كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فاضل السباعي: أنا.. ومجلة «الأديب» اللبنانية.. منذ الخمسينيّات

أجبت، ردًّا على سؤال الأديبة السورية ”سها جلال جودت“: «هل وجدت مَن شجعك على تنمية موهبتك؟ وهل ما زلت تذكره بالخير؟ من هو, وما عمله؟»:
- - - - - - - - - -

•• وجدتُه, أجل. وما كان منه نحوي تجاوزَ التشجيع على تنمية الموهبة, إلى أن أَوسَع لي مكانًا رحيبًا في مجلته الأدبية, فظهرتُ فيها كاتبًا ذا موهبة... إنه ”ألبير أديب’’, صاحب مجلة ”الأديب’’ البيروتية (تأسّست عام 1942).

ــ بدأت حكايتي مع هذه المجلة قارئًا في مطلع 1950.

وشدّ ما كانت فرحتي عظيمةً حين نشر لي أول مرة (1953) قصةً, وأنا ما زلت طالبًا بجامعة القاهرة! فلمّا عدت إلى مدينتي حلب وامتهنت المحاماة، جعلت أوافيه بما تُسعفني به الموهبة من القصص, والمقالات, والتعليقات. كنت أجد عنده من التشجيع كلّ ما يأمله كاتبٌ ناشئ في مثل حالتي, بل أبعدَ ممّا يأمله الكُتّاب الناشئون عند أصحاب المجلات عادةً. ولم تكن تربطني به معرفةُ شخصية. كلّ ما بيننا أني أبعث إليه بالمادّة الأدبية بالبريد, فأراها منشورة بعد شهرين وأحيانًا بعد شهرٍ واحد!

ويسعدني أن أعترف بأني رأيتُ من تشجيعه ما عزّز ثقتي بنفسي وبأدبي, فكتبت عنده ما كتبت, حتى بلغ ما نُشِرَ من الموضوعات, لي وعني, في مجلته سنة 1956 وحدها, خمس عشرة مادة، والمجلة شهرية!

فلمّا نزلت بيروت بعد ذلك, وزرته في مكتبه (غرفة في بيته الكائن في شارع ”طريق الشام“), والتقيت به أول مرّة, ازددتُ إعجابًا بشخصه وبنظرته المتعمّقة إلى ما كانت تُعانيه الأمة العربية ذيّاك العهد من الهموم الوطنية, نافذًا بها إلى ما وراء الأحداث غير متوقّف عند السطح, ففتّح عينيّ على ما لم أكن أعرف.

ولا بدَّ من الإشارة إلى أنه كان قد تخرّج، في مجلته, أدباءٌ وشعراء, كانوا شبابًا في الأربعينيات ثمّ ملؤوا الساحة الأدبية العربية إبداعًا, مثل: نازك الملائكة, وبدر شاكر السياّب, وعبد الوهاب البياتي (عراقيون), ونزار قبّاني. وأشير إلى أنّ من بين المتخرّجين عنده - كاتبًا ومحرّرًا - كان سهيل إدريس, الذي أصدر فيما تلا مجلة ”الآداب’’ في مطلع 1953 بالتعاون مع دار العلم للملايين.

ولقد سجّلت اعترافي بفضل هذا الأديب الكريم على نشأتي الأدبية, في كلمة تُوّجتُ بها روايتي الكبيرة ”رياح كانون“ (بيروت 1968), قلت فيها: «تعهّدتَني غضَّ العود, وخلعتَ على بواكيري فضل اهتمامك فملأتني ثقةً وأملا, ولقّنتَني معاني الصبر والدأب والإخلاص حتى ازددت حبًّا بعملي وصبرًا على معاناته...».

الكتابة: آب/ اغسطس 2001
النشر: مجلة "الرافد" الإماراتية، العدد 74 سبتمبر 2003

[إضافة: البير أديب مولده عام 1908 وفاته 26-9-1983، وأصدر مجلته "الأديب" ببيروت في مطلع 1942 واحتجبت في 1983]
- - - - - - - - - -

(معاد) دمشق الشام:
ظهيرة الأربعاء 1-11-2017

"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود