سفينة مهاجرين شركس واحدة فقط إلى اللاذقية عام 1878
سيمون خالد علي
سفينة مهاجرين شركس واحدة فقط إلى اللاذقية عام 1878
بحمولة تعادل نحو نصف سكان المدينة آنذاك
اسم الصحيفة: لسان الحال (Lisan al-Hal)
التاريخ: 25 آذار 1878 (1878.03.25)
الصفحة: 4
20 اذار
قبرص في 20 اذار من مكانينا
كانت الباخرة النمساوية سافرت من الآستانة وقصدت اللاذقية حاملة نحو ثلاثة آلاف من الجركس، وفي 4 آذار انتشبت النار في عنبرها لعدم دراية من فيه، فبادر القبطان والتونية لإطفائها وبذلوا في ذلك مجهودهم والنار تتغلب عليهم حتى سدوا العنبر لكي لا تنتشر فتفني الباخرة وسائر الركاب، ثم أطلقوا الباخرة إلى ناحية البر فضربتها الأمواج إلى شاطئ البالونة من جزيرة قبرص على بعد أربع وعشرين ساعة من ميناء الماغوسة.
وأخذ إذ ذاك القبطان والتونية في إخراج الركاب فنجا منهم ألفان وخمسمائة، وألقى الركاب المسؤولية على ربان السفينة وهجموا عليه ففر القبطان وجماعته من أيديهم. ولحسن حظهم لقوا رجلاً بيروتياً يدعى الخواجة ميخائيل نصري فآواهم في منزله وأكرمهم، وكان رجل إنكليزي يدعى مستر فيليب أحسن إليهم.
وكانت النار بعد خروج الركاب قد انتشرت في الباخرة كلها فأحرقتها ولم يتبق منها إلا ما غمرته الماء. مع أنه قد بادر لإنقاذها فرقاطتان فرنساوية وإنكليزية، فبذل الكومندان الفرنساوي جهده في إطفاء النار عبثاا. وكان الركاب نهبوا كل ما في الباخرة.
ولما علموا أن الكومندان سيأخذ القبطان إلى الملاحة هجموا عليه وجردوا الأسلحة ليقتلوه، فخاطبهم الكومندان بالحسنى وأنكر وجود القبطان عنده واصطحبه والنوتية معه.
أما الأهالي فقدموا استرحاماً للحكومة في نقل الجركس من الجزيرة. وكان في ١٢ من الشهر الجاري قد حضرت باخرة نمساوية حاملة نحو الفان وخمسمائة من الجركس يقصدون الإقامة هنا، فالتمست الاهالي سفرتهم الحكومة إلى اضالية.
وفي هذا اليوم حضرت فرقاطة نمساوية وتوجهت إلى حيث احترقت الباخرة بعد أن أطلقت المدفع وأجابتها القلعة بمثلها.
حضر في سفينة الرئيس دروستي موسى رجل من اللاذقية ومعة فتاة نصيرية عمرها 12 سنة ونيف وأراد بيعها "أمة" فقبضت الحكومة عليه وأخذت الفتاة لتردها إلى اهلها.