فتوى غير معروفة من القرن التاسع عشر ضد الطائفة النصيرية العلوية في سوريا

سيمون خالد علي

يارون فريدمان
قسم دراسات الشرق الاوسط والدراسات الاسلامية
تمت دراسة وضع المجتمع النصيري (الذي صار يعرف منذ عشرينيات القرن العشرين باسم العلوي) في سوريا خلال القرن التاسع عشر في عدد من الدراسات الحديثة.
ولا شك ان القرن التاسع عشر شهد بشكل خاص زيادة غير مسبوقة وغير اعتيادية في الاضطهاد العثماني ضد النصيريين.
وقد كان ذلك نتيجة عدة عوامل، من اهمها ضعف الدولة العثمانية وعدم استقرار المنطقة السورية من جهة، ومن جهة اخرى الوضع المادي الصعب للنصيريين، الذين قام بعضهم بأعمال سلب وحاولوا التمرد والتهرب من دفع الضرائب.
تهدف هذه الدراسة الى تقديم وثيقتين جديدتين لم تكونا متاحتين سابقا الا في شكل مخطوطات، ولم تكونا معروفتين قبل هذه الدراسة.
وهاتان الوثيقتان هما:فتوى باستباحة النصيرية
فتوى ضد النصيريين
ومراسلات بين مشايخ سنة سوريين حول نص نصيري تم كشفه
ويمكن لهاتين الوثيقتين ان تسلطا ضوءا جديدا على دراسة هذه المرحلة المضطربة.
وترتبط كلتا الوثيقتين بأحداث وقعت سنة 1223هـ / 1808م في قرى النصيريين في بلاد الشام.
وبعد تقديم شرح موجز للخلفية التاريخية والدينية لهذه النصوص، يقدم هذا المقال النص العربي لهاتين الوثيقتين المهمتين، مع ترجمة مشروحة لهما، بالاضافة الى المخطوطات الاصلية.
مؤلف الفتوى المعروضة في هذه الدراسة هو الشيخ عبيد الله بن عبد الغني منلا جامي، الذي شغل منصب مفتي اللاذقية بين عامي 1795 و1817 خلال الحكم العثماني.
وقد اختار الشيخ عبيد الله ان يعطي فتواه عنوانا عدائيا هو:
"السهام القوية في قلوب النصيرية".
المخطوطة الخاصة بهذه الفتوى محفوظة في المكتبة الوطنية الفرنسية (BNF – موقع ريشيليو) في باريس منذ نحو قرن ونصف، ومسجلة تحت الرقم: Ms Paris arabe 4919.
الوثيقة قصيرة وتتكون من خمس ورقات، وهي محفوظة بشكل جيد عموما، باستثناء موضعين صغيرين ممزقين:
احدهما قرب نهاية النص (5a)
والآخر في الخاتمة (5b)
وبسبب تلف الخاتمة جزئيا، لا نعرف من قام بنسخ المخطوطة، ولا يمكن الجزم هل كتبت بخط المفتي نفسه ام انها منسوخة.
ويظهر النص تمكن الشيخ من الاطلاع العميق على التراث الفقهي الحنفي.
وقد وصلت هذه المخطوطة الى المكتبة (التي كانت تسمى آنذاك المكتبة الامبراطورية) عبر البعثة الاثرية الفرنسية في القاهرة بتاريخ 2 كانون الاول 1888.
في فتواه، يبدأ عبيد الله بما يسمى استفتاء، اي سؤال وُجه اليه من "احد الاخوة" اي من المسلمين، حول رأي المذهب الحنفي في الطائفة النصيرية.
وبحسب هذا الجزء، فإن السؤال طُرح خلال فترة تمرد قام به النصيريون، وتم قمعه سنة 1223هـ / 1808م على يد القوات العثمانية بقيادة الحاج يوسف، اي كنج يوسف باشا، والي دمشق بين عامي 1807 و1810.
اما الوثيقة الثانية التي يناقشها هذا البحث، والتي يبدو انها مرتبطة تاريخيا بالوثيقة السابقة، فهي مراسلات بين مشايخ سنة تتعلق بنص صوفي نصيري عُرض عليهم، ويبدو انه صودر خلال نفس الحملة العثمانية سنة 1808.
وهذا النص موجود ضمن مخطوط نصيري محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس، ضمن مجموعة fonds arabe 1450 (الاوراق 37ب – 40أ)، وهي مجموعة دخلت المكتبة سنة 1866.
الخلفية التاريخية والدينية
توجد عدة روايات تتحدث عن حملة عقابية قام بها يوسف باشا ضد تمرد للنصيريين سنة 1808 في مناطق اللاذقية وطرطوس ومصياف.
وخلال قمع هذا التمرد، قُتل عدد كبير من النصيريين، وتم بيع النساء والاطفال كعبيد.
وفي نفس السنة، شنّ مصطفى بربر والي طرابلس ايضا هجوما دمويا على النصيريين.
وبحسب المؤرخ السوري الياس صالح من اللاذقية (1839–1883)، فإنه من احداث سنة 1808:
"في طرطوس قرب اللاذقية، تمرد النصيريون، فقام مصطفى آغا بربر بتجهيز القوات وسار لقتالهم. وتمكن من التغلب عليهم، فقتل نحو 280 شخصا، وارسَل بعض رؤوسهم الى اسطنبول بواسطة رسول خاص (تتاري عثماني). ثم صدر مرسوم سلطاني يمنحهم العفو ويأمر بوقف القتال."
كما يذكر المؤرخ السوري محمد كرد علي (1876–1953):
"في سنة 1223هـ (1808م)، مرّ طبيب انجليزي في بلاد النصيريين فقتله بعض العامة هناك. فصدرت الاوامر باعتقال القتلة، وقام سليمان باشا والي صيدا بإرسال جيش بقيادة مصطفى بربر لتدمير مناطقهم. فقتلوا سبعين من وجهائهم، وحشوا رؤوسهم بالقش وارسلوها الى الوالي. ثم رفض النصيريون دفع الضرائب، فأُرسل مصطفى بربر مرة اخرى، فعذبهم وقتل خمسة واربعين من زعمائهم، واجبرهم على الخضوع. وكان قتل الطبيب ذريعة لشن غارات على جماعة ضعيفة، في زمن اصبح فيه القيام بالغارات مهنة يمارسها بعض الافراد في خدمة الحكام الاقوياء."
وقد ذكر المؤرخ السوري ميخائيل مشاقة (1800–1888) نفس هذه الاحداث.
وخلاصة القول، انه خلال سنة 1808 قام العثمانيون بسلسلة من الحملات العقابية ضد النصيريين، وذلك بسبب اعمال السلب والقتل التي قام بها بعض افرادهم، ورفضهم دفع الضرائب للسلطات.
وقد اعتُبرت هذه الافعال، الناتجة عن سوء الوضع الاقتصادي للمجتمع النصيري، بمثابة تمرد، وتم قمعها بعنف شديد.
قبل الدخول في مضمون فتوى عبيد الله، يجب التطرق الى مسألة اوسع، وهي الفتاوى الاسلامية التي صدرت ضد النصيريين خلال العهد العثماني (1516–1918).
بشكل عام، كانت هذه الفتاوى تعكس الفتوى المعروفة التي اصدرها في القرن الرابع عشر العالم الحنبلي ابن تيمية خلال العصر المملوكي.
فبحسب حكمه، اعتُبر النصيريون كفارا ارتدوا عن الدين، ويستحقون القتل.
وخلال الحكم العثماني، يبدو ان مشايخ السلطة السنية المنتمين الى المذهب الحنفي تبنوا هذا الحكم الحنبلي عند التعامل مع النصيريين.
لكن من الناحية العملية، وخلال معظم الفترة الطويلة من الحكم العثماني، تعاملت الدولة مع النصيريين بنوع من التسامح.
وكانت اولوية الدولة العثمانية هي الحفاظ على استقرار جباية الضرائب في المناطق الخاضعة لها.
كما ان سياستها تجاه الاقليات الدينية والطوائف سمحت لها بتوجيه قواتها نحو التهديدات الخارجية، خصوصا الدول الايرانية (الصفوية، الزندية، القاجارية ثم البهلوية) في الشرق، والقوة الروسية في الغرب.
ومع ذلك، كانت تحدث تمردات نصيرية بين حين وآخر، وكان قمعها يُبرَّر عبر فتاوى دينية تصف النصيريين بأنهم اهل بدعة او هرطقة.
تدّعي بعض المصادر العلوية الحديثة ان فتوى صدرت في بدايات العهد العثماني في القرن السادس عشر، على يد شيخ يُدعى نوح الحنفي من دمشق، وذلك في عهد السلطان سليم الاول (توفي 1520).
ومع ذلك، فإن هذه الفتوى لا تظهر في المصادر الاسلامية ولا في غيرها من المصادر.
وبحسب الروايات العلوية فقط، فإن فتوى نوح تبعتها مجزرة في حلب، لكن هذا الحدث غير مثبت تاريخيا.
اما الفتاوى الاكثر موثوقية، فقد صدرت فقط في القرن التاسع عشر، وهو ما يعكس التحول الكبير في سياسة الدولة العثمانية تجاه النصيريين في ذلك القرن.
اول فتوى يعرضها هذا البحث صدرت عن مفتي اللاذقية الحنفي عبيد الله بن عبد الغني في 3 جمادى سنة 1223هـ / 1808م.
اما الفتوى الثانية فقد صدرت عن الشيخ محمد نصر الدين المغربي (توفي 1827 او 1828) في اللاذقية خلال عشرينيات القرن التاسع عشر (والسنة الدقيقة غير معروفة).
وعلى خلاف حالة نوح الحنفي، فإن هاتين الفتوتين تعتبران موثوقتين تاريخيا.
ورغم ان النص الاصلي لفتوى المغربي غير متوفر، إلا ان وجودها مدعوم بشهادات معاصرين اوروبيين زاروا منطقة اللاذقية في تلك الفترة، مثل:
Samuel Lyde
Jean Joseph François Poujoulat
وهاتان الفتويان، مثل فتوى ابن تيمية، اعتبرتا النصيريين كفارا، وشرعنتا الهجمات القاتلة ضدهم في منطقة اللاذقية.
وقد صدر رأي مهم آخر يتعلق بالدين النصيري عن احد ابرز فقهاء المذهب الحنفي في سوريا في تلك الفترة، وهو محمد امين بن عمر المعروف بابن عابدين (توفي 1836).
في كتابه الفقهي المهم رد المحتار على الدر المختار، اتبع ابن عابدين ايضا رأي ابن تيمية، حيث اعتبر انه يجوز قتل النصيريين لأنهم كفار، وان توبتهم غير موثوقة بسبب التزامهم بالتقية، وبالتالي لا يمكن قبولها.
ومع ذلك، فإن هذا النص لا يُعد فتوى بالمعنى المباشر، حيث ذُكر النصيريون فقط كمثال ضمن نقاش عام حول مسألة المرتدين.
كما ان الفصل الذي يناقش فيه ابن عابدين موضوع الردة يتشابه الى حد كبير في مضمونه مع فتوى عبيد الله، رغم ان كليهما لا يذكر الآخر.
وهذا امر منطقي، لأنهما يتبعان نفس المذهب الحنفي، ويستندان الى نفس المصادر، ويمثلان نفس التوجه الفقهي.
فتوى عبيد الله
في نص الاستفتاء، يوضح عبيد الله انه سُئل عن تمرد النصيريين، والذي شمل السيطرة على قرى وحصون والاعتداء على المسلمين.
وقد انتهى هذا التمرد فقط عندما قام الوالي يوسف باشا بقمعه.
وقد طُلب من الشيخ رأيه في النصيريين، حيث وُجهت اليهم عدة اتهامات، منها:
انكار يوم القيامة
وانكار وجود الجنة والنار
سب الخليفتين الاولين (ابو بكر وعمر)
الايمان بتناسخ الارواح
اتهام عائشة "ام المؤمنين" بالزنا
كما ورد في الاستفتاء ان النصيريين يعتقدون ان علي افضل من محمد، وان الملاك جبريل اخطأ في ايصال الوحي الى محمد بدلا من علي.
اضافة الى ذلك، اتُهموا بتحريف تفسير آيات القرآن.
في جوابه، لا يترك عبيد الله اي شك في حكمه، حيث يرى انه يجب قتال النصيريين وقتلهم، لأنهم ارتكبوا جريمة الردة.
كما يعتبر ان المسلم الذي يموت في قتالهم يُعد شهيدا، لأن قتالهم واجب مثل قتال الكفار.
اما الغنائم، فيرى انه يجب:
مصادرة اموالهم
واستعباد نسائهم واطفالهم
واجبارهم على الدخول في الاسلام (دون ان يؤدي ذلك الى تحريرهم)
ولا يجوز معاشرة نسائهم الا بعد اسلامهن.
وعلى خلاف اهل الكتاب (اليهود والمسيحيين)، لا يمكن اعتبار النصيريين من اهل الذمة الذين يُحمون مقابل دفع الجزية.
وبما انهم، بحسب رأيه، متمردون واهل بدعة، فلا يجب العفو عنهم.
ويبرر عبيد الله هذا الموقف الشديد بأن المذهب الحنفي يعتبرهم منافقين، يخفون عقائدهم الحقيقية (في اشارة الى التقية والكتمان).
ومع ذلك، يمنح المذهب الحنفي لهم فرصة للنجاة، وذلك اذا استسلموا طوعا قبل القبض عليهم، واعترفوا بما نُسب اليهم واعتنقوا الاسلام.
اما اذا حصل ذلك بعد الاسر، فلا يُقبل منهم، ويجب قتلهم، ولا مجال حينها للعفو او الرحمة او اي نوع من الدعم.
وقد استند عبيد الله في فتواه الى عدد من علماء المذهب الحنفي لدعم رأيه في حكم المرتدين.
يعد نص عبيد الله وثيقة استثنائية، لأنه – باستثناء نص ابن تيمية – هو الفتوى الوحيدة الصادرة عن سلطة سنية ضد الطائفة النصيرية التي وصلت الينا بشكل كامل.
وعند مقارنة الفتويين، فتوى ابن تيمية وفتوى عبيد الله، يمكن ملاحظة عدة نقاط تشابه.
فالتشابه لا يقتصر فقط على الحكم الرئيسي، وهو قتل النصيريين بسبب ما اعتُبر هرطقة، بل يشمل ايضا توصيفهم بأنهم مرتدون ومنافقون.
كما اتهمهم ابن تيمية، مثلما فعل عبيد الله بعده بخمسة قرون، بتحريف كلام الله اي القرآن.
وقد منع ابن تيمية ايضا تقديم اي مساعدة لاسرى النصيريين، لكنه اشار الى ان مسألة العفو عنهم في حال التوبة كانت محل خلاف بين العلماء.
ومن الاختلافات ان ابن تيمية ركز على خطر النصيريين على العالم الاسلامي باعتبارهم متعاونين مع اعدائه، وهو اتهام لا يظهر في فتوى عبيد الله.
كما حرم ابن تيمية على المسلمين:
الزواج من النساء النصيريات
واكل طعامهم
ودفن موتاهم في مقابر المسلمين
وهي مسائل لم يتطرق اليها عبيد الله.
في المقابل، لم يذكر ابن تيمية مسألة استعباد النساء والاطفال النصيريين كما فعل عبيد الله، وربما يعود ذلك الى رأيه القائل بوجوب قتلهم جميعا دون استثناء.
وتعود اسباب هذه الاختلافات الى عوامل تاريخية، حيث عاش كل منهما في فترة مختلفة، وكانت اوضاع النصيريين قد تغيرت بشكل كبير.
فابن تيمية كان قلقا من ظواهر مثل:
الزواج المختلط
والتحاق النصيريين بالجيش الاسلامي
وهي امور لم تعد موجودة في العصر العثماني المتأخر في القرن التاسع عشر.
اما في زمن عبيد الله، فقد كان يُنظر الى النصيريين كمصدر اضطراب محلي، لكنهم لم يكونوا يشكلون تهديدا خطيرا على الدولة العثمانية.
وعلى العكس من ذلك، كان ابن تيمية يضع النصيريين ضمن جماعات مثل الاسماعيلية، والفاطميين، والقرامطة، وهي جماعات كانت تمثل تهديدا مستمرا للعالم السني في العصور الوسطى.
وبالنسبة لابن تيمية، فإن قتال المرتدين كان واجبا مقدما على قتال الاعداء الخارجيين، اقتداء بالخليفة ابو بكر الذي خاض حروب الردة قبل حروبه ضد القوى غير الاسلامية مثل البيزنطيين والساسانيين.
كل من ابن تيمية وعبيد الله نسبا الى النصيريين معتقدات لا تعود اليهم في الواقع.
فقد اخطأ ابن تيمية في تصنيفهم ضمن الباطنية، اي ضمن التشيع الاسماعيلي، سواء من الناحية العقائدية (مثل التأثر بالأفلاطونية الجديدة واخوان الصفا) او من الناحية التاريخية (مثل سرقة الحجر الاسود من الكعبة وفتح مصر).
اما عبيد الله فقد نسب الى النصيريين معتقدات تعود في الحقيقة الى فرقة الغرابية في العصور الوسطى، ومنها القول بأن الملاك جبريل اخطأ في نقل الوحي الى محمد بدلا من علي.
ويبدو ان فتوى عبيد الله مرتبطة بنص نصيري تم الكشف عنه خلال حملة عثمانية على القرى النصيرية في بداية القرن التاسع عشر.
وهذا يقودنا الى الوثيقة الثانية، وهي ملاحظات لعلماء سنة كُتبت في نهاية كتاب نصيري يُعرف بـ كتاب الاصيفر.
ويبدو ان هذا الحدث يمثل اول حالة موثقة تم فيها مصادرة نص نصيري كامل من قبل السلطات السنية.
اما الملاحظات التي كتبها المشايخ السنة في خاتمة هذا النص، فلم تُدرس بعد، وهي بحاجة الى تحليل معمق.
مراسلات سنية حول كتاب الاصيفر
تعود كل من فتوى عبيد الله وملاحظات المشايخ السنة المكتوبة في خاتمة كتاب الاصيفر الى سنة 1223هـ / 1808م.
ومن المنطقي الافتراض ان كتاب الاصيفر قد صودر خلال الحملة العثمانية المذكورة سابقا في نص الاستفتاء، لأن كلا النصين يعودان الى نفس المنطقة ونفس الفترة، ويتناولان ما اعتُبر "هرطقة نصيرية".
وتُعد هذه المراسلات بين العلماء السنة في سوريا وثيقة نادرة تعكس موقفا معاديا للنصيريين، وهي ملحقة بنص نصيري بعنوان كتاب الاصيفر (الكتاب الاصفر الصغير).
وهذا الكتاب هو مخطوط نصيري اصلي كتبه محمد بن شعبة الحراني، وهو شيخ نصيري عاش في القرن الحادي عشر في مدينة حران (جنوب تركيا اليوم).
وقد نُسخت هذه المخطوطة سنة 1208هـ / 1793م على يد شيخ نصيري، ثم كُشف عنها للسلطات السنية بعد نحو خمسة عشر عاما.
اما المراسلات بين المشايخ المسلمين حول هذا النص سنة 1808، فقد جرت بعد صدور فتوى عبيد الله بثلاثة اشهر على الاقل.
وبحسب هذه المراسلات، قام شيخ محلي (غالبا من اللاذقية) يُدعى حسن دبور بقراءة النص النصيري، واعتبره هرطقة، خاصة بسبب تأليه علي بن ابي طالب.
فكتب رأيه السلبي متضمنا لعنات ضد النصيريين بتاريخ 24 من شهر رجب او رمضان، ثم ارسل الوثيقة الى رئيسه، وهو شيخ يُدعى شاكر من اصل حمصي ويقيم في دمشق.
وقام هذا الاخير بإضافة لعنات اخرى ضد الشيعة عموما (باستخدام مصطلح "رافضة") وضد النصيريين خصوصا بتاريخ 25 من الشهر نفسه، ثم اعادها الى الشيخ دبور في اليوم التالي بتاريخ 26.
اما التوقيع الاخير في هذه المراسلات فهو لأحد ممثلي والي دمشق، ويدعى الحاج حسن عواق، بتاريخ 21 من شهر شعبان او شوال من نفس السنة.
وتتميز لغة هذه المراسلات بقدر كبير من العداء، حيث وُصف النصيريون بأنهم خنازير وكلاب (وهي حيوانات تُعد نجسة في الاسلام)، كما شُبّه النص الصوفي النصيري بـ جيفة الكلاب.
ومن المرجح ان هؤلاء المشايخ كانوا ينتمون الى المذهب الحنفي، بحكم ارتباطهم بالسلطة العثمانية، رغم ان ذلك غير مذكور صراحة في ملاحظاتهم.
العقائد النصيرية التي كُشف عنها في كتاب الاصيفر فُسرت، كما هو متوقع، على انها هرطقة شديدة في نظر المشايخ السنة.
وهذا الكتاب، الذي كُتب قبل نحو ثمانية قرون من اكتشافه، يتناول مجموعة متنوعة من العقائد دون ترتيب محدد.
فهو يناقش مثلا:
الثالوث الالهي وتجلياته البشرية
الملائكة في السماء
المسار الروحي للمتصوفة
والتفسير الرمزي (التأويلي) لآيات القرآن
اما الملاحظات التي كتبها المشايخ السنة في خاتمة المخطوطة، فلم تتناول او تناقش اي فكرة عقائدية محددة وردت في الكتاب.
ومع ذلك، فإن هذه الملاحظات القصيرة تعكس حقيقتين مهمتين حول نظرة العلماء الحنفية السنة في تلك الفترة:
اولا: كانوا يعتبرون النصيرية فرقة شيعية.
ثانيا: تشير هذه الملاحظات والتواقيع الى ان النصوص الدينية السرية التي كُشف عنها كانت تُتداول بين المشايخ السنة، وتُستخدم كدليل على هرطقة الطائفة.
كما توجد ملاحظة اخرى كتبها شيخ سني مجهول في بداية مخطوط نصيري محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية (fonds arabe 1449)، في اعلى كتاب نصيري بعنوان "كتاب الاسس".
وجاء فيها ان هذا الكتاب يعكس هرطقة النصيريين، وانه "احد الكتب المصادرة من بلادهم".
وفي هذه الحالة، يظهر ايضا ختم عثماني في اسفل الصفحة.
توضح هاتان المخطوطتان المعروضتان في هذا المقال نهاية فترة طويلة من الامان النسبي الذي عاشه النصيريون تحت الحكم العثماني.
فقد شكّلت فتوى عبيد الله ضد الطائفة، وكذلك المراسلات العدائية بين المشايخ السنة حول النص النصيري، نقطة تحول انهت تلك المرحلة، وبدأت بعدها فترة جديدة وصعبة من الاضطهاد الذي تعرض له النصيريون خلال القرن التاسع عشر.
ملاحظات:
1. انظر على سبيل المثال الكتب التالية:
نيجاتي ألكان، المسلمون غير السنّة في أواخر الدولة العثمانية: تصورات الدولة والبعثات التبشيرية عن العلويين (لندن: I.B. Tauris، 2022)؛
ستيفان وينتر، تاريخ العلويين: من حلب في العصور الوسطى إلى الجمهورية التركية (برنستون: Princeton University Press، 2016).
وكذلك المقالات:
إيفيت تلحمي، «الأقليات النصيرية والدروز في سوريا في القرن التاسع عشر: ثورة ضد الاحتلال المصري كدراسة حالة»، دراسات الشرق الأوسط، المجلد 48/6 (2012)، ص 973–995؛
علي تشابار، «تحول علاقة الدولة العثمانية مع مجتمع النصيريين/العلويين في القرن التاسع عشر»، الإسلام والعلاقات المسيحية–الإسلامية، المجلد 35/1 (2024)، ص 61–83.
2. أتقدم بالشكر إلى موظفي المكتبة الوطنية الفرنسية (BnF) من قسم الصور والخدمات الرقمية، الذين عملوا على إعادة إنتاج هذه الصفحات وسمحوا بنشرها أكاديمياً.
3. مضر كنعان، «الإفتاء في اللاذقية بين عامي 1689 – 1978»، التاريخ السوري الحديث (4 أكتوبر 2019):
4. إي. بلوشيه، فهرس المخطوطات العربية للمقتنيات الجديدة: 1884–1924 (باريس: المكتبة الوطنية، 1925)، ص 39.
لا يقدّم بلوشيه أي معلومات عن المخطوط سوى عنوانه.
5. المخطوط رقم Paris arabe 4914، وكان مُفهرساً سابقاً تحت اسم Supplement arabe 2764. الوثيقة متاحة على موقع المكتبة الوطنية الفرنسية
وعنوانها: السهام القوية في قلوب النصيرية. وهي تتضمن تكفير طائفة النصيرية بقلم المفتي عبيد الله بن عبد الغني. انظر أدناه الوثيقة رقم 1.
6. جورج فاجدا وإيفيت سوفان، المكتبة الوطنية، قسم المخطوطات، الجزء الثاني: فهرس المخطوطات العربية – المخطوطات الإسلامية (باريس: المكتبة الوطنية، 1985)، المجلد 3، ص 311. انظر أدناه الوثيقة رقم 2.
7. وينتر، تاريخ العلويين، ص 157–158.
8. إلياس صالح، آثار الحقب في لاذقية العرب (بيروت: دار الفارابي، 2013)، ص 225.
9. محمد كرد علي، خطط الشام (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2012)، المجلد 3، ص 32–33.
10. ميخائيل مشاقة، تاريخ حوادث الشام ولبنان 1197–1257 (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1912)، ص 24–25.
11. يارون فريدمان، «فتاوى ابن تيمية ضد الطائفة النصيرية/العلوية»، Der Islam، المجلد 82/2 (2005)، ص 349–363.
12. كما يذكر غولدسميث، كانت الدولة العثمانية غالباً ما تتغاضى عن الإشكالية الدينية المرتبطة بهوية النصيريين، لكنها كانت تبادر سريعاً إلى اضطهادهم عند تجاوزهم للحدود. انظر: ليون غولدسميث، دورة الخوف: العلويون في سوريا في الحرب والسلم (لندن: Hurst & Company، 2015)، ص 38–40.
13. تُنسب فتوى نوح الحنفي، وكذلك ما يُقال عن مجزرة النصيريين في حلب سنة 1517 (بعد عام من معركة مرج دابق)، إلى المؤرخ العلوي أمين غالب الطويل (ت. 1932)؛ انظر: أمين غالب الطويل، تاريخ العلويين (الطبعة الثالثة؛ بيروت: دار الأندلس، 1979)، ص 395–396، 445–446.
وقد أشار ستيفان وينتر إلى أن هذه المعلومات تبدو غير موثوقة؛ انظر: ستيفان وينتر، تاريخ العلويين: من حلب في العصور الوسطى إلى الجمهورية التركية (برنستون: Princeton University Press، 2016)، ص 74–75.
14.
إلياس صالح، آثار الحقب في لاذقية العرب، ص 228؛
إيفيت تلحمي، «الفتاوى والنصيريون/العلويون في سوريا»، ص 175–194؛
تلحمي، «حملات كسروان ضد الأقليات الدينية غير الأرثوذكسية في سوريا في ظل الحكم المملوكي»، Chronos، العدد 20 (2019)، ص 129–155؛
ستيفان وينتر، تاريخ العلويين، ص 178–181؛
صموئيل لايد، لغز آسيوي: موضح في تاريخ ودين وحالة الأنصاريين أو النصيريين في سوريا (لندن: 1860)، ص 196، حيث يذكر: «شخص دنيء وجاهل متعصب يُدعى الشيخ إبراهيم المغربي، توفي حوالي 1827، أصدر فتوى لُعن بسببها بين النصيريين، تقضي بأن أرواح وأموال النصيريين مباحة للمسلمين».
وبحسب جان-جوزيف-فرانسوا بوجولا، فإن الشيخ المتعصب محمد المغربي لم يكتفِ بالتحريض ضد النصيريين، بل كان مسؤولاً أيضاً عن مقتل أحد شيوخهم في اللاذقية. ويذكر أن هذا الشيخ السني وُلد في «بلاد البربر» (المغرب) سنة 1773، ثم قدم إلى حلب وانتقل إلى اللاذقية حيث توفي عام 1831، وكان موضع إعجاب المسلمين السنة في حياته، ثم أصبح قبره مزاراً بعد وفاته.
انظر: جان-جوزيف-فرانسوا بوجولا، «زيارة إلى اللاذقية»، Revue des Deux Mondes، المجلد 2 (1835)، ص 221–242.
كما تشير بعض المصادر إلى أن الكتابات الدينية النصيرية تتجاهل ابن تيمية وعبيد الله، لكنها تلعن الشيخ المغربي في صلواتها.
انظر: سليمان الأذني، الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية (بيروت، 1863)، ص 44.
15. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار (الرياض: دار عالم الكتب، 2003)، المجلد 6، ص 386–388.
16. المخطوط Paris arabe 4914، الورقتان 1ب–2ب.
17. يُعتبر النصيريون مرتدين (مُرتدّون) وفق هذا التصنيف، استناداً إلى أن جذورهم المبكرة تعود إلى التشيع الإمامي، وظهور مؤسسهم المنسوب محمد بن نصير، وهو صوفي شيعي من البصرة، كان في القرن التاسع الميلادي.
18. المخطوط Paris arabe 4914، الأوراق 2ب–5ب.
19. لترجمة الفتوى الكاملة لابن تيمية، انظر: يارون فريدمان، النصيريون-العلويون: مقدمة إلى الدين والتاريخ والهوية للأقلية البارزة في سوريا (لايدن: بريل، 2010)، ص 299–309.
20. فيما يتعلق بالتحديد الخاطئ عند ابن تيمية، انظر: فريدمان، «فتاوى ابن تيمية ضد الطائفة النصيرية/العلوية»، ص 352–354.
21. المخطوط Paris arabe 4914، الورقتان 2أ و3ب. فيما يتعلق بفرقة الغرابية، فإن ربطها بالنصيريين يعود إلى أن كلاهما ينتمي أصلاً إلى فرق الغلاة الشيعية في الكوفة؛ انظر: س. و. أنتوني، «الغرابية»، ضمن: موسوعة الإسلام الثالثة، تحرير غودرون كريمر ودينيس ماترينج وجون نواس وآخرين (لايدن: بريل، 2013)، ص 137–138.
ويعود اسم «الغرابية» إلى كلمة «غراب»، إذ كانت الفرقة تزعم أن علياً يشبه النبي محمد، كما يتشابه غرابان.
22. المنطقة التي يمكن تعريفها كمجال لقرى النصيريين في بلاد الشام هي اليوم المنطقة الساحلية الممتدة بين طرابلس (لبنان) واللاذقية (سوريا). ولا يحتوي خاتم مخطوط «الاصيفر» على تحديد للموقع. إلا أن نفس المجلد (Paris arabe 1450) الذي ورد فيه يتضمن مواقع مختلفة لقرى نصيرية في خواتيم نصوص أخرى، مثل القليعات – طرطوس (الورقة 64أ)، وسريجس – طرطوس في شمال غرب سوريا اليوم (الورقة 179أ). كما يحتوي المجلد السابق (Paris arabe 1449) على موقع آخر في قرية رأس بعلا – صافيتا، أيضاً في شمال غرب سوريا (الورقة 182أ).
23. تمثل هذه الوثيقة أول مخطوط ضمن مجموعة Ms. Paris (المكتبة الوطنية الفرنسية)، ضمن الرصيد العربي رقم 1450 (الورقات 2أ–40أ)، كما ظهرت أيضاً في سلسلة التراث العلوي، الجزء الرابع، ص 195–238. وقد يشير الاسم غير المألوف «الصغير الأصفر» إلى لون شيء ثمين، ربما قطعة من الذهب، في إشارة إلى القيمة العالية للكتاب.
24. صدرت فتوى عبيد الله في اليوم الثالث من الشهر الخامس (جمادى الأولى)، بينما جرت المراسلات في نهاية الشهر السابع (رجب)، وذلك في الحالة الأولى (انظر أدناه).
25. المرجع نفسه، الورقة 40أ. الحروف التي تظهر بعد الأرقام هي R ثم Sh، وقد تشير إلى احتمالين فقط: رجب ثم شعبان، أو رمضان ثم شوال.
26. فيما يتعلق بمحتوى كتاب الاصيفر وخلفيته التاريخية ومدى موثوقيته، انظر: فريدمان، النصيريون–العلويون، ص 46، 117، 266–267.
27. المخطوط Paris 1449، الورقة 1أ. يظهر هذا السطر في أول ورقة من كتاب الأصول. وللاطلاع على هذا الكتاب النصيري، انظر: مير ميخائيل بار-آشر وآريه كوفْسكي، الديانة النصيرية–العلوية: دراسة في لاهوتها وطقوسها (لايدن، بوسطن، كولون: بريل، 2002)، ص 43–74. كما يمكن الاطلاع على المخطوط المختوم بخاتم الوالي العثماني أدناه في الوثيقة رقم 3.
28. انظر، على سبيل المثال: علي تشابار، «تحول علاقة الدولة العثمانية مع مجتمع النصيريين/العلويين في القرن التاسع عشر»، الإسلام والعلاقات المسيحية–الإسلامية، المجلد 35/1 (2024)، ص 61–83؛
إيفيت تلحمي، «الزعيم النصيري إسماعيل خير بك والعثمانيون (1854–1858)»، دراسات الشرق الأوسط، المجلد 44/6 (2008)، ص 895–908.
29. في النص التالي، تم الحفاظ على ترتيب الأسطر الأصلي للمخطوط. ولم تُجرَ إلا تعديلات لغوية طفيفة جداً، غالباً لتصحيح تأثيرات اللهجة العربية العامية السورية، وقد قام بها المؤلف.
30. يشير المصطلح إلى غير المسلمين المقيمين في دار الحرب. انظر: أ. أبيل، «دار الحرب»، ضمن: موسوعة الإسلام (الطبعة الثانية)، تحرير هـ. أ. ر. غيب، ج. هـ. كرامرز، إ. ليفي-بروفنسال، ج. شاخت (لايدن: بريل، 1992)، ص 126.
31. محمد بن محمد البزّازي، الفتاوى البزّازية أو الجامع الوجيز في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، المجلد 2، ص 439.
والاقتباس من البزّازي، وهو فقيه حنفي من القرن الخامس عشر من خوارزم (أوزبكستان حالياً).
32. منقول عن الحسن بن منصور فخر الدين قاضيخان، فتاوى قاضيخان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، المجلد 3، ص 527. وقاضيخان هو فقيه حنفي من القرن الثاني عشر من أوزغند (قرغيزستان حالياً).
33. منقول عن سراج الدين عمر بن إبراهيم، النهر الفائق في شرح كنز الدقائق (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، المجلد 3، ص 252–264. وكان سراج الدين فقيهاً حنفياً من القرن الرابع عشر من مصر.
34. انظر الاقتباس من محمد بن علي علاء الدين الحصكفي، الدر المنتقى في شرح الملتقى (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998)، المجلد 3، ص 471–474. وقد طُبع هذا الكتاب مع مجمع الأنهر لإبراهيم بن محمد الحلبي (من القرن السادس عشر). وقد عاش الحصكفي بعد الحلبي بقرن، وكتب شرحاً على كتابه، وكلاهما من فقهاء الحنفية في بلاد الشام.
35. اقتباس من البزّازي، الفتاوى البزّازية، المجلد 2، ص 430.
36. منقول عن قاضيخان، فتاوى قاضيخان، المجلد 3، ص 501.
37. منقول عن علي بن محمد الجرجاني، شرح السراجية (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1933)، ص 227. ويُعرف «السيد» الجرجاني بأنه عالم فارسي من القرن الخامس عشر، ولاهوتي حنفي.
38. مسقلة بن هبيرة الشيباني من الكوفة، وهو من أصحاب علي بن أبي طالب (القرن السابع).
39. إشارة إلى محمد بن بركات البقعاني من نابلس (ت. 1594)، وهو عالم حنفي من دمشق ومؤلف كتاب العناية على النقاية.
40. إشارة إلى السلطان مراد الثالث (حكم بين 1574–1595).
41. منقول عن زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم، النهر الرائق في شرح كنز الدقائق (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، المجلد 5، ص 211. وكان ابن نجيم (ت. 1563) فقيهاً حنفياً مصرياً.
42. إشارة إلى عمر بن عبد العزيز الصدر الشهيد، وهو فقيه حنفي استُشهد في بخارى سنة 1141م.
43. أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي وأبو نصر الدبوسي، وهما من علماء الحنفية من سمرقند (في أوزبكستان اليوم) في القرن العاشر.
44. إشارة إلى كتاب الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان لابن نجيم.
45. إشارة إلى كتاب فتح الغفار شرح تنوير الأبصار للعالم الحنفي محمد بن عبد الله التمرتاشي من غزة (ت. 1592).
46. إشارة إلى كتاب سُرّة الفتاوى للقاضي الحنفي صادق بن محمد الساقزي من خيوس (ت. 1688).
47. إشارة إلى كتاب حاوي مسائل المنى لنجم الدين مختار الزاهدي (ت. 1260)، وهو عالم حنفي من خوارزم.
48. محمد بن علي علاء الدين الحصكفي، الدر المختار (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ص 344–351.
49. إشارة إلى كتاب فتح القدير للعاجز الفقير للعالم الحنفي المصري الكمال بن الهمام (ت. 1457).
50. إشارة إلى كتاب فتاوى قاضيخان، المعروف أيضاً باسم الخانية.
51. محمد بن عبد العال أمين الدين (ت. 1560)، وهو مفتي حنفي من القاهرة.
52. إشارة إلى كتاب حاشية الأشباه والنظائر لأحمد بن محمد الحَمَوي (ت. 1687)، وهو مفتي حنفي من القاهرة.
53. تم التصريح بنشر هذه الصفحات من المخطوطات في هذا المقال من قبل المكتبة الوطنية الفرنسية (BnF) – قسم المخطوطات، بتاريخ 31 أكتوبر 2023. كما أتقدم بالشكر إلى مصطفى حمدان من جامعة حيفا لمساعدته في قراءة بعض الأجزاء الصعبة من الخطوط اليدوية في الوثيقتين 2 و3.
https://www.tandfonline.com/.../00263206.2025.2551826...
انتهى
--------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------
سلسلة الفتاوى والنتائج الدموية من العصور الوسطى الى العصر الحديث (1305–2025)
1)فتوى ابن تيمية الاولى ضد النصيرية والباطنية صدرت قبل سنة 728 هـ 1328 م مع ذروة تاثيرها السياسي في حدود سنة 705 هـ 1305 م ورد نصها ضمن مجموع الفتاوى المتداولة في التراث وتؤكد بصيغ متعددة تكفير هذه الفئة مع عبارات صريحة من قبيل انهم اشد كفرا من اليهود والنصارى تلا هذه الفتوى مباشرة الحدث العسكري المعروف بحملة كسروان المملوكية سنة 1305 م التي استهدفت مناطق جبل كسروان والجرد لا يتوفر عدد دقيق للمجازر في المصادر الا ان الروايات التاريخية تصف النتائج بقتل الاف الاشخاص اضافة الى اسر او طرد الاف اخرين دون وجود احصاء رقمي محدد.
2)فتوى ابن تيمية الثانية في حكم النصيرية والدروز والباطنية تؤكد ان هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل اكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم بل ولا يقبل منهم الجزية لانهم مرتدون عن دين الاسلام.
3)فتوى ابن تيمية الثالثة المتعلقة بوجوب قتال النصيرية الممتنعين عن تطبيق الشريعة وخروجهم عن الطاعة في سياق التمردات التي وقعت في بدايات القرن الرابع عشر الميلادي وتعتبرهم من اكبر المفسدين في الدين والدنيا
4) رسالة في تكفير الروافض المنسوبة الى ابن كمال باشا الى جانب فتوى ساري غورز تعود الى الفترة ما بين 1513 و1514 م في سياق التحضير لمعركة جالديران تنص الرسالة على اعتبار هذه الفئة دار حرب وتجيز القتل والسبي ومصادرة الاموال بينما تذكر فتوى ساري غورز كاطار فقهي تمهيدي سبق الحملة العسكرية تلا ذلك مباشرة حملات قمع وتصفية ضد القزلباش قبيل واثناء معركة جالديران سنة 1514 م لا يتوفر عدد دقيق للمجازر في المصادر الا ان بعض الروايات تذكر ان عدد القتلى تجاوز 40000 مع تنبيه في الدراسات الاكاديمية الى ان هذا الرقم متكرر في المصادر.
5)فتوى الشيخ نوح الحنفي وسياق التكفير
تندرج الفتوى المنسوبة الى الشيخ نوح الحنفي في عهد السلطان سليم الاول ضمن السياق الفقهي العام الذي ساد في القرنين السادس عشر وما قبله، حيث شهدت تلك المرحلة انتاج عدد من الفتاوى التي تضمنت احكاما صريحة بتكفير فئات معينة وشرعنة القتل في سياقات سياسية وعسكرية محددة. ورغم عدم العثور على توثيق ارشيفي مباشر لهذا الاسم في سجلات المفتين العثمانيين، الا ان مضمون الفتوى يتطابق بشكل واضح مع فتاوى موثقة ومعروفة، مثل فتاوى ابن كمال باشا وساري غورز قبيل معركة جالديران، وكذلك فتاوى ابو السعود افندي في منتصف القرن السادس عشر.
6) فتاوى ابو السعود افندي صدرت في اواخر صفر سنة 955 هـ مارس ابريل 1548 م وذلك في سياق التحضير لحملة السلطان سليمان القانوني ضد الشاه طهماسب الصفوي يرد في نص الفتوى سؤال صريح حول جواز قتل القزلباش وياتي الجواب موكدا مشروعية ذلك مع وصفه بانه اعظم غزاة وتقديم سرد تفصيلي لاسباب التكفير والاعدام ترافقت هذه الفتاوى مع الحملة العسكرية العثمانية سنة 1548 م واستمرار القمع في المناطق الحدودية لا تتوفر في النصوص المتاحة ارقام محددة لعدد المجازر او القتلى المرتبطين بهذه الفتاوى
7) فتوى عبيد الله بن عبد الغني مفتي اللاذقية صدرت سنة 1223 هـ 1808 م وتذكر في ملخصات بحثية على انها فتوى موجهة ضد النصيرية مرتبطة ايضا بمراسلات بين مشايخ السنة حول وثيقة نصيرية صودرت في العام نفسه تلا هذه الفتوى تنفيذ حملات تاديبية عثمانية سنة 1808 م بقيادة كنج يوسف باشا وبمشاركة مصطفى اغا بربر واتجهت نحو مناطق الساحل مع تقدير القوة العسكرية المشاركة بما بين 10000 و12000 جندي وفق روايات محلية لا تتوفر في المصادر ارقام دقيقة لعدد المجازر او القتلى المرتبطين بهذه الاحداث الا ان الروايات تشير الى وقوع سبي للنساء والاطفال وبيعهم.
8)قام شيخ محلي (غالبا من اللاذقية) يُدعى حسن دبور بقراءة النص النصيري، واعتبره هرطقة، خاصة بسبب تأليه علي بن ابي طالب(كما يدّعي)
فكتب رأيه السلبي متضمنا لعنات ضد النصيريين بتاريخ 24 من شهر رجب او رمضان، ثم ارسل الوثيقة الى رئيسه، وهو شيخ يُدعى شاكر من اصل حمصي ويقيم في دمشق.
وقام هذا الاخير بإضافة لعنات اخرى ضد الشيعة عموما (باستخدام مصطلح "رافضة") وضد النصيريين خصوصا بتاريخ 25 من الشهر نفسه، ثم اعادها الى الشيخ دبور في اليوم التالي بتاريخ 26.
اما التوقيع الاخير في هذه المراسلات فهو لأحد ممثلي والي دمشق، ويدعى الحاج حسن عواق، بتاريخ 21 من شهر شعبان او شوال من نفس السنة.
وتتميز لغة هذه المراسلات بقدر كبير من العداء، حيث وُصف النصيريون بأنهم خنازير وكلاب (وهي حيوانات تُعد نجسة في الاسلام)، كما شُبّه النص الصوفي النصيري بـ جيفة الكلاب.
9)فتوى الشيخ محمد نصر الدين المغربي صدرت في اللاذقية خلال عشرينيات القرن التاسع عشر والسنة الدقيقة غير معروفة وتوفي الشيخ عام 1827 او 1828 وعلى خلاف حالة نوح الحنفي فان هاتين الفتوتين تعتبران موثوقتين تاريخيا ورغم ان النص الاصلي لفتوى المغربي غير متوفر الا ان وجودها مدعوم بشهادات معاصرين اوروبيين زاروا منطقة اللاذقية في تلك الفترة مثل صمويل لايد وجان جوزيف فرانسوا بوجولا
10)فتوى محمد امين بن عمر المعروف بابن عابدين (توفي 1836).
في كتابه الفقهي المهم رد المحتار على الدر المختار، اتبع ابن عابدين ايضا رأي ابن تيمية، حيث اعتبر انه يجوز قتل النصيريين لأنهم كفار، وان توبتهم غير موثوقة بسبب التزامهم بالتقية، وبالتالي لا يمكن قبولها.
11)احداث قومة حلب 1850 ضمن سياق الفتاوى والخطابات المحلية في اوائل القرن 19 وقعت في 17 اكتوبر 1850 ضمن فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في احياء الصليبة والجديدة بحلب وكانت نتيجة توترات اقتصادية ورفض التجنيد الاجباري وازدهار المسيحيين تجاريا هاجم متظاهرون مسلمون الاحياء المسيحية مما ادى الى مقتل حوالي 20-70 مسيحيا ونهب بيوت وكنائس ثم قصفت القوات العثمانية الاحياء المتمردة في 5 نوفمبر 1850 مما ادى الى مقتل اكثر من 5000 شخص معظمهم مسلمون لا توجد فتوى دينية معروفة مرتبطة مباشرة بهذا الحدث
12) فتوى محلية في انطاكية تعود الى سنة 1735 م صدرت عن مفتي محلي ضمن اطار الاجراءات القضائية الشرعية ترتبط هذه الفتوى بقضية علي بن محمد ريحان الذي اتهم بالسرقة مقرونة باتهامات دينية تتعلق بسب الدين والخلفاء وانتهت المحاكمة بصدور حكم بالقتل استنادا الى الفتوى لا يصنف هذا الحدث كمجزرة جماعية اذ لم يسجل سوى حالة اعدام واحدة موثقة ضمن وقائع القضية.
13) الخطاب او الفتاوى الميدانية المرتبطة بعنف الساحل السوري في اذار مارس 2025 تندرج ضمن سياق توثيقي حقوقي وأممي يشير الى وقوع سلسلة مجازر في مناطق الساحل والوسط الغربي خلال الفترة بين 6 و10 اذار وما تلاها تظهر المعطيات الموثقة ان عدد المجازر بلغ 64 مجزرة خلال شهر اذار 2025 وفق الشبكة السورية لحقوق الانسان اما على مستوى الضحايا فقد وثق مكتب مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان مقتل 111 مدنيا حتى تاريخ 11 اذار مع التاكيد ان العدد الفعلي اعلى في حين سجلت الشبكة السورية لحقوق الانسان 1562 وفاة خلال الشهر نفسه منها 1334 ضمن موجات العنف في الساحل كما تشير تقارير اممية الى نحو 1400 قتيل مبلغ عنه غالبيتهم من المدنيين.