يحيى زيدو: في الطريق إليك..
في الطريق إليكِ..
كانت روحي شجرةً تعانق الريح..
و قلبي ورقة تهتز تحت سمائكِ.
كنتِ قطرة ماءٍ ذات رجعٍ من أرجوانٍ تهادتْ في كأسي الفارغِ.
خشيتُ أنْ تهرقَ الريحُ ما تهادى في الكأس، فأطبقتُ بكفيَّ على بلَّوركِ..
و ضممتكِ كتشرينٍ خائفٍ من خريف.
******
في الطريق إليكِ..
كنتُ أحرق البخور.. و أرشُّ الورد على دربكِ لأوقظَ في البعد أجملكِ
ينهض الشوق مني عاصفةً حين أناجيكِ
فأصيخ بسمعي لأجراس الرحيل..
و أنا أبحث عن وجهك بين زهورٍ عانقتكِ
فهل شمَّكِ وردٌ.. و أطبقَ عليكِ بوابة القلبِ في لحظةِ وجدِ..؟!
أهيمُ.. و أحتسي من كأسك الثَرِّ فيوضات المعاني؛ عشقاً و ضياءً و أغاني..
فأفيضُ بكل ما أوتيتُ من العشقِ.. مع أنَّني ما زلتُ مع العشق في بدء الطريق.
******
في الطريق إليكِ..
كنتُ أضع النبع في قلبي خبيئةً لِلُّقيا.. و ساقيةُ العمرِ توشكُ أنْ تنضبَ
توقظني زهرةٌ بريَّةٌ على شبابيكِ الهوى
فأردِّدُ، و أنا كلِّي أمطار غيمةٍ لشتائكِ:
«أسأل الله سَكْرَةً قبل موتي و صياح الصبيان: يا سكرانُ» *.
أنتِ لم تأتِ بعد..
لكنَّ كأسكِ الآن ملء فمي، و أجملكِ ملء روحي
و فيضكِ يقلق هدأة النهر..
موجكِ عالٍ.. و أنا في بحركِ تائهٌ، و النبع مازال في قلبي خبيئةً
«فظيعٌ هو الموت عطشاً في البحر» **
شكراً لبحركِ.. لأنَّ موجَهُ أعلى مني.
و للريحِ.. أبحرتْ بي دون أنْ تهرقَ ما تهادى منكِ في كأسي.
و للظمأ.. لأنَّه لم يَشْكُ للنبع أحواله.
و للورد.. الذي أطبق عليكِ فعطَّرني.
و للدرب.. الذي عرفني حين وجدتُ أجملكِ...
يا غصن نقا تجمَّل كي يثمركِ.
.....................
ما بين علامتي اقتباس«»:
- * البيت للشاعر ابراهيم بن هرمة المتوفي عام١٥٠ هجري.
- ** القول للفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه