الدكتور أحمد فايز الفواز (أبومحمد) في ذكرى وفاته

محمد سيد رصاص

توفي صباح (مثل هذا اليوم من العام الماضي) في دمشق الرفيق الدكتور أحمد فايز الفواز (أبومحمد) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) بين عامي 1973و1980.
ولد الرفيق أحمد فايز الفواز في مدينة الرقة عام1934، ثم درس في كلية الطب بجامعة دمشق، ثم أكمل دراسته في برلين الشرقية، بعد أن ذهب إلى هناك بعد حملة الاعتقال ضد الشيوعيين عام 1959، قبل أن يعود إلى سوريا عام 1966، ويفتح عيادة في الرقة، حيث كان مثال الطبيب في التعامل الطيب مع المرضى.
انتخب الرفيق أبومحمد عضواً مرشحاً إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري في المؤتمر الثالث (حزيران1969)، وكانت له مداخلة في المجلس الوطني للحزب (تشرين الثاني1971) اعتبرت من أهم المداخلات ضد الطروحات السوفياتية التي قدمت في "الملاحظات السوفياتية"على "مشروع البرنامج السياسي للحزب" حيث تبلور عبرها وعبر غيرها من المداخلات الخط الاستقلالي للحزب ضد الهيمنة السوفياتية على الحزب وضد من تبع موسكو في القيادة مثل الأمين العام خالد بكداش وعضو المكتب السياسي يوسف فيصل.
في المؤتمر الرابع (كانون الأول 1973) انتخب الرفيق أبومحمد عضواً في اللجنة المركزية التي انتخبته عضواً في المكتب السياسي، وكان رئيساً لهيئة تحرير جريدة الحزب: "نضال الشعب". كان الرفيق فايز من أكثرية القيادة في الحزب التي دفعت باتجاه الخروج من "الجبهة الوطنية التقدمية" في كانون الثاني 1976، وباتجاه بلورة خط معارض للسلطة، وهو الذي كتب بيان الحزب في حزيران 1976 ضد التدخل السوري العسكري في لبنان، ثم كان ممثلاً للحزب، مع الرفيق رياض الترك، الأمين الأول، في المحادثات التي انطلقت في صيف ذلك العام من أجل تأسيس (التجمع الوطني الديمقراطي) مع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي، وحركة الاشتراكيين العرب، وحزب العمال الثوري العربي، وحزب البعث العربي الاشتراكي (الديمقراطي)، التي أثمرت عن التوقيع على (الوثيقة التأسيسية للتجمع الوطني الديمقراطي) في كانون الأول1979، وعن بيان التجمع الذي وزع في صباح 18 آذار1980، حيث كان ميثاق التجمع وبيانه أول عودة عند الأحزاب السورية منذ عام 1963، من اليسار العروبي والماركسي، إلى مفهوم الديموقراطية بعيداً عن مفاهيم الديموقراطية الشعبية والديموقراطية الثورية، ومن أجل التاريخ فإن الرفيق أبو محمد هو أول سوري كتب نصاً فيه عودة إلى مفهوم الديمقراطية في آب 1978في العدد 204 من جريدة "نضال الشعب" وكان عنوان المقال هو: "ملاحظات أولية حول الديمقراطية"، كما أنه كان مساهماً رئيسياً في موضوعات المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في كانون الأول 1978 التي وضعت خطاً ديمقراطياً سياسياً للتغيير الجذري من أجل نقل البلاد من الديكتاورية عند نظام حافظ الأسد إلى الديموقراطية عبر مرحلة انتقالية.
في 5 تشرين الأول 1980 تم اعتقال الرفيق أبو محمد وتعرض لتعذيب شديد وكان مثالاً لصمود المناضل الذي حمى تنظيم الحزب، وكان اعتقاله مع الرفيق عمر قشاش، عضو المكتب السياسي، إشارة لحملة اعتقال كبرى بدأت ضد الحزب في ذلك الشهر، ثم قدم عام 1992 للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً بتهمة "الانتساب إلى تنظيم يهدف لتغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي والسياسي" وبالسجن لتسعة أعوام بتهمة "معارضة التحويل الاشتراكي لـ8 آذار 1963"، مع التجريد المدني والحجر، مع الأخذ بالحكم الأشد، حيث تم اطلاق سراحه في 5 تشرين الأول 1995.
شارك الرفيق فايز في المؤتمر التداولي للحزب في آذار 2001، وفي مؤسسات (التجمع الوطني الديمقراطي)، وعندما طرحت أطروحات بالتخلي عن اسم الحزب وعن الماركسية مرفوقة بتأييد مافعله الأميركان من احتلال العراق بكل ماتضمن ذلك من نزعات وجدت في الحزب للاستعانة بالخارج لاحداث التغيير الداخلي، فإن الرفيق أبو محمد كان من أشد المعارضين لتلك الطروحات، وهو ماجعله يرفض المشاركة في تأسيس (حزب الشعب الديمقراطي) في نيسان 2005. ثم شارك في محادثات تأسيس (الخط الثالث) بين عامي2008 و2010 ليكون خطاً متمايزاً عن خط سلطة الاستبداد وعن خط ثاني في المعارضة السورية راهن على الخارج من أجل اسقاط السلطة القائمة، وقد حضر مؤتمر حلبون (17أيلول2011) لهيئة التنسيق الوطنية، وانتخب عضواً في المكتب التنفيذي للهيئة وظل عضواً به حتى عام 2012، وقد كان الرفيق من أشد المعارضين لعسكرة وأسلمة وتطييف الحراك المعارض ومن أشد الواقفين ضد المراهنة والاستعانة بالخارج، وكان مؤيداً لحل تسووي انتقالي رأى منذ تلك الأيام أنه الطريق الوحيد لتجنب وايقاف حمام الدم السوري وانزلاق سوريا لكي تكون رهينة للمتصارعين الخارجيين الذين استغلوا الأزمة السورية لكي يتحكموا بإدارتها ومجراها وبالسوريين وسوريا.
سيبقى الرفيق أحمد فايز الفواز (أبومحمد) واحداً من قلّة في التاريخ السياسي السوري لما بعد يوم 8 آذار 1963 الذين تركوا بصمات كبرى في صفحات هذا التاريخ...
12 أيلول 2025، الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)