حسّان حموي: سيكتب التاريخ أنّ الدكتور بهجت قد كان رائدَ التحديث و الإحْياء لِسُنّةِ الصالونات النخبوية في العالم العربي بعدما كادت ان تنقرض
(كتبَ الباحثُ والأكاديمي السوري المغترب ورئيس منظّمة صُنَّاع الجُودة العرب حسّان حموي Hassan Hamwi)
لقد سبق و أشَرْتُ أنّ صالون الدكتور بهجت سليمان الوطني القومي السياسي الاجتماعي الأدبي المقاوم، هو الصالون الأكثر ألقاً و عمقاً و انفتاحاً و ترابطاً، بعمق الجذور الفكرية لطبقة النخبة السورية و المشرقية و العربية...
سيكتب التاريخ و المؤرخون المنصفون، أنّ الدكتور بهجت قد كان رائدَ التحديث و الإحْياء لِسُنّةِ الصالونات النخبوية في العالم العربي، بعدما كادت ان تنقرض!
لقد شهد القرن العشرون طفرةً نوعيةً و كميةً في الصالونات النخبوية..
و قد أكاد اجزم أنه لو قُدِّرَ لأصحابها العيش و البقاء الى يومنا هذا، لتوقفوا و أوقفوها بأنفسهم، لما سيواجهونه من تحدياتٍ تنوء تحت حملها مؤسسات ذات إمكانات مالية و بشرية...
كل ذلك ناهيك عن التحدي الأكبر للإنفجار المعلوماتي التواصلي الحاصل منذ سنوات قليلة، و الذي أطاح بأيّ أمل بإستمرار منظومة الصالونات النخبوية..
الدكتور بهجت سليمان تفَوَّقَ على نفسه و مارس التحديث و التجديد و التأقلم و التمسك بالتراث، و أبْدَعَ بالمعاصرة، و أفاض في تطويق التقنية التي تحَدّت الجميع و أغرقت صالوناتهم، و قفز فوق الموجة، و أدار بإقتدار دفة النمط الفريد المبتكر لصالونه، مازجاً بين التقليدية الأصيلة و الحداثة التكنولوجية...
لقد خلق حالةً من الإشباع الفكري، تفوقُ ما تقدمه كلا الأداتين من ميزة التواصل، حيث لا الانترنت تمكنت من الغاء صالونه، و لاصالونه تَخَلَّى أو قاوم التكنولوجيا أو أدواتها!
إني بحثْتُ ، فلم أجِدَ صالوناً واحداً تمكّنَ من تثمير الأصالة و المعاصرة معاً، و رَوّضهما معاً ، وقادَهُما معاً ، كما فعل صاحبِ هذا الصالون الوطني الحضاري المتميز، وفي ظل أعتى التحديات الوطنية..
بل جَنّدَ إبداعه لإنتاج حالةٍ من التفاعل، لم ُيشهد لها نظيرٌ بين مؤسسي الصالونات، في عالمنا العربي منذ مطلع القرن العشرين!
إن إدراجه لمقالات الدكتور "المبيض" و تتبع آثار الفعل المخزي لأصحاب موقعة "المناهج"، و إدارته للرأي و الرأي الأخر، و مناصرته للحق، ووقوفه إلى جانب الطبقة الوطنية المثقفة حقاً و المخلصة حقاً، بالرغم من موقعه كشخصية تحسب على الدولة، و التي يرتكب بعض وزرائها و مسؤوليها الموبقات الوطنية! قد جعلني كخبير تقييم دولي للأداء، أقف يإجلال أمام هذا العملاق الرائد أبا المجد...
فخر لي أني من تلاميذ و رُوّاد هذا البيت الوطني، بيت الأمة، صالون الدكتور بهجت سليمان.. و أفخر أن صالوني هذا حَيٌ ومتجدد.