غسّان أديب المعلم: "عليّ".. صوت العدالة الإنسانية.. تعقيباً على ماقاله "جبران خليل جبران" عن "الإمام عليّ"
انقسم العالم صاحب السبعة مليارات كائن بشري إلى مئات بل وبعضُ ألف طائفة ودين واعتقاد وفكر..
البوذي يعشق بوذا.. اليهودي يحب موسى ولديه تحفّظ على غيره..
المسيحي كذلك الأمر.. والمسلم في قوقعته الداخلية الفئوية يحب رسوله وإمام ملّته ويتحفّظ على غيره..
حتّى الملحد.. قد يحترم كلّ الأنبياء والأديان لكن مع التحفّظ..
أكثر من ذلك.. كلّ الدنيا لم تجتمع على شخصيّة واحدة بالأمر الإيجابي..
ستالين.. هناك من يراه بطلاً وهناك العكس
هتلر.. غاندي.. جيفارا.. جورج واشنطن وغيرهم الكثير..
الشخصيّة الوحيدة الفريدة في هذا العالم هي شخصيّة عليّ عليه السلام أجمع على عشقها أو حبّها أو احترامها كل الدنيا..
كل بوذي وكونفوشيوسي ومسلم ومسيحي.. بل حتّى الملحد لدرجة النخاع.. يعتبر الإمام عليّ ملكاً له بأفكاره الإنسانية..
وكذلك الأمر في التحزّب السياسي
إن كنت ماركسياً أو اشتراكياً أو من اليمين أو اليسار.. من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي
حتى لو كنت بلا حزب..
فإنّ شخصيّة الإمام تستهويك وتشدّك بعدالته وحكمته وفروسيّته.
ما أودّ قوله في هذه الكلمة، الأمر الذي يجهله البعض في وطني الحبيب سوريا:
من هو العلويّ؟..
ومن هو السنّي
لغوياً؟..
السنّة هي نهج الرسول الكريم.
العلويّ لغةً: هو المبايع لولاية الإمام عليّ
هذا الكلام لغويّاً..
يعني أن كلا الفئتين واحد، وليس هناك أيّ خلاف..
بمعنى أدقّ:
هل من فرد (إنسان) من أهل السنة والجماعة، من لا يعشق الإمام؟
وهل من فرد (إنسان) من أهل الشيعة الإمامية أو الجعفرية، من لا يتخّذ رسول الله أسوةً حسنة؟
إذن لغويّا يمكننا الجمع بكلمة مسلم لتشمل (المسيحي واليهودي ايضاً بل وحتى الصابئة وكل دين توحيدي)
والسؤال الثاني، وهو الأهم
إذا اتفقنا على عبارة (علويّ) بأنها شاملة لمعنى إسلامي كبير..
هل كل المسلمين علويّون؟!
للأسف: هناك من يربط الأمر بالنسب والمنهج فقط.. وأعتقد أن غالبيتنا يعود أو يتّصل نسبه للإمام، لكن الإمام قال (أصل المرء فعله)
فمن هو العلويّ الحقيقي؟:
هو كل إنسان امتلك شجاعة مثل عليّ، وحارب لأجل العدالة التي يريدها عليّ، وعامل أخيه الإنسان البوذي والملحد والماركسي، كما يريد عليّ.
عليّ ليس مِلْكَ الإسلام فقط
وليس مِلْكَ طائفة فقط..
هناك ملايين البشر من كافة الأجناس والاطياف والأديان والألوان.. من هو علويّ ولا يدري.
باختصار عليّ ملك الإنسانيّة جمعاء..
هو نهج وفكر وعلم، وليس انتماءً لجغرافيا معيّنة أو لهجةً تحمل حروفاً معيّنة، يكاد يظنّ البعض من (الجهلة) بأن مجرّد الانتماء العائلي لهذه الملّة فإن (جوّاله) يحتوي على رقم الإمام علي شخصيّا ويستطيع تجاوز القانون!
أترككم في النهاية، وعذراً للإطالة مع قصيدة الرائع "جورج جرداق" الذي ضاق ذرعاً بتأليف كتاب ("عليّ" صوت العدالة الإنسانية).. فسمع البطريرك الماروني في بيروت بهذا الخبر
فقال للكاتب: انشره على حساب الكنيسة لأن عليّ ملك للدنيا كلّها
وعذراً للإطالة.. وشكراً للجميع وإليكم بعض أبيات القصيدة
وأُنادي الحقّ في أعلامه
وعليٌّ عَلَمُ الحقّ الأشمّ
فهو للظالم رعدٌ قاصفٌ
وهو للمظلوم فينا معتصمْ
وهو للعدلِ حِمَىً قد صانه
خُلُقٌ فَذُّ وسيفٌ و وقَلَمْ
مَنْ لأوطانٍ بها العسف طغى
ولأرضٍ فوقها الفقرُ جثَمْ
غير نهجٍٍ عادلٍ في حكمته
يرفع الحيفَ إذا الحيف حكَمْ
والشكر الأكبر لصاحب هذا المنبر الرائع.. الإنسان النبيل د. بهجت سليمان
صفحة الدكتور بهجت سليمان