د. بهجت سليمان: الكلمة الطّيّبة... صَدَقَة
1 - المهمّة الأسْمَى للأقلام الوطنية الشريفة، ثقافيةً كانت أم إعلاميّة أم أكاديميّةً... أنْ تَضُخَّ شلاّلاتِ الأمل، لا سواقي اليأس، في شرايين الوطن المُتْعَب، كُلّما أوغَلَ أعداءُ الخارج والداخل، في الاعتداء عليه والنَّيْلِ منه..
2 - والمهمّة الأسمى الأولي لهم، هي وَضْعُ المَراهِمِ على جروح الوطن والمواطنين، وليس وَضْعَ السّموم التي تُودي بالوطن والمواطنين..
3 - والمهمّة الأسمى الثانية لهم، هي تحويل الجمر الملتهب إلى نُورٍ يُضيءِ الدّروبَ المظلمة، لا تحويل الجمر إلى نارٍ تحرق من تَطوله..
4 - والمهمّة الأسمى الثالثة لهم، ليست توصيف ما هو قائم، مما يبعث فعلاً على الألم والوجع والمعاناة غير المسبوقة في تاريخ الوطن..
بل هدهدةُ الأحاسيس والمشاعر وإحاطتها بِسِوارٍ من الدِّفْءِ الروحي والحنان والمحبّة..
5 - والمهمّة الأسمى الرابعة لهم، ليست تفتيقَ الجروح، فالمجروحون في الوطن كثيرون، وليسوا بحاجةٍ لنا ولا لغيرنا، لكي نذكّرهم بجروحهم التي يُعانونَ منها الأمَرَّيْن، وفيهِمْ ما يكفيهِمْ..
بل هم بحاجة إلى الكلمة الطّيّبة، لِأنّ "الكلمة الطّيّبة، صَدَقَة" مع أنّ المواطنَ الشريف هو الذي يتصدّقُ علينا، عندما يقرأ كلماتِنا.
6 - والمهمّة الأسمى الخامسة لهم، لا أنْ يكونوا مُصَوِّرين فوتوغرافيين، بل مُصَوِّرِي أشِعّة، تَنْفُذُ صُوَرُهم إلى أعمقِ أعماق النفس البشرية، لتستخرِجَ منها عوامل القوّة والمنعة، لا عوامل التّثبيط والتّيئيس.
7 - والمهمّة الدائمة الأهمّ لهم، أن لا ينقلوا إحباطاتِهِم الشخصية ومراراتِهم الذّاتية، إلى الآخرين، وَأنْ لا يُعَمّموها على القُرّاء الذين تمتلِىءُ جَعْبَتُهم، بالإحباطات الشخصية والمرارات الذاتية، ولذلك ينتظرون من أصحابِ الكلمةِ كَلِمَةً طيّبة، تُنْعِشُ أرواحهم وتُهَدِّئ نفوسَهُم.
***
(متى بدأت محنة ُ اﻹسلام والمسلمين؟)
لم تبدأ محنة ُ اﻹسلام والمسلمين، مع حروب "الرّدّة" و "الفتنة"، بِ قَدْرِ ما بدأت، عندما جرى، عملياً:
- إحلالُ "أبوهريرة" بديلا ً لِ آخر الأنبياء "محمد بن عبد الله" في سَرْدِ الحديث الشريف، و
- إحلالُ "صحيح البخاري ومسلم" بديلاً للقرآن الكريم.
***
وَ لِلشَّآمِ رِجالٌ، لَيْسَ يُشْبِهُهَا
لا البَدْرُ، لا الصُّبْحُ مَهْمافاضَ رَيَّاهُ
ولِلشَّهادَةِ في دَرْبِ الخُلودِ، سَنَىً
وَلِلْبُطولَةِ، شَمْسُ الحَقِّ، إنْ تَاهُوا