كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أبعد مِن أزمة الحمضيَّات...!

يونس خلف- فينكس:

لن نُضيفَ شيئاً جديداً عندما نتحدّث عن تسويقِ الحمضيّات، سواء قبلَ أو أثناءَ أو بعدَ الأزمة، القصّة صارت معروفة لدى الجميع، ولا سيما لجهةِ لماذا حدثَ ما حدث؟ وكيفَ أصبحت المُعاناةُ الكبيرة في دائرةِ الاهتمام..!
الآن ثمّةَ حاجةٌ للوقوفِ عِندَ أبعد ممّا حصل، والذي يتلخّصُ بالسؤالِ التالي "هلِ الزراعةُ لم تعُد خَياراً صائِباً يمكنُ الاعتمادُ عليه كمردودٍ ماديّ أو وسيلةٍ للعيش..؟
ما حصلَ في موسمِ الحمضيّات ليسَ سابِقة أو مُجرّدَ أزمةٍ عابِرة، أو أنَّها تحدثُ للمرّةِ الأولى، وخُذوا أقربَ مثال (مواسمُ الحبوب)، ولا سيما في "الحسكة"، بِدءاً من مُستلزماتِ الزراعة من بذار و وقاية، ومحروقات، وأسمدة، وصولاً إلى الحَصاد والتسويق.
المسألة لا تقتصر على الحمضيّات، فالنّشاط الزراعي بعامّة يواجهُ تحدّياتٍ كبيرة، فحجمُ المصاريفِ التي يتكبّدُها كلُّ مُزارعٍ وفلّاح على أرضه، وفي سبيلِ إنتاجِ محصولِه باتت بالمُقارنة معَ السّعر الذي يُباعُ بهِ المَحصول لا تُغطّي النّفقات، وبالتالي تتحوّلُ الأراضي الزراعيّة من ضمانٍ لمُستقبلِ أصحابِها إلى عبءٍ عليهم.
وبالعودةِ إلى الحمضيّات، فعلى الرغمِ من أنَّ سورية تحتلُّ مركزاً مُتقدّماً بينَ الدّول العربيّة وعلى مُستوى دول البحر المتوسّط في مجالِ إنتاجِ الحمضيّات، وتميُّز المُنتجِ السوريّ بجودته، إلّا أنّهُ في كُلِّ موسم تتكرّرُ أزماتُ التسويقِ التي يمرُّ بها المُنتج، والخسائر التي يتعرّض لها الفلّاحون بسببِ غيابِ الخططِ والإجراءاتِ اللازمة للتسويق.
فما الذي فعلناه لمنعِ أزمةِ التسويق أو التخفيفِ من آثارِها السلبيّة على الفلاح في وقتٍ مُبكِر وقبلَ أن يحدُثً ما حدث؟
لماذا تتكرّرُ فَوضى التسويق، وتغيبُ دائماً استراتيجيّةٌ زراعيّة تُراعي كميّةَ الإنتاج وأساليبَ تسويقه؟
بل أكثرُ من ذلك، فإنّنا لا نُبالغ إن قلنا إنَّ موسمَ الحمضيّاتِ يُعدُّ المصدرَ الرئيس لدخلِ مُزارعي الساحل السوريّ حيثُ تمتدُّ محاصيلهُم على مساحةٍ واسعة من أراضيهم، وفي موسمِ الحمضيّات من كلَّ عام يُعاني مزارعو السّاحل من تَكرارِ سيناريو أزمة التسويق..
فلماذا لا يتمُّ التعاملُ معَ محصولِ الحمضيّات على أنّهُ منَ المحاصيلِ الاستراتيجيّة، ويتمُّ إلزامُ المؤسّساتِ والشركاتِ العامّة باستجرارِ كميّاتٍ منَ الحمضيّات لتحقيقِ توازنٍ في الأسعارِ للمُنتجين وعدمِ تعرّضهم لخسائرَ ماديّة؟ صحيح أنَّ تسويقَ محصولِ الحمضيّات محصورٌ حاليّاً بالأسواق المحليّة، لأنَّ العقوباتِ والضّغوط الخارجيّة تؤثّر على حركةِ الصّادراتِ السوريّة، لكنَّ الصحيح أيضاً أنَّ عدمَ السَّماحِ بخسارةِ الفلاحينَ محاصيلَهم، والعمل على تسويقِ الحمضيّات بأسعارٍ معقولة تغطّي التكلفة معَ هامشٍ منَ الربح يجب أن يكونَ أولويّة ومنهجَ عملٍ قبلَ وقوعِ الأزمة، ويجب ألّا يحتاجَ الأمر إلى استغاثات.
أصحابُ الشأنِ في الوزاراتِ المعنيّة أكّدوا أنّهُم لاحظوا وجودَ تكدُّسٍ في الكميّات، وانخفاضٍ في الأسعار، كما لاحظوا الأزمة والمُعاناة، فما هيَ الإجراءات التي قاموا بها؟ وهل يحتاجُ ما هو ممكن إلى توجيهاتٍ دائماً؟ ويبقى السؤال..