كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصة موت معلن في مشفى الباسل بطرطوس.. برسم رئيس الحكومة

قصة موت معلن في مشفى الباسل بطرطوس

السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم

السيد وزير الصحة المحترم

مقدمه المهندس لؤي حسن والصحفي أبي حسن نعرض لسيادتكم مايلي:

لقد تعرض شقيقنا صفوان رمضان حسن لحادث سير يوم الجمعة بتاريخ 30/12/2016 حوالي الساعة الخامسة وتم إسعافه إلى مشفى الباسل بطرطوس حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً. وأنا (لؤي حسن) شقيقه الأكبر كنتُ في المشفى حوالي الساعة السادسة, وكان ساعتذاك, شقيقي في قسم الإسعاف, فيما كان أطباء الإسعاف قد انتهوا من عملهم الشكلي بأن وضعوا الشاش على جروح أخي في رجله ويده, مع التأكيد أنه كان حينذاك بكامل وعيه, يتكلم ويتجاوب مع الجميع, بينما كان يتعرض لنزيف خارجي شديد في فخذه الأيسر نتيجة تعرض رجله اليسرى لكسور عدة, وعندما دخلتُ إلى غرفة الإسعاف سألني أطباء القسم من أنت فقلت لهم شقيقه, فطلبوا مني أن آخذه إلى قسم الأشعة لإجراء صور له بعد أن أعطوني ورقة لأخذها إلى قسم الأشعة لإجراء حوالي عشر صور له دون أن يذهب معي أي طبيب أو ممرض, علمأ أن شقيقي كان في حالة يرثى لها من شدة الكسور في رجله ويديه ويصرخ ويتألم بشكل شديد جداً ويحتاج إلى ستة أشخاص على الأقل من ذوي الخبرة يجيدون التعامل مع هكذا حالات من أجل نقله وإجراء عملية التصوير لكني قمت بنقله لتصويره بمساعدة بعض الزوار والمراجعين في المشفى (عظم الله أجرهم) دون أن يقدم أحد من طاقم المشفى أي مساعدة رغم مناشدتهم. واستغرقت عملية التصوير حوالي الساعة وهو ينزف بدون أن يقوموا بقطع النزيف أو تعليق دم له رغم الحاجة الشديدة لذلك, وبدأت حالته تسوء كثيراً, وبينت جميع الصور التي أجريت في المشفى بأنه لم يكن لديه أي نزيف داخلي وكان دماغه وبطنه وصدره وظهره سليمين مائة بالمائة.

وقمت بنقله ثانية إلى الإسعاف بعد الانتهاء من عملية التصوير (والتي استغرقت حوالي الساعة) مع الصور وبرفقة بعض الأصدقاء والأقارب (الذين توافدوا إلى المشفى) وهو بكامل وعيه ويتجاوب معنا, ورجوت الأطباء في قسم الاسعاف أن ينقلوه إلى العناية ويضعوا له دماً كونه نزف معظم دمه فأجابوني بشكل فظ وبعنجهية (تعا علمنا شغلنا) عندها ذهبت إلى المخبر بجانب غرفة الإسعاف لطلب الدم فرفضوا إعطائي بذريعة عدم توفره, عندها دخل أحد الأطباء إلى المخبر (وهو أحد معارفنا جاء لمساعدتنا ولا علاقة له بما حدث) وقال لهم إن المريض توقف قلبه ونقل إلى الإنعاش وطالبهم بتأمين الدم فوراً تحت طائلة المسؤولية عندها أخرجوا الدم من البراد وأعطونا إياه ولكن بعد فوات الأوان.

السيد رئيس مجلس الوزراء

السيد وزير الصحة

أنا أُبيّ حسن, شقيق الفقيد صفوان رمضان حسن, كنتُ في المشفى المذكور نحو السادسة وبضع دقائق من مساء ذاك اليوم المشؤوم. وجدتُ أخي صفوان في قسم الاسعاف ومن ثمّ الأشعة, ولم أر أي ممرض أو طبيب, باستثناء سيدة من طاقم المشفى تقوم بالتصوير بمساعدة شقيقي لؤي وبعض الأقارب ومرافقي المرضى. وعندما صرختُ, في إحدى الغرف المجاورة للإسعاف, متسائلاً: "هل يُعقل أنّه لا يوجد أي طاقم طبي يقوم بالإسعافات الأولية ويساعدنا في حمل المُصاب؟!", أجابني شخص موجود: "أنا طبيب -علمت لاحقاً أن اختصاصه عصبية-, هل تريدني أن أحمل أخاك معك؟!", فأجبته: "لا أطلب منك, لكن ألّا يوجد لديكم طاقم طبي!؟ هل هذه مشفى أم لا؟" فصمت.

وعندما طلبنا منهم وضع دم لأخي, كونه نزف معظم دمه, لم يلبونا بذريعة عدم توفر الدم! ولم يأبهوا لندائنا بأخذ تبرع من دمي ودماء أقاربي الموجودين, لحظتذاك اتصلتُ بأحد معارفي النافذين بمديرية الصحة, فتحدّث –عبر جوالي- مع من كنتُ أسألهم عن الدم (أظنه قسم المخبر), عند ذاك, توفر الدم, لكن بعد فوات الآوان, إذ كان أخي دخل الانعاش جرّاء توقف قلبه, ومن ثمّ نُقل إلى قسم العناية المشددة في الطابق الثالث) نقلاً على كرسي, بسبب تعطّل مصاعد المشفى كلّها, باستثناء مصاعد خلفية لا تفي بالغرض إطلاقاً. طبعاً حضر الطاقم الطبي (بعد أن اشتغلت الوساطة, لكن بعد أن كان أخي في العناية المشددة, حيث توقف قلبه فيها مرتين).صفوان والاولاد

الخلاصة: شقيقنا دخل المشفى بكامل وعيه ومعه نزيف خارجي في فخذ رجله اليسرى (إضافة إلى كسور في الأطراف دون نزف يُذكر فيها), وذلك كما تثبت التقارير والصور في المشفى, ولم يتعرض لأي نزيف داخلي وبقي نحو الساعتين بكامل وعيه قبل أن يدخل في غيبوبة ويتوفى بعد ذلك بساعات دون أن يقوم الأطباء بقطع النزيف أو تعليق دم له في اول ساعتين من وصوله إلى المشفى (رغم توفره), حتى لم يقوموا بقطع الدم الذي ينزف بربط رجله برباط ضاغط من جهة القلب وهي من أبسط الإسعافات الأولية التي تدرس للطلاب في مراحل الدراسة المدرسية (في منهاج الفتوة –سابقاً- على سبيل المثال), وهذه الحالة وبشهادة أكثر من عشرين طبيباً اطلعوا عليها, وبعضهم عاش لحظاتها, تعتبر جريمة أدت إلى وفاته. رغم أنه لم يكن يحتاج سوى بعض الأعمال الطبية البسيطة كما يرى أصحاب الاختصاص.

لذلك نرجو من سيادتكما الكريمة الاطلاع والتوجيه بفتح تحقيق كامل وشامل ودقيق بالحادثة, ومحاسبة جميع الأطباء المقصرين بقسم الإسعاف في يوم الحادثة, وذلك لتقصيرهم وعدم اتخاذهم الإجراءات الصحيحة من إيقاف النزف وإعطائه الدم فوراً وعدم إرسالهم أي طبيب أو ممرض للمساعدة في النقل والتصوير, علماً أن حالته لم تكن تسمح لغير الاختصاصيين بالتعامل معه. ومحاسبة الأطباء المناوبين الاختصاصيين (في يوم الحادثة)والذين عملهم يتعلق بالحوادث وإجراء العلميات الإسعافية الضرورية لأننا لم نلحظ تواجد أي واحد منهم في المشفى ما بين الساعة السادسة والثامنة مساءً! و حال كانوا متواجدين, فإن أياً منهم لم يقم بأي عمل لإسعاف شقيقنا, علماً أن طبيب الجراحة العظمية المناوب الدكتور(ع. ا) أتى بعد حوالي ساعتين ونصف من دخول شقيقنا المشفى وكان شقيقنا حينذاك في العناية المشددة في رمقه الأخير, وذلك إحقاقاً للحق وحتى لا تتكرر الحادثة ويذهب ضحايا جدد (قيل لنا من قبل أحد أطباء المشفى إن حالة شقيقي هي ثالث حالة يتوفى فيها المصاب –خلال العام الفائت- بنزيف خارجي في قسم الإسعاف!).نفيدكم أن شقيقنا كان عمره /40/عاماً وهو المعيل الوحيد لأسرته وهو غير موظف ويعمل بأعمال الزراعة بالأجرة حيث لايوجد لديه أي حيازة أو ملكية زراعية ولا أي حيازة أو ملكية أخرى. وزوجته المدعوة صفاء علوش غير موظفة وليس لديها أي عمل, وطفله الأكبر حسن صفوان حسن عمره خمس سنوات وطفله الأصغر محمد صفوان حسن عمره اربع سنوات.

السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم

السيد وزير الصحة المحترم

إننا نتقدم بشكوانا هذه وكلنا أمل بسعة صدركما وتفهمكا, وبأن تتم معالجة الموضوع بالسرعة الممكنة, وإننا إذ نؤمن بأن الموت قضاء وقدر و حق, بيد أننا لا نؤمن أن اللامبالاة والتقصير الذي واجهناه في المشفى المذكور قضاء وقدر, لذا نتهم قسم الإسعاف بالتقصير واللامبالاة بحياة المصابين ومعالجتهم كما ينبغي وتسببهم بالوفاة بما ترتب على ذلك من تبعات اجتماعية وعائلية واقتصادية, واتخاذ الإجراءات الصحيحة بمحاسبة المقصرين ومن يقف وراءهم حتى لا تتكرر هكذا أخطاء ويذهب ضحايا جدد, شاكرين اهتمامكم ورعايتكم.

علماً أن السيد مدير المشفى على اطلاع على ماجرى.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام