قصة "النصيرية" (العلويين) الحقائق التاريخية الموثقة مع المرويات الدينية والقبلية

Mustafa Annous
قصة "النصيرية" (العلويين) الحقائق التاريخية الموثقة مع المرويات الدينية والقبلية، وهي رحلة بدأت من المراكز الحضرية الكبرى في العراق وصولاً إلى الجبال الحصينة في بلاد الشام.
إليك تسلسل هذه الرحلة والمحطات التي سألت عنها:
 1. البداية قدومهم من ايران إلى العراق (سامراء والبصرة)
لم يأتِ أتباع محمد بن نصير من "جبال زاغروس" ككتلة واحدة، بل على دفعات نشأت الدعوة في قلب العراق (سامراء) في القرن الثالث الهجري. كان محمد بن نصير تلميذاً للأئمة الشيعة (علي الهادي والحسن العسكري). بعد غيبة الإمام المهدي، أعلن ابن نصير أنه "الباب" الشرعي، مما أدى لانفصال أتباعه وتأسيس نواة "النميرية" (نسبة لاسم قبيلته بنو نمير) في مناطق البصرة والكوفة وسامراء.
2. عصر الاضطراب والمجازر في العراق
بعد وفاة ابن نصير، تولى محمد بن جندب ثم محمد بن علي الجلي. في هذه الفترة، تعرض أتباع هذا المذهب لمضايقات شديدة نتيجة:
* الصراع مع السلطة العباسية التي اعتبرتهم "غلاة".
* الخلافات العميقة مع الشيعة الإثني عشرية (الذين تبرأوا منهم).
* الاضطرابات التي تلت ثورة الزنج في البصرة، مما دفع الكثير منهم للهروب شمالاً وغرباً.
3. محطة جبل سنجار والموصل
هربت مجموعات كبيرة من الأسر والقبائل التي اعتنقت المذهب باتجاه شمال العراق (سنجار وعانة وهيت) ووصولاً إلى الموصل. في جبل سنجار، تشكلت حاضنة قوية للمذهب، وهناك تداخلت القبائل العربية (مثل تنوخ وطيء وبنو هلال) التي اعتنقت المعتقد مع السكان المحليين. لكن الضغوط العسكرية المتلاحقة (خاصة مع ظهور السلاجقة لاحقاً) جعلت من شمال العراق منطقة غير مستقرة لهم.
4. الانتقال إلى حلب (العصر الذهبي)
انتقل مركز الثقل إلى حلب مع وصول الحسين بن حمدان الخصيبي (المعتبر المؤسس الثاني والمُشرع الأهم).
* استغل الخصيبي علاقته الوثيقة بـ سيف الدولة الحمداني (الذي كان يميل لآراء الخصيبي أو يحميه على الأقل).
* أصبحت حلب في القرن الرابع الهجري مركزاً لتدوين كتب المذهب وممارسة الطقوس علناً.
* بعد سقوط الدولة الحمدانية ودخول السلاجقة (السنة المتشددين) والمناهضين للفكر الباطني، تعرض العلويون في حلب لملاحقات ومجازر، مما دفعهم للفرار نحو الغرب.
5. الاستقرار في جبال الساحل (سوريا، لبنان، تركيا)
كانت جبال الساحل (التي كانت تُعرف بجبال اللكام أو جبال بهراء وتنوخ) هي الملجأ الأخير. قاد هذه الهجرة الكبرى ميمون بن قاسم الطبراني في القرن الخامس الهجري:
* في سوريا: استوطنوا الجبال الممتدة من لواء إسكندرون شمالاً حتى جبل حلو ونهر الكبير الجنوبي.
* في لبنان: انتشروا في مناطق عكار والضنية وجبال كسروان (قبل أن يتم تهجيرهم منها في حملات المماليك الشهيرة "كسروان" عام 1305م، ليعودوا ويستقروا في طرابلس وعكار).
* في تركيا: استقروا في مناطق "هاتاي" (لواء إسكندرون) وأضنة ومرسين، وهم المعروفون اليوم بالعرب العلويين في تركيا.
6. صراع البقاء (المماليك والعثمانيين)

شهدت هذه الجبال أشد فترات العزلة والمجازر، وأبرزها "فتوى ابن تيمية" التي استند إليها المماليك في حملاتهم لتطهير الجبال، مما جعل المجتمع العلوي ينكفئ على نفسه في قمم الجبال العالية طلباً للحماية، وتحولت القبائل إلى نظام "المقاطعجية" آي قطاعي الطرق الجبلية حتى مطلع العصر الحديث.