الناصريين من الحكومة السابقة، القضاء على الناصريين بمعركة فاصلة في سورية والعراق معاً، ويتبين ذلك من التصريح الذي أدلى به للصحف أوائل أيار 1963 مصدر بعثي، وورد فيه اتهام للناصريين “بأنهم أرادوا بالدعوة إلى المناصفة في الحكم احتلال مناصب هامة في الدولة حتى يتمكنوا من قطع الطريق على البعث وتحويل الاتحاد إلى عملية ناصرية، وأن حزب البعث مصمم على أن يضطلع هو بمسؤولية الحكم في سورية والعراق ضمن الاتحاد، بينما يضطلع عبد الناصر بمسؤولية الحكم في مصر، وبدون ذلك يستحيل أن يقوم تكافؤ في قيادة الاتحاد مما يخضع الأقطار الثلاثة لحكم عبد الناصر شخصياً بدلاً من القيادة الجماعية”. وانتهى المصدر البعثي إلى القول: “نريد أن نكون في سورية والعراق الحزب الحاكم لا حزب الحاكم”.
عملت هذه الحكومة لشهرين وعشرين يوماً فقط، وكان أهم ما جرى في عهدها:
تأسيس منظمة الحرس القومي في 30 حزيران 1963 وربطها بمجلس قيادة الثورة.
صدور العدد الأول من جريدة الثورة الرسمية في 1 تموز 1963.
إقالة رئيس الأركان اللواء زياد الحريري في 8 تموز 1963 واستبداله بأمين الحافظ، الذي سُمّي أيضاً وزيراً للدفاع إضافة إلى منصبه في وزارة الداخلية.
محاولة انقلاب فاشلة قام بها الضابط الناصري جاسم علوان في 18 تموز 1963، والتي أدت إلى مواجهة دامية على أبواب مبنى التلفزيون في ساحة الأمويين.
اعتقال جاسم علوان وأعوانه، ورد الرئيس جمال عبد الناصر من مصر قائلاً: لا وحدة مع البعث.
إقالة الفريق لؤي الأتاسي من رئاسة مجلس قيادة الثورة وتعيين أمين الحافظ خلفاً له يوم 27 تموز 1963.
يُذكر بأنه كان قد تم تكليف سامي الجندي، الذي أعاد ارتباطه بالبعث بعد أن انسحب من حركة الوحدويين الاشتراكيين احتجاجاً على تلقيهم الأوامر من القاهرة، بتشكيل وزارة جديدة، لكنه لم يستطع وقدم اعتذاره بعد يومين، وأُعيد تكليف صلاح البيطار مجدداً بتشكيل حكومته الثانية.
استقالت الحكومة في 4 آب/أغسطس 1963 بعد أيام من إنهاء التمرد الناصري، وكُلّف صلاح الدين البيطار بتشكيل الحكومة الثالثة.