المرسوم رقم 98 لعام 1970م القاضي بإلغاء منصب نقيب الأشراف في سوريا
علاء الدين تلجبيني
صدر المرسوم رقم 98 عن الرئيس نور الدين الأتاسي، القاضي بإلغاء منصب نقيب الأشراف في سوريا.
ويُذكر أنه كان قد صدر مرسوم في عهد الرئيس تاج الدين الحسني عام 1942، يوضح آلية تعيين نقباء الأشراف في دمشق وحلب وحماة ودير الزور.
كان نقيب الأشراف منصباً حكومياً في بعض المراحل، وواجهة معنوية للمجتمع في مراحل أخرى عبر الدويلات الإسلامية. وكان يدل على رئاسة المنتسبين إلى نسل النبي محمد ﷺ. ويُقال إن تاريخ هذا المنصب يعود – على الأقل – إلى عهد المماليك، واستمر لاحقاً في ظل الإمبراطورية العثمانية.
مُنح الأشراف في الدولة العثمانية امتيازات خاصة، شملت الحرمة الشخصية، وبعض الإعفاءات الضريبية، إضافة إلى نوع من الحصانة من المقاضاة العادية. وكان لهم دور مؤثر في المجتمع؛ ففي حلب شكّل الأشراف، إلى جانب الانكشارية، قوة نافذة تفوقت في مرحلة ما على نفوذ السلطات العثمانية في المدينة. كما ساهموا في عدد من الأحداث، من خلال تحريض الأهالي على الولاة الجائرين، وكان لهم دور بارز في معالجة قضايا العامة.
وقد كانوا يهتمون بصون ذوي الأنساب الشريفة، وإصلاح بيوتهم، وتدبير شؤونهم، والإشراف على المنتسبين إلى البيت الشريف (بيت رسول الله ﷺ)، إضافة إلى الولاية على الأيتام، وإقامة الحدود عليهم فيما يرتكبونه، وتزويج الأيامى اللواتي لا أولياء لهن، كما ورد في كتاب أعلام النبلاء لمؤلفه محمد راغب الطباخ.
بعض أشهر عائلات الأشراف:
كان نقباء الأشراف يقيمون في الحواضر والمدن الكبرى. فمن أشهر أسر الأشراف في دمشق: آل الحمزاوي وآل العجلاني وغيرهم، وكان آخر نقبائهم محمد سعيد بن درويش الحمزاوي الحسيني.
وفي حلب: آل الزهراوي، وآل حجازي (من آل قضيب البان القادمين من حماة)، وآل الكواكبي، وآل الصيادي الرفاعي، وآل القدسي (وجدهم السيد حليم القدسي، وأصلهم من أورفة)، وغيرهم. وكان آخر نقبائهم تاج الدين بن حسن خالد بن محمد أبي الهدى الصيادي.
وفي حمص: آل الجندلي الرفاعي، وآل الزهراوي وغيرهم.
وفي حماة: آل الحراكي، وآل العلواني، وآل الكيلاني، وآل الحريري الرفاعي، وغيرهم كثير.
ومع غياب منصب النقيب، كثُر المدّعون للنسب، وضاعت الكثير من الوثائق، كما ازداد عدد النسّابين والمنتفعين والمأجورين، في ظل غياب "النقيب" الذي كان يردعهم بما يمتلكه من نفوذ وسلطة.