يحيى زيدو: تابع الحالة البغلية- الشيخ الأزعر3 و 4
3- تابع الحالة البغلي- الشيخ الأزعر
الشيخ الأزعر (محمود الطيب) شيخ الجامع الأزهر مشغول هذه الأيام بقضية (الردّة) و حكم المرتد. وهو يرى ((أنّ المرتدّ أعمى البصر و البصيرة.. و يرتكب الخيانة العظمى.. لأن الردّة خروج على المجتمع و مقدّساته... و يستوجب القتل بعد الاستتابة..)).
- قبل مدّة زار هذا (الأزعر) ألمانيا و حاول تقديم خطاب إسلاموي معتدل و خاطب الغرب قائلاً: ((تعاملوا معنا على أساس الواقع الذي نعيشه، فالعالم الإسلامي لا ينصب المشانق في الميادين لإعدام المرتدين، وإنما يتعامل مع هذه القضية بفقه فيه اجتهاد يستند إلى مقاصد الشريعة، فما يقوله الغرب وما يثيره الغرب بين حين وآخر هو نوع من تنفير الناس من الإسلام وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين..، والمجتمع الإسلامي الآن يبرهن بحركته على أن هذه مفتريات على الإسلام وعلى المسلمين)).
- الشيخ الأزعر يقول أنه ((لا يجوز تكفير (داعش) لأنهم مسلمون)). لكن الذي يرتد بسبب التطبيق الداعشي للإسلام يجب قتله.. منطق مبتذل يدل على حالة المؤسسات الدينية و دورها في نشر اللاتدين و الإلحاد من خلال تنفير الناس من الإسلام و المسلمين و هي التهمة التي يرمي بها (الأزعر) الغرب.
- يتزامن هذا الكلام مع احتفالات تقيمها منظمات إسلاموية في ذكرى رحيل الداعية الأزعر (محمد متولي شعراوي) صاحب التصريح الشهير: ( نعم.. لقد سجدتُ حمداً لله ركعتين بعد هزيمة مصر في عام1967 لأنه لو انتصر عبد الناصر لكانت العلمانية قد سادت في مصر..).
- ما يقوله الشيخ الأزعر -(و قبله داعية الزعران)- هو جوهر ما يفكر به رجال الدين.. فكرٌ يقوم على تشريع و تعميم الوعي الزائف و الابتعاد عن القضايا التي تمس الحاجات الأساسية للمجتمعات, و عن جوهر مشكلات الإنسان المعاصر لإشغاله بقضايا هامشية كي لا يفكّر بقضاياه الكبرى التي يجب أن يطرحها بقوة و علنية لتغيير واقعه.
ما دام هذا حال (أولي الأمر) من المسلمين فأبشروا بطول إقامةٍ يا أتباع (داعش و أخواتها).
- المؤسسات الدينية الإسلاموية بحاجة إلى تطهيرها من (الشيوخ الزعران) بعد أن تحولت تلك المؤسسات إلى مؤسسات (متزعرنة و مفتئتة و متغوّلة) على الإسلام و المسلمين و على المجتمع و الإنسان و قضاياه الحقيقية.
المؤسسات الدينية تبغّلت و تغوّلت.. متى تتوقف عن الرفس و( الرفث ) باسم الله؟!
***
4- تابع الحالة البغلية:المثقف البغل
--------------------------------
كتب الدكتور أحمد برقاوي (استاذ الفلسفة في جامعة دمشق سابقاً) على صفحته:
((ترى هل لهؤلاء الشباب الذين يرسلهم حسن نصرالله إلى حلب ويعودون له في التوابيت، هل لهؤلاء الشباب أمهات أم هم من أطفال الأنابيب؟ وهب إنهم من أطفال الأنابيب أليس من حقهم العيش بحب للحياة؟)).
- لن أناقش الجانب السياسي و الإيديولوجي التحريضي العدواني فيما كتب (د. برقاوي). لكن من حقّنا أن نسأل (برقاوي) السؤال نفسه من الجهة المقابلة عن قيام حكام الخليج و تركيا و اسرائيل و الغرب بإرسال مئات آلاف الارهابيين لقتل السوريين. فهل السوريون أطفال أنابيب؟ و هل السوريون مخلوقات فائضة عن الحاجة ليتم قتلهم بهذه الوحشية باسم المقدس أو باسم الحرية أو الإنسانية؟
- (برقاوي) الفلسطيني الذي عاش و درس في سورية. و أرسلته الحكومة السورية ليحصل على شهادة الدكتوراه على نفقتها من الاتحاد السوفياتي و يعود ليصبح برفيسوراُ في جامعة دمشق و يحظى بما يزيد عما حصل عليه زملاؤه السوريون. (برقاوي هذا) كتب منذ أيام عن تدمير الشيعة في اليمن و الخليج لبنية مجتمعات الخليج و لم ينسَ أن يحمّل النظامين السوري و الإيراني مسؤولية هذا الأمر.
- بالمبدأ أنا ضد أي تصنيف طائفي للمجتمع و أرفض أن أدين أية طائفة أو أدافع عنها لأن الفكر الطائفي بمجمله هو فكر احتكاري إلغائي إقصائي أرفضه بالمطلق.
تعود معرفتي بـ(د. برقاوي) إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي (و للأسف كان مدرساً لي في السنتين الأخيرتين من مرحلتي الجامعية الأولى). و لي معه حوارات و جلسات خاصة عرفت فيها تشدّده في مسألة العلمانية حدّ الإلحاد الذي لم يكن يخفيه باعتباره رؤية ثقافية و موقفاً من الإله والإنسان و الكون و الطبيعة. و في الوقت نفسه كنت شاهداً على موقفه الإيجابي من السيد حسن نصر الله و المقاومة بشكل عام و تقديره العالي لسورية قيادةً و شعباً لموقفها الداعم للمقاومات العربية. من دون أن أنسى معرفتي بمواقف أخلاقية (أو بالأحرى لا أخلاقية) عن علاقته مع طالباته و ابتزازه لهن و موقفه الذكوري من المرأة بشكل عام باعتبارها أداة جنسية ليس إلّا (و هذا ليس موضوعنا).
- إن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لدى قراءة كتابات (برقاوي) الأخيرة هو: ما الذي يجعل مثقّفاً و أستاذا للفلسفة له كتب و مؤلّفات (وعلماني حدّ الإلحاد) يظهر بهذه الصورة الطائفية البغيضة و المقيتة في آن معا؟ فما يكتبه (برقاوي) ليس وجهة نظر و ليس تساؤلأً علمياً يهدف للمناقشة و إثارة الأسئلة بل هو تحريض أيديولوجي مقيت يجد مبتدأه و خبره في المال الخليجي الذي سال بين يدي (برقاوي) منذ أن استقر في دبي. إن المال الخليجي حوّل (برقاوي) إلى وهّابي إلغائي بدرجة أستاذ جامعي بثوب العلمانية التي لم يبقَ منها عنده سوى شظايا طائفية تشبه رفسات بغل في متجرٍ للخزف.
كثيراً ما قرأنا عن (حمار الحكمة) لكن ما يشهده الوسط الثقافي اليوم يجعلنا نتحدث عن (بغل الثقافة) أو (المثقّف البغل) المسكون بذهنية البغل و الذي يعمل خادماً في حمل الأحمال للحكام و السلاطين و من يموّل مادياً.. أحمالٌ يُكلَّف (المثقّف البغل) بحملها و نقلها دون أن تتوفر له حتى (كرامة البغل) الذي عندما يقسو عليه سائسه يقوم برمي أحماله و الانتحار من مكانٍ عالٍ.
لقد شهدنا خلال أزمة (ثورات الربيع العربي الأسود) نماذج كثيرة لـ(المثقف البغل) في سورية (أحمد برقاوي- رياض نعسان آغا- صادق جلال العظم- يحيى العريضي..) كما شهدنا فئات من الكتَبَة و الفنانين و الإعلاميين من نموذج (النغل) أمثال: (سميرة مسالمة- سمريزبك- ديمة ونوس- فؤاد حميرة- جمال سليمان- عبد الحكيم قطيفان- ابراهيم حميدي- توفيق الحلاق- أصالة نصري) و هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر.. و القائمة تطول.. من دون أن ننسى نماذج مشابهة في لبنان و مصر و العراق و اليمن و ليبيا.. و دول أخرى أصابها الربيع الأسود..
هؤلاء يشكلون نموذج (المثقف البغل) أو المثقف المسكون بذهنية البغل.. متى يمتلكون كرامة البغل؟؟
هذا توصيف و ليس شتيمة.
و للحديث صلة