الملك العلوي أبو الفداء وشيخه حاتم الطوباني: الجغرافي والحاكم الذي سُمّيت فوهة على القمر باسمه
الملك العلوي أبو الفداء (السلطان عماد الدين إسماعيل) وشيخه حاتم الطوباني: الجغرافي والحاكم العلوي الذي سُمّيت فوهة على القمر باسمه
كان يُعتقد أن أول خريطة مفصلة للغاية تعود إلى بيري ريس، لكنها في الحقيقة تعود إلى الأمير العلوي أبو الفداء…
ظل سر خريطة بيري ريس موضوع نقاش لسنوات. تحتوي الخريطة، التي رُسمت في عام 1513، على تفاصيل أكثر بكثير مما كان لدى الأوروبيين في ذلك الوقت. كيف عرف بيري ريس جبال الأنديز بينما لم يكتشف بيزارو بيرو بعد؟ تحتوي خرائط بيري ريس على معلومات غير عادية بدءاً من خطوط الطول والعرض وصولاً إلى التفاصيل الطبوغرافية…
على الرغم من الجدل حول كيفية رسم بيري ريس للخرائط، فقد كتب قبل بيري ريس بكثير عالم الإسلام الكبير العلوي إسماعيل أبو الفداء كتابه "تقويم البلدان"، الذي يُعد أفضل كتاب جغرافيا في عصره. ضمن هذا الكتاب، قدم خرائط المناطق المعروفة من الأرض، ورسم الخرائط حسب نظام الإحداثيات، موضحاً خطوط الطول والعرض للقارات.
في مقدمة كتابه، شرح الجغرافيا الهندسية بالتفصيل كما هو الحال في عصرنا، وذكر البحار والجبال، وعرض سوريا بدقة. كتابه المعروف باسم "تاريخ أبي الفداء" يستحق أن يُسمى بتأريخ الإسلام.
كان أبو الفداء، كحاكم، يحمي العلماء والفنانين طوال حياته. بجانب حكمه، تلقى دروساً من كبار المعلمين في عصره. كان على دراية بالفقه والتفسير والفلسفة والمنطق والطب وعلم النبات والتاريخ والجغرافيا والنحو، وبدأ منذ سن مبكرة في تسجيل الأحداث المعاصرة. كما كتب الشعر وأرشد التطورات الأدبية في عصره. اهتم باحتياجات الناس وأنشأ العديد من المساجد والمدارس والقصور، من بينها جامع الحيّات في حماة.
من مؤلفاته: المختصر في تاريخ البشر (نشرت عام 1869 في مجلدين)، تقويم البلدان، نظم الحاوي الصغير، شرح الكافية، كتاب الموازين، الطبر المسبوك في تاريخ الملوك، الكنّاش.
الشيخ حاتم الطوباني وأبو الفداء الملك المليك (سلطان عماد الدين إسماعيل)
بعد صلاح الدين، انقسم الأيوبيون إلى فرعين: الإشعاقي والنصري، ثم انقسموا لاحقاً إلى عدة فروع. أحد هذه الفروع كان الأيوبيون في حماة؛ وكان سلاطينهم معروفين باسم أبو الفداء، أي سلطان عماد الدين. يُعد أبو الفداء من أشهر المؤرخين والكتّاب في تاريخ الإسلام.
بفضل الشيخ حاتم الطوباني، اعتنق المذهب العلوي. كان ينحدر من قبيلة السنجلية الحدادين، من نسل الغساسنة واليزيديين والقتعان. وُلد الشيخ حاتم الطوباني في جبال طوروس في قرية طوبا.
في عهد عماد الدين، توقفت الأمطار واستمر الجفاف ثلاث سنوات. خرج الناس إلى خارج المدينة لطلب المطر من الله، لكن دون جدوى، وكان الناس والحيوانات في ضيق شديد. كان نصف سكان حماة علويين والنصف الآخر سنة. كان الوزير الأكبر علويًا، وعلم أن هناك دعاة متقين في الجبال العلوية يمكن قبول دعائهم.
أمر عماد الدين باستدعاء هؤلاء العلماء، وأُرسلوا إلى طرطوس واللاذقية. اجتمع علماء العلويين والشيوخ الكبار بقيادة الشيخ حاتم الطوباني، وحددوا عشرة أشخاص ليكونوا "رجال الدعاء" (رجال الدعاء):
1- الشيخ حاتم الطوباني الجديلي
2- الشيخ حسن البري من تلوّتّوينى
3- الشيخ غريب من حريصون
4- الشيخ جابر ديدبان
5- الشيخ صبح الدويعي
6- الشيخ علي القصير
7- الشيخ مسلم البويصة
8- الشيخ نور الدين
9- الشيخ إبراهيم الطرطوسي
10- الشيخ عيسى بن موسى
11- الشيخ منصور الغرابيلي
ذهب هؤلاء المتقون إلى حماة، وحددوا ليلة للدعاء، وفي تلك الليلة بدأوا بالدعاء. قبل الفجر، غمرت الأمطار المنطقة. تأثر سلطان عماد الدين واعتنق المذهب العلوي…
بعد عام، ظن عماد الدين أن شيخه الشيخ حاتم الطوباني تصرف ببعض الأمور المخالفة لقواعد العلوية، وهدده بالقتل. فرّ الشيخ إلى شواطئ طرطوس.
وفقًا للتقدير الإلهي، وقع في أيدي القراصنة كرهينة. تم نقله إلى جزيرة قبرص، وهناك باعه الصليبيون عشرين مرة. أثناء هذه الرحلة، وصل بالصدفة إلى حكم الأحمديين في الأندلس. بعد الكثير من الصعاب، التقيا، فتلقى هدايا من كل مكان وعُرض عليه التكريم وعاد إلى بلده بكرامة. عند عودته، كان حفل زفاف زوجته الثانية قائماً، بينما كانت زوجته الأولى وأطفاله في فقر شديد. فرحت العائلة والجيران بوصوله، وأصبح قائداً للشعب.
لاحقاً، تصالح الشيخ حاتم الطوباني مع السلطان أبو الفداء الملك المليك عماد الدين.
تاريخ العلويين