الشيخ أحمد سلمان حلوم قاضي الشبطلية وآل حلوم ورثة البيارق

سيمون خالد علي

في أعالي ريف اللاذقية، حيث تلامس الجبال مشارف البحر وتتناثر القرى بين الوديان وكروم الزيتون، ترقد قرية الشبطلية هادئة تحت قبابها البيضاء. والشبطلية قرية ساحلية جبلية في آن واحد، تبعد عن مدينة اللاذقية نحو ثمانية عشر كيلومترا إلى الشمال، ولا يفصلها عن البحر سوى كيلومتر واحد، وترتفع قرابة مئة متر عن سطحه، يطل عليها من الأعلى جبل الكبير عند نحو ثلاثمئة متر. وفي هذا المدى الضيق بين الموج والمرتفع اجتمع طابع الساحل والجبل، زيتون وحمضيات وغابات خضراء، وصيد بحري قديم، ومعاصر زيتون عرفت بها القرية، وقباب بيضاء تحرس ذاكرة بيوت المشايخ جيلا بعد جيل.
وتتبع الشبطلية ناحية عين البيضا، فيلتقي اسمها بمقام الشيخ يوسف عين البيضا، الجد الذي ظل اسمه حاضرا في نسب آل حلوم.
وبين هذه الأضرحة المتوارثة والرايات القديمة التي ما تزال محفوظة في زوايا البيوت، رسخ آل حلوم مكانة دينية واجتماعية تجددت على امتداد قرن ونيف. ومن رجال هذا البيت برز الشيخ أحمد سلمان حلوم، قاضي الشبطلية وإمامها في النصف الأول من القرن العشرين، شيخ جمعت سيرته بين المحراب ومجلس القضاء وشبكة من الأخوة الروحية امتدت من الساحل السوري إلى أنطاكية والسويدية.
ولد الشيخ أحمد سنة 1867، ورحل في أواخر الأربعينيات، إذ توفي سنة 1949 وقد جاوز الثمانين. عاش أواخر العهد العثماني، وعايش الحرب العالمية الأولى، وأدرك الانتداب الفرنسي وبدايات الدولة السورية الحديثة، فاتصلت سيرته بتحولات الإدارة والقضاء والقيادة في الساحل، شيخا عارفا بالله، عاملا، تقيا ورعا، لا يتقدمه أحد عند إقامة الصلاة.
وهو الشيخ أحمد سلمان حلوم، المعروف بأبي نصر، وتضيف إفادة بشار سلمان حلوم أن شهرته بين إخوان أنطاكية وتركيا وعموم تلك الديار كانت باسم الشيخ أحمد خدوج: أحمد بن الشيخ سلمان بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ يوسف عين البيضا بن الشيخ علي الخلالي الحفيد بن الشيخ طه بن الشيخ علي الخلالي صاحب الديوان بن الشيخ دياب بن الشيخ تاج الدين. وفي هذه السلسلة علمان يحملان اسم علي الخلالي، الأول الشيخ علي الخلالي صاحب الديوان، وهو ابن الشيخ دياب بن الشيخ تاج الدين، والثاني الشيخ علي الخلالي الحفيد، الواقع بين الشيخ يوسف عين البيضا والشيخ طه.
والشيخ يوسف عين البيضا هو الجد الأكبر لآل حلوم، وله مقام معروف في وسط مدرسة عين البيضا بمحافظة اللاذقية. وفوق هذا النسب خيط أقدم يمتد إلى قرية الخلالة قرب القطرية ومزارها، حيث يحضر اسم الشيخ دياب بن الشيخ تاج الدين، وابنه الشيخ علي الخلالي الشاعر صاحب الديوان. وللشيخ علي الخلالي من الأولاد الشيخ طه والشيخ يحيى والشيخ حسن، أما الشيخ سعيد فهو أخوه لأمه وأبيه، وإليه يرجع نسب آل صالح ومن تفرع عنهم. ومن خط الشيخ طه يأتي الشيخ يوسف عين البيضا الذي بقي اسمه حاضرا في نسب الأسرة ومقامها.
وهكذا تنتظم رحلة الأسرة في ثلاث محطات متعاقبة، الخلالة جذرا أقدم يحضر فيه الشيخ دياب بن الشيخ تاج الدين، وابنه الشيخ علي الخلالي الشاعر صاحب الديوان، ثم عين البيضا محطة وسطى يقوم فيها مقام الشيخ يوسف، ثم الشبطلية موضعا أحدث برز فيه الشيخ سلمان حلوم وابنه الشيخ أحمد.
تحفظ القرية ثلاثة مقامات قديمة من مقامات آل حلوم ومن اتصل بهم، عليها نقوش حجرية وحولها لوحات حديثة تنقل مضمون تلك النقوش. فمنها مقام الشيخ علي بن الشيخ طه بن الشيخ علي الخلالي، وقد بني ضريحه سنة 1232 للهجرة، ومقام الشيخ علي بن الشيخ يوسف بن الشيخ علي المغاير، وكان زائرا للقرية فتوفي فيها، وبني ضريحه سنة 1283 للهجرة، ومقام الشيخ إبراهيم حلوم بن الشيخ يوسف بعين البيضا بن الشيخ علي بن الشيخ طه بن الشيخ علي الخلالي، وعمر ضريحه في السنة نفسها، والشيخ إبراهيم حلوم هو الجد الأول لآل حلوم في الشبطلية. وهذه من أقدم الأضرحة المؤرخة في القرية، وقد وضعت على الجدار حولها لوحات رخامية حديثة تحمل المعلومات نفسها المحفورة على كل ضريح، وهي موثقة في مخطوط خمر الكروم عن المنتخب من شيوخ آل حلوم سنة 2008، فتسند هذه الشواهد الحجرية المؤرخة خط الخلالة وعين البيضا والشبطلية بنقوش موثقة.
أما النسب الأبعد فبابه أوسع، ويفتح على بحث لاحق في المخطوطات والقرائن أكثر مما يحتمل الجزم. فتتعدد في الذاكرة العائلية والمصادر المشيخية خيوط النسب الأبعد: يذكر خضر عمران في الحياة الاجتماعية في لواء اللاذقية آل حلوم أسرة معروفة في الوسط الديني والعلمي والاجتماعي والأدبي، ويرد عند الشيخ صالح ناصر الحكيم في العقائد الروحية والفوائد المعنوية خيط أوسع يصل إلى الشيخ ميكائيل درميني في قرية درميني بجبلة، وإلى الشيخ غريب حريصون، وإلى الشاعر عبد الله الناسخ البغدادي. وتحتفظ الأسرة بنسب مفصل يربطها بالشيخ أحمد قرفيص، وتذكر إفادات أخرى خيطا غسانيا من جهة الأمير حسن وآل ريحان، تسنده إشارات شعرية ومخطوطات لم تنشر بعد. وتبقى هذه الأقوال مفتوحة للتحقيق، من دون أن يضعف ذلك ما ثبت من سلسلة آل حلوم المحلية بين الخلالة وعين البيضا والشبطلية.
نشأ الشيخ أحمد في بيت مشيخي كان والده الشيخ سلمان حلوم أول من فتح له أبواب العلم، فأخذ عنه أصول الدين، وكان حلقة التكوين الأولى وروح البيت الذي خرج منه. ثم اتصل بمعلم آخر هو الشيخ بدر، فتكرر اسم بدر في حياته مرتين، معلما له وابنا من أبنائه، إذ رزق ولدين هما الشيخ نصر الذي توفي شابا، والشيخ بدر.
ولما اشتد عوده تولى القضاء الشرعي يفصل بين الناس في عشرينيات القرن العشرين. وجاء عمله في مرحلة دقيقة من تاريخ الساحل، حين كان الإقليم في ظل الانتداب الفرنسي يتقلب بين تسميات إدارية متعاقبة: من إقليم العلويين بعد سنة 1920، إلى دولة عاصمتها اللاذقية سنة 1923، ثم الدولة العلوية سنة 1925، فحكومة اللاذقية أو سنجق اللاذقية منذ سنة 1930. وفي هذا المناخ المتحول كانت صفة القاضي الشرعي موقعا داخل بنية قضائية وإدارية تعيد ترتيب علاقة القرى والمشايخ بالمحاكم والوثائق الرسمية.
وتشهد لهذا الموقع محفوظات عائلية فيها صور من أحكام قضائية يرد فيها اسم الشيخ أحمد حلوم، وعليها توقيعه وختمه، وتعود قضاياها إلى سنة 1921 وما بعدها، فتجعل صفته قاضيا شرعيا شاهدا وثائقيا. وهذه الأحكام، متى تيسر تفريغها كاملة، مادة مهمة لفهم القضايا التي كان يبت بها في تلك السنوات.
وإلى جانب القضاء كانت الإمامة، فقد كان الشيخ أحمد إمام منطقته لا يتقدمه أحد عند الصلاة، يقدمه علماء عصره ويجلونه. ومن أبهى صور هذه المكانة صلته بالشيخ سليمان الأحمد، المولود سنة 1866 والمتوفى سنة 1942، أحد كبار علماء الساحل في عصره، فقيه وشاعر وكاتب من قضاء جبلة، وعضو في مجمع اللغة العربية بدمشق، ورئيس سابق لمحكمة الاستئناف والتمييز الشرعي في العهد الفيصلي، استقال من منصبه مع نهاية ذلك العهد. وقد عرفت أسرته بالعلم والشعر، فمن أبنائه محمد سليمان الأحمد المعروف ببدوي الجبل، وفاطمة سليمان الأحمد المعروفة بفتاة غسان، وأحمد وعلي من أهل الأدب في البيت نفسه. و قد زار الشيخ أحمد في بيته بالشبطلية فقال له: هنيئا لشعب أنت إمامه، وهي عبارة تحفظها الرواية شهادة تقدير من رجل جمع العلم والقضاء والأدب في حق شيخ كان له حضوره الديني والقضائي في منطقته.
وتزداد هذه الصلة دلالة في العناية بديوان المكزون السنجاري، فهذا الديوان من مفاتيح الشعر الديني والروحي عند العلويين، وقد عرف الشيخ سليمان الأحمد بعنايته به وشرحه، فتبدو شهادته للشيخ أحمد حلوم واقعة داخل عالم واحد يجمع القضاء والفقه والشعر وحفظ التراث.
وربطت الشيخ أحمد أخوة روحية بإخوان له في أنطاكية، وبخاصة آل زوباري وآل داوود، فتحت في سيرته بابا واسعا نحو أنطاكية واللواء والسويدية. وفي هذا الامتداد الأنطاكي واللوائي يضيء اسمه الذي اشتهر به هناك، الشيخ أحمد خدوج، شاهدا على حضوره بين إخوان تلك الديار وعلى صلات آل حلوم خارج الشبطلية واللاذقية. وتحفظ الذاكرة لقاءات آل حلوم بهم في مناسبات دينية وروحية باللاذقية وإسكندرون وأنطاكية، وبخاصة مدينة السويدية على البحر المتوسط.
أما في محيطه القريب فكانت أوثق صلاته بآل ماخوس، وآل علاء الدين في بسنادا، وآل بدر في قرية الشامية، وآل ناصر في قرية الزوبار، ومع الشيخ إبراهيم حسن النجار. وهي علاقات تمتد من الشبطلية إلى بسنادا والشامية والزوبار، وذكر آل بدر في الشامية يعيد إلى الذهن اسم معلمه الشيخ بدر. وتبرز بين هذه الصلات علاقته بالشيخ إبراهيم حسن النجار، التي توصف بأنها علاقة روحية قل نظيرها على ما بينهما من فارق في السن.
مكان هذه الصلات داخل البيئة الدينية في بسنادا وما حولها، وضمن تقسيمات المشيخة القديمة في الساحل ودوائر الانتماء الروحي التي تحفظ بصيغتها الهادئة في المدى الممتد شمال اللاذقية وشمال النهر الكبير الشمالي، حيث تجاورت بيوت مشيخية عريقة. وتعين هذه الإشارة على فهم شبكة الشيخ أحمد مع آل علاء الدين في بسنادا وآل بدر في الشامية وآل ناصر في الزوبار، كما تمد خيطا نحو جناتا ودمسرخو والبسيط وفديو من خلال الجيل اللاحق.
وترك الشيخ أحمد أثرا مكتوبا وشفهيا لم يجمع بعد، من مراسلات مع إخوانه وأدعية وأشعار رثاء قالها في عدد منهم. ومن شواهده النصية المحفوظة بيت منسوب إليه في مخطوط خاص، يقول فيه:
سلم الروح عز الله مالكنا
وتبقى أمانات رب العرش خالقنا
هذا الشاهد ينقل الشيخ أحمد من دائرة الرواية عنه إلى دائرة النص المكتوب، ولو باختصار. ومرثية الشيخ كامل حاتم فيه ما تزال محفوظة، غير أنها بخط قديم يحتاج إلى قراءة وتفريغ، إلى جانب نصوص أخرى من المراثي. وهذه المواد، إن قرئت ونشرت يوما، ستفتح بابا أوسع على عالمه الروحي وصلاته العلمية.
ويمتد أثره التعليمي إلى جيل بعده، فقد تلقى العالم الشيخ محمد كامل حلوم، محمد كامل إبراهيم حلوم، من قرية جناتا في ريف اللاذقية الشمالي، المولود سنة 1912 والمتوفى سنة 1999، العلوم والمعارف عن الشيخ أحمد حلوم أبو نصر. وهو في شبكة ضمت الشيخ عز الدين قنجراوي في دمسرخو، والشيخ محمد بدور في البسيط، والشيخ يوسف صالح في فديو، والشيخ علي آدم ناصر في الزوبار، قبل أن يتقلد الإفتاء في منطقة اللاذقية حتى وفاته، ويدفن في قبة بمسقط رأسه جناتا.
تضم قرية الشبطلية قبة الشيخ سلمان حلوم، وهي قبة تحتضن ضريح الشيخ أحمد حلوم أبو نصر وضريح والده الشيخ سلمان، إذ يظهر ضريح الشيخ أحمد على اليمين وعليه الكتابة، بينما يقع ضريح الشيخ سلمان في الوسط. وتاريخ بناء القبة سنة 1301 للهجرة، أي في أواخر القرن التاسع عشر، أما الصورة القديمة المتداولة للضريح فقد التقطت قبل نحو خمسة عشر عاما أثناء ترميم القبة.
وهذه القبة غير قبة الشيخ علي حلوم أبو إبراهيم، المفتي الملقب ببحر الكرم والجود، الذي تولى الإفتاء عن منطقة اللاذقية بين عامي 1930 و1970 وتوفي سنة 1970، وله قبة مشهورة في القرية. وكان الشيخ علي أبو إبراهيم ابن أخت الشيخ أحمد حلوم أبو نصر، وتحفظ الأسرة صورة تجمع الشيخ أحمد بابن أخته توضح اتصال البيتين في ذاكرة عائلية واحدة، وتشير مادة بشار سلمان حلوم إلى ورود اسمه بين الشيوخ الأجلاء في مقدمة كتاب الهداية الكبرى للسيد الخصيبي.
وتحفظ قبته لوحات تشهد لمكانته، منها لوحة رثائية كتبها يوسف سليمان أديب سنة 1972 تصفه ببحر الكرم والجود، ومنها لوحة مذهبة نظم أبياتها الثلاثة الدكتور محمد علي سلمان حلوم في مدحه:
شيخ جليل ومفتي الشعب مرجعه
من آل حلوم رمز الصالحين علي
عرفت بالجود والتقوى ففزت كما
جليل قدرك بين العالمين علي
فكان إيمانكم فوزا وأعظمه
ولاؤكم لأمير المؤمنين علي
كلمة علي تحمل ثلاث إشارات: الأولى إلى الشيخ علي أبو إبراهيم، والثانية بمعنى العلو والرفعة، والثالثة إلى الإمام علي.
وللشيخ علي أبو إبراهيم خمسة أبناء، ظهر أربعة منهم في صورة تاريخية من أرشيف آل حلوم مؤرخة سنة 1970 في مناسبة رحيله، وهم الشيخ محمد علي حلوم، والشيخ إبراهيم علي حلوم، والشيخ أحمد علي حلوم، والشيخ صالح علي حلوم، أما الخامس الشيخ حسن حلوم فقد توفي قبل ذلك التاريخ. وتضم الصورة كذلك الشيخ علي حلوم أبو أحمد، وسلمان حسن حلوم أبو حسن، والشيخ حمدان الخير، والشيخ عبد الله عابدين، والشيخ عبد الكريم حلوم، وتظهر في خلفيتها بيارق ورايات متوارثة ما يزال بعضها محفوظا، شاهدا بصريا على استمرار رمزية آل حلوم الدينية والاجتماعية بعد جيل الشيخ أحمد سلمان حلوم.
ومن هؤلاء الأبناء الشيخ أحمد علي حلوم، باني جامع الإمام علي الهادي في الشبطلية، الذي تسلم الإفتاء بعد والده وتوفي سنة 1998، وضريحه إلى جانب قبة أبيه، وتذكر إفادة بشار سلمان حلوم أنه من الموقعين على بيان عقيدة العلويين المعروف، وأن وفدا قدم العزاء عند وفاته. وهو غير الشيخ أحمد سلمان حلوم أبو نصر، جد هذه السيرة.
أما مجمع الرسول الأكرم المتصل بجامع الإمام علي الهادي فقد أتم العمل فيه لاحقا الشيخ الدكتور محمد علي سلمان حلوم، المولود في الشبطلية سنة 1930 والمتوفى سنة 2009. عرف مربيا وباحثا وأديبا ولغويا ومحققا وشاعرا، نال إجازة في اللغة العربية ثم الماجستير ثم الدكتوراه، ودرس في مدرسة جول جمال باللاذقية، وكان بيته في المدينة متواضع الأثاث مملوءا بآلاف الكتب والمخطوطات، واتصل عمله بدار عماد للطباعة والنشر ومكتبة الزهراء في الرمل الشمالي مع أبناء أخيه، ومنهم الأستاذ الراحل عماد الدين حلوم صاحب معجم الكلمات الوافدة إلى اللغة العربية. وقد جمع المجمع جامع الإمام علي الهادي ومعهدا لتحفيظ القرآن ومكتبة دينية ومحطة ثقافية ومبرة خيرية ومركزا صحيا. وله نحو أربعين مؤلفا في الفقه والدين واللغة والعرفان والتصوف، منها الظاهر والباطن في الإسلام، والتجلي والصورة، والنهج العلوي، والعقيدة والدين في نهج علي أمير المؤمنين، وعلي ومعرفة الله، والفلسفة والتوحيد في الفكر العلوي. وامتد عمله إلى خدمة التراث الشعري والديني بتحقيق ديواني المنتجب العاني والمكزون السنجاري، وأصدر كتيبا يشرح فيه قصيدة المخيليعة العجيبة المنسوبة للمكزون، المحفوظة في مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، وهذه القصيدة تقرأ على أكثر من ستة وستين وجها، كما شارك في كتاب رثائيات في العارف بالله الشيخ كامل الرفاعي سنة 2003 بنص عنوانه في محراب الإيمان. وهنا يلتمع خيط لطيف في ذاكرة الساحل: فالشيخ سليمان الأحمد الذي روت الذاكرة زيارته للشيخ أحمد حلوم كان من أهل العناية بالمكزون وشرحه، ثم عاد علم من آل حلوم في القرن العشرين إلى خدمة هذا التراث وتحقيقه.
ومن خط الشيخ بدر بن الشيخ أحمد جاء الشيخ مكيائيل بن الشيخ بدر، الذي انتقل إلى المدينة منذ بداية الخمسينيات، فانتقل معه جانب من الذاكرة العائلية خارج الشبطلية، وتوزع الأرشيف بين القرية والمدينة. ويتوزع أبناء الأسرة اليوم بين قرى اللاذقية ومدينتها وبانياس، مع امتداد إلى تعنيتا، من غير أن ينقطع خيطهم عن الشبطلية وعين البيضا.
وتفتح سيرة الشيخ أحمد سلمان حلوم بابا أوسع على أرشيف الساحل وأنطاكية وريف صلنفة، ولا سيما ما حفظته مناطق مثل وادي خرنوب من كتب وأشعار ومراسلات ونقوش. فالتاريخ العلوي هنا يقوم على مخطوطات ورسائل وصور وأحكام قضائية بقي بعضها خارج التداول، وفيه مادة قد تعيد قراءة تاريخ بيوت المشيخة عبر قرون، و أهمية ما بين القرنين الخامس والتاسع للهجرة في هذا الباب، ومن خيوط البحث اللاحقة ما يتصل بديوان الشيخ حمدان جوفين الذي ما يزال موضع تتبع منذ سنوات.
رحم الله الشيخ أحمد سلمان حلوم، فقد جمع بين المحراب والقضاء، ووصل الشبطلية بقرى اللاذقية وأنطاكية والسويدية. وما بقي من مراسلاته ومراثيه ووثائق قضاياه، إن ظهر وقرئ، كفيل بأن ينقل سيرته من الذاكرة إلى التوثيق التاريخي الكامل.
سيمون خالد علي
13/06/2026
-------------------------------------
 
المراجع والمصادر
1. منشور عائلي عن الشيخ أحمد سلمان حلوم، اللاذقية والشبطلية، وفيه نسبه وولادته سنة 1867 ووفاته سنة 1949، وصفته قاضيا شرعيا، وصلته بالشيخ سليمان الأحمد، وعلاقاته بآل زوباري وآل داوود وآل ماخوس وآل علاء الدين وآل بدر وآل ناصر والشيخ إبراهيم حسن النجار.
2. النص المنقول عن صفحة أحمد حلوم، من أحفاد الشيخ أحمد سلمان حلوم، وفيه الترجمة الأساسية للشيخ أحمد أبو نصر، وذكر رثاء الشيخ كامل حاتم له.
3. إفادات ومراسلات خاصة من أحمد حلوم، وفيها تفصيل نسب الشيخ أحمد سلمان حلوم، وتأكيد خط الشيخ دياب بن الشيخ تاج الدين، والشيخ علي الخلالي صاحب الديوان، والشيخ طه، والشيخ يوسف عين البيضا، وآل حلوم، وبيان موضع ضريح الشيخ أحمد وضريح والده الشيخ سلمان داخل القبة.
4. إفادات ومقالات خاصة من بشار سلمان حلوم، ومنها مقالته الشيخ محمد علي حلوم: أسرته، أعماله، سيرته، المنشورة في منتدى الملتقى العلوي، قسم التاريخ الإنساني، وفيها مادة موسعة عن آل حلوم، والشيخ محمد علي سلمان حلوم، ومجمع الرسول الأكرم في الشبطلية، ودار عماد للطباعة والنشر، ومكتبة الزهراء في الرمل الشمالي، وشهرة الشيخ أحمد سلمان حلوم أبو نصر باسم الشيخ أحمد خدوج بين إخوان أنطاكية وتركيا وعموم تلك البلاد، وأن الشيخ سلمان والد الدكتور محمد علي كان أول من سكن ساحة حلوم في مدينة اللاذقية سنة 1920.
5. ديوان الشيخ علي الخلالي، مخطوط عائلي محفوظ غير منشور.
6. بشار سلمان حلوم، خمر الكروم عن المنتخب من شيوخ آل حلوم، مخطوط عائلي غير منشور، يقع بحسب إفادة صاحبه في نحو أربعمئة صفحة، ويضم أخبارا عن أعلام آل حلوم ومقاماتهم ووثائقهم، ومنه الإشارة إلى الشيخ أحمد حلوم أبو نصر ووثائق القضايا التي كان يبت بها منذ سنة 1921 وما بعدها، وتوثيق الأضرحة المؤرخة في الشبطلية.
7. بشار سلمان حلوم، عشاق السنابل في حدائق الرسائل، مخطوط عائلي غير منشور، يجمع الرسائل الإخوانية والعرفانية المتبادلة بين الشيخ علي حلوم أبو إبراهيم وعدد من شيوخ لواء الإسكندرون.
8. صور الأضرحة الثلاثة المؤرخة في الشبطلية من أرشيف آل حلوم، وفيها مقام الشيخ علي بن الشيخ طه بن الشيخ علي الخلالي سنة 1232 هـ، ومقام الشيخ علي بن الشيخ يوسف بن الشيخ علي المغاير سنة 1283 هـ، ومقام الشيخ إبراهيم حلوم بن الشيخ يوسف بعين البيضا بن الشيخ علي بن الشيخ طه بن الشيخ علي الخلالي سنة 1283 هـ، مع اللوحات الحديثة التي تنقل معلومات النقوش.
9. صور قبة الشيخ سلمان حلوم وضريح الشيخ أحمد حلوم أبو نصر في الشبطلية، وفيها بيان موضع الضريحين، وأن ضريح الشيخ أحمد هو الذي تظهر عليه الكتابة على اليمين، بينما يقع ضريح الشيخ سلمان في الوسط، مع ذكر تاريخ بناء القبة سنة 1301 هـ.
10. صور أحكام قضائية محفوظة في أرشيف آل حلوم، يظهر فيها اسم الشيخ أحمد حلوم مع التوقيع والختم، وتفيد في تثبيت صفته قاضيا شرعيا ونشاطه القضائي منذ سنة 1921 وما بعدها.
11. بيت شعري منسوب إلى القاضي الشرعي الشيخ أحمد سلمان حلوم أبو نصر، المتوفى سنة 1949، محفوظ في مخطوط خاص: سلم الروح عز الله مالكنا / وتبقى أمانات رب العرش خالقنا.
12. مادة عائلية عن آل حلوم في الشبطلية، تذكر الشيخ العلامة القاضي الشرعي أحمد حلوم أبو نصر، وضريحه ضمن قبة الشيخ سلمان حلوم، وتذكر وثائق القضايا التي كان يبت بها.
13. مادة تعريفية عن قرية الشبطلية، تذكر موقعها ضمن ناحية عين البيضا، وقربها من مدينة اللاذقية والبحر، وارتفاعها، وطابعها الزراعي والبحري، ومعاصر الزيتون القديمة، وأعلام آل حلوم في القرية.
14. مادة تعريفية عن الشيخ سليمان الأحمد، وفيها أنه فقيه وشاعر وكاتب من قضاء جبلة، ولد سنة 1866 وتوفي سنة 1942، وكان رئيسا لمحكمة الاستئناف والتمييز الشرعي في العهد الفيصلي، وعضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ووالد بدوي الجبل وفاطمة الأحمد فتاة غسان، مع عنايته بديوان المكزون السنجاري.
15. خضر عمران، الحياة الاجتماعية في لواء اللاذقية، 2007، وفيه ذكر آل حلوم كأسرة معروفة في الوسط الديني والعلمي والاجتماعي والأدبي.
16. الشيخ صالح ناصر الحكيم، العقائد الروحية والفوائد المعنوية، وفيه خيوط نسب أوسع تتصل بآل حلوم، منها ما يصل إلى الشيخ ميكائيل درميني والشيخ غريب حريصون والشاعر عبد الله الناسخ البغدادي.
17. رغد سليم داود حبوش، التصوف المعاصر: محمد علي حلوم أنموذجا، قراءة في كتابي الظاهر والباطن والتجلي والصورة، بحث مقدم ضمن أعمال المؤتمر العاشر لبيت الحكمة في بغداد، 24 تشرين الثاني 2010، يستفاد منه في تتبع حضور محمد علي حلوم في الكتابة الأكاديمية.
18. محمد علي سلمان حلوم، الظاهر والباطن في الإسلام.
19. محمد علي سلمان حلوم، التجلي والصورة.
20. محمد علي سلمان حلوم، العقيدة والدين في نهج علي أمير المؤمنين.
21. محمد علي سلمان حلوم، علي ومعرفة الله.
22. محمد علي سلمان حلوم، الفلسفة والتوحيد في الفكر العلوي.
23. محمد علي سلمان حلوم، كتيب في شرح قصيدة المخيليعة العجيبة للمكزون السنجاري، وهي قصيدة محفوظة في مخطوطة بالمكتبة الظاهرية في دمشق، وتقرأ على أكثر من ستة وستين وجها.
24. رثائيات في العارف بالله الشيخ كامل الرفاعي، مرج معيربان - القرداحة، 1927-2003، توثيق مالك كامل الرفاعي، ويضم نصوصا وقصائد قيلت في حفل تأبينه سنة 2003، ومن بينها نص للدكتور الباحث محمد علي حلوم بعنوان في محراب الإيمان، إلى جانب نصوص لجماعة من الشعراء والعلماء منهم د. أسعد علي، وسيف الدين صالح، وغسان حنا، وأحمد أسعد الحارة، وأمجد سعيد محمد، وعز الدين الخير، وحبيب بهلول، وأحمد صالح، وبدر ناصر، ومحمد كامل حسن، ووفيق صقر، وعبد الكريم شعبان، ومحسن مرهج، ومحمد ديب، ومحمد جديد، وآدم يوسف، وعلي صالح صالح، وحسن عيسى، ود. معن صلاح الدين علي، ونظير جابر، وخليل فؤاد يوسف.
25. صورة تعريفية للدكتور محمد علي حلوم، محفوظة ضمن المواد المتداولة عن آل حلوم، وتصفه بأنه المربي الباحث د. محمد علي سليمان حلوم، 1930-2009، وتفيد في تثبيت تاريخ وفاته سنة 2009.
26. لوحة رثائية محفوظة في قبة الشيخ علي حلوم أبو إبراهيم في الشبطلية، كتبها يوسف سليمان أديب، وتعود إلى سنة 1972، وتصفه بلقب بحر الكرم والجود، وهي من الشواهد المحفوظة داخل القبة بعد رحيله سنة 1970.
27. لوحة مذهبة محفوظة في مقام الشيخ علي حلوم أبو إبراهيم وقبته في الشبطلية، تتضمن ثلاثة أبيات نظمها الدكتور محمد علي سلمان حلوم في مدح الشيخ علي أبو إبراهيم، وتذكره بوصفه شيخا جليلا ومفتي الشعب ومرجعه ومن آل حلوم رمز الصالحين، مع الإشارة إلى أنه كان مفتي العلويين عن منطقة اللاذقية حتى وفاته سنة 1970.
28. الصورة التاريخية من أرشيف آل حلوم في الشبطلية، المؤرخة سنة 1970 في مناسبة رحيل الشيخ علي حلوم أبو إبراهيم، وتظهر فيها أربعة من أبنائه: الشيخ محمد علي حلوم، والشيخ إبراهيم علي حلوم، والشيخ أحمد علي حلوم، والشيخ صالح علي حلوم، مع الإشارة إلى غياب الابن الخامس الشيخ حسن حلوم لوفاته قبل ذلك التاريخ، وتضم الصورة كذلك الشيخ علي حلوم أبو أحمد، وسلمان حسن حلوم أبو حسن، والشيخ حمدان الخير، والشيخ عبد الله عابدين، والشيخ عبد الكريم حلوم، وتظهر في خلفيتها بيارق ورايات متوارثة من محفوظات آل حلوم.
29. مرثية الشيخ كامل حاتم في الشيخ أحمد سلمان حلوم، محفوظة بحسب الإفادة العائلية بخط عتيق يحتاج إلى قراءة وتفريغ.
30. مادة الشيخ محمد كامل حلوم، محمد كامل إبراهيم حلوم، من جناتا، المولود سنة 1912 والمتوفى سنة 1999، وفيها أنه تلقى علومه عن الشيخ أحمد حلوم أبو نصر، ثم تقلد الإفتاء في منطقة اللاذقية.
31. مواد تعريفية عن دولة العلويين وسنجق اللاذقية في عهد الانتداب الفرنسي، تفيد في وضع قضاء الشيخ أحمد حلوم ضمن مساره الإداري بين 1920 و1936.
32. مواد عائلية عن محفوظات الساحل وأنطاكية وريف صلنفة ووادي خرنوب، وما فيها من مخطوطات ومراسلات وأشعار ونقوش تحتاج إلى تحقيق مستقل.
33. الأعلام والشيوخ في جبال بهراء وتنوخ، منسوب إلى الشيخ شوقي حداد، يذكر ضمن الكتب المطبوعة التي تناولت سيرة الشيخ محمد علي سلمان حلوم.
34. خيوط بحث ، منها ديوان الشيخ حمدان جوفين الذي ما يزال موضع تتبع، وروايات شفوية عن كرم الشيخ علي أبو إبراهيم وأخبار أخرى عن أعلام آل حلوم.