يحيى زيدو: ظمأٌ في الغَدِ لمياه النبعِ
لي في الغد ما ليس لسواي؛ لي أعمالٌ:
أمسحُ ما علق من دمع خدِّ الليل على أهداب الصبح لأنثرها فوق ما يتفتَّح من خدِّ الورد..
و أخبئ عمري بين الأحراش، لا أحمل في قلبي سوى فُتات الزهر ينثرني حروفاً و كلماتٍ و رسوماً بدائيةً في حمأة الطين مثل رُقَيمٍ أثري.
أنشر أحلامي على حبل الغروب، و أترك للريح أن تجففها..
ثم أمحو ما تعتَّقَ فيَّ من الحنين؛ لأقيم مملكة حواسي قرب النبع..
لعلَّ «نينار» تأتي، فتسقي الطينيَّ فيَّ لتورق شجيرات في صحراء روحي، و ينكشف ظمأ المبنى للمعنى.
«نينار» ستغسل ما علق من شكٍّ بيقيني؛ لأسير في الظلمة مغمض العينين، واثق الرؤية، واضح الرؤيا.
و ستمسح بكفيها حسرة الأصابع، و دبق الندم حين تعيد تجميع ما انفرط من رمانة القلب في طبق اللوم.
سأقتبس من «نينار» تحولات الطينيِّ الزائل فيَّ،
و معايير تليق بغدٍ، هو لي، و ليس لسواي:
سأقيس بمسطرة الجوع ما علق من الكفر في قلب الإنسان
و بمسطرة الشكِّ ما تجلَّى من خلخلة الإيمان
و بمسطرة الفرح ما تبقَّى من جلجلة الآلام
و بمسطرة الحبِّ ما تبدَّد، أو تمدَّد، فيَّ من الكُرْهِ
ثم أقيس بمسطرة الحضارة ما لحق في طيني من الهمجيَّة
و بعدها أقيس بمسطرة الحياة ما مات من الإنسان فينا.
ربما أنثر ما بقي من حبر القلب على ما اعشوشب في الأرض، و أمشي على نهَرٍ
و أعبر الدروب بنعلين من ورقٍ.
قد أبدَّلُ الدرب لكنني لن أبدِّلَ نفسي رغم الظمأ، و رغم التعب
فما زال لي عمل في الغد
و «نينار» ستأتي..
فالنبع وحيٌ، و الماء نبي
بمياه النبع ستمسح تعبي
بمياه النبع ستسقي عطشي..
لتورق جنتي، ويزهر في صدري ربيع
و تشهد أضلعي قيامتي من جديد.