مدينة أضنة العلوية، الصورة تعود إلى ما قبل 100 عام...
كانت ولايات مرسين وطرسوس وأضنة (لواء قيليقية) علوية منذ عصورٍ موغلة في القدم. وقد كتب الرحالة أوليا جلبي، الذي زار هذه المناطق، في كتابه "سياحت نامه" أن العنصر الأصلي في هذه المناطق كان من العلويين، وأنهم موجودون فيها منذ أزمنةٍ سحيقة. وكان ذلك صحيحاً، إذ إن وجود العلويين فيها يعود على الأقل إلى عهد الدولة الحمدانية.
من العالم العلوي الطرسوسي جابر بن حيان، إلى قائد الحمدانيين العلويين وفاتح طرسوس الشيخ محمد بياضري، كانت هذه الأرض دائماً مزدانة بوجود العلويين.
فماذا حدث لهذه الأرض العلوية العريقة؟
لقد تم احتلال هذه الأرض.
بعد الحرب العالمية الأولى، دافع العلويون عن جنوب الأناضول ضد الفرنسيين وحرروه، لكن الدولة التركية قامت بتهديدهم وخداعهم، واضطرت مدن مرسين وطرسوس وأضنة إلى الانضمام إلى تركيا.
وفور احتلال هذه المدن من قبل تركيا، بدأ الأتراك بتدمير إرث كبار العلويين الذين دافعوا عن هذه الأرض وقدموا الشهداء وأعلنوا أن وجودهم سيستمر فيها وأن علويي قيليقية لن يزولوا.
فتم محو أسماء شيوخ مهمين مثل الشيخ جميل نردالي وإدخالها في دائرة النسيان.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فلم يكن الأتراك يريدون فقط محو ذاكرة شعبنا، بل كانوا يريدون القضاء علينا بالكامل واستيعابنا.
ولهذا بدأوا أولاً بهدم الأضرحة وإغلاق العديد منها. كما هاجموا علويي قيليقية الذين كانوا يزورون الأضرحة. وأصبح أهلنا عاجزين عن زيارتها من شدة الخوف.
وفكروا في الخروج من هذا الوضع عبر النجاح في التعليم والارتقاء لحماية حقوقهم، لكن مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا ورئيسها، كان قد فكر في اتخاذ إجراء مضاد لذلك أيضاً.
ففي رسالة كتبها إلى عصمت إينونو قال:
"إن غالبية أقضية مرسين وطرسوس وأضنة من النصيريين، والنصيريون مهتمون جداً بالتعليم. ويجب اتخاذ تدابير لمواجهة ذلك."
أي أن حقوق علويي قيليقية التعليمية كانت ستُقيَّد، وكان سيُترك لهم الجهل.
ولم يكتفوا بذلك،
بل مُنع علويّو قيليقية من التحدث باللغة العربية. وفي حيّ الباهجة وحيّ المحمودية، تعرض العلويون الذين كانوا يتحدثون العربية لهجمات جماعية، وأُجبروا على قول: "أنا تركي".
وكان العلويون يُعاملون من قبل الدولة وكأنهم إرهابيون أو عنصر غير مرغوب فيه، ويُنظر إليهم كمجتمع يجب قمعه واستيعابه أو القضاء عليه. وما زال هذا مستمراً حتى اليوم.
كان أتاتورك يمنح حتى مكافآت مالية للأتراك الذين كانوا يتمكنون من اختطاف النساء العلويات والزواج بهن.
وباختصار، فمنذ عهد جابر بن حيان والحمدانيين وحتى يومنا هذا، أصبح العلويون يُعتبرون عنصراً غير مرغوب فيه في هذه الأرض التي تمسك بها أجدادنا وختموا انتماءهم إليها بدمائهم.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن علويي قيليقية ما زالوا موجودين ويحافظون على هويتهم.
وكما أن لواء إسكندرون يمثل لكل علوي نقطة حساسة وجزءاً يشتاق إليه، فإن لواء قيليقية كذلك أيضاً. فهذه الأرض هي إرث وصل إلينا من أجدادنا جابر بن حيان، والحمدانيين، وسليمان الجاموسي...
تاريخ العلويين