يحيى زيدو: رؤيا.. تحجبها الكلمات
الليل مستنقع الفجر..
من الشبَّاك..أرقب هطل الشهب و قد اكتمل فوق بنفسجة الروح..
شهبٌ..كأنها عصا الساحر يداعب بها نجوماً ضاحكةً في العتمة.
أحمّل الشهب أمنياتي المخبوءة، و أحلامي المكبوتة
و أمدُّ قلبي من الشبَّاك جسراً، أو طريقاً..
فأرى الأرض مركباً كبيراً يحمل قديسين كانوا في سفينة نوحٍ
و خطأةً كانوا على متنها ثم غرقوا في العتمة.
و المركب يطفو في لجَّة الليل..لا ميناء، و لا شراع.
يختلط البحر بالعتمة..برائحة الليل الفضيَّة..
فأسائل قلبي:
ما جدوى المرساة إذا كان المركب مثقوباً، و المرسى بعيد؟!!
و ما نفع العين إذا ما ترنَّح الحزن على البنفسج في العتم و لا من جليس؟!!
***
يرتجُّ عليَّ المعنى..و يتكاثف في ما يشبه محيط البهجة و الضوء.
و يتهيَّأ لي الليل كتاباً يقتل قارئه
فهل أكون غداً أحد أوراق«خير جليسٍ»، أم أكون قارئه المقتول؟!!
***
تعبتُ من الليل، و من البحر، و من البحث عن مرسى في العتمة
يا ربَّ الموج..
أريد رؤيا تحررني من أنّي ملتصقٌ بالبحر أو بالبرِّ
أمشي..و أكاد أجرُّ الحلم و ما فيه من الرؤيا، و الأطياف إلى الشمس ورائي
أُفْلِتُ من المركب..فأرتطم بسماءٍ تحتي..و سماءٍ فوقي
و أنا أمخر عباب الريح.
أشعر أنَّني أقدم من كهفٍ حجري..
كهفٌ فيه عناكب، و عقارب، و سحالي، و خفافيش
و عصافير، و ورد، و فراشات..
و ماء ينثُّ من نبعٍ مجهولٍ.
أفضُّ الحلم قطرةً قطرةً لَعلِّي أصل النبع، أو أهتدي إليه
كأيِّلٍ في الغابة يقضم رأس الغصن..لكنه يقتصد في البذخ
و هو ينتظر أنثاه لتنهي ارتشاف الندى عن زهرةٍ نبتت في شقِّ صخرة.
***
يا ربَّ البحر و الليل..و ربَّ الفلك الباحث عن مرسى
أريد امرأةً يتخثَّر في عينيها دوار البحر
امرأة..تعرف إعرابي و حركاتي؛ تنويني، و شدَّاتي، و ضمِّي، و سكوني.
***
أدخل في الصبح..هارباً من لجّة الليل، و خوف العتمة
فأرى الصبح ركوةً تصنع للنهار ضحىً من رائحة البُنِّ
أرتجف..أرتدُّ إلى الحلم..و أعيد ترتيب الرؤيا..
و حين أرتِّبُ رؤياي..تأتي الكلمات فتحجبها.