نبذة عن الدكتور دانيال بلس مؤسس الجامعة الأمريكية في بيروت
أدناه نبذة عن حياة الدكتور دانيال بلس, المبشّر الانجيلي, و مؤسس الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1866م, وكان اسمها سنتذاك "الكلية السورية الانجيلية", التي تعتبر أهم جامعة في البلدان العربية على الإطلاق.
ننقل هذه النبذة, بحرفيتها, من كتاب "مذكرات المعلم نسيم الحلو" (1868- 1951). والكتاب من تحقيق الكاتب عدنان بدر حلو, ونشر "دار كنعان" في دمشق. والمعروف أنّ المعلم نسيم (ابن مشتى الحلو) كان من آوائل من تعلّم على يد المرسلين (في بيروت, يوماً واحداً في الكلية الانجيلية) ثم (صيدا).
ومن الجدير ذكره, أنّ ثمة شارعاً, في رأس بيروت, باسم "بلس", نسبة الى الدكتور دانيال بلس وتكريماً له.
الدكتور دانيال بلس
من لم يسمع باسم الدكتور دانيال بلس المؤسس و الرئيس الأول للمدرسة الكلية السورية الإنجيلية في بيروت. و من لا يقرّ بفضله الجزيل لما بذله في سبيل تهذيب الشبيبة في الشرق.
و هنا فإني على إيراد شيء من ترجمته. ولد في 17 آب سنة 1823في فرمونت من أعمال أميركا, و لما بلغ الثانية عشر انتقل به والده إلى أوهايو. و لضيق ذات اليد كان على دانيال أن يشتغل في مزرعة, فلم تمكنّه الأحوال من ملازمة المدرسة البسيطة إلا ثلاثة أشهر في السنة مدة فصل الشتاء.
استمر على هذا المنوال أربع سنوات, ثمّ رأى أبوه أن يعلمه حرفة يستعين بها على معاشه, فاختار له صناعة دبغ الجلود, فكان يشتغل بها مجدّا و نفسه تتوق إلى ارتشاف مناهل العلم. و لا شك أن رغبته في الحصول على تهذيب سام هوّنت عليه اقتصاد بعض الدراهم من مهنته, فاستعان بها على الدخول إلى مدرسة عالية ثم دخل كلية أمهرست سنة 1848 وله من العمر 25 سنة. وكان عليه في هذه الكلية أن يجدّ في دروسه و يشتغل لتحصيل ما يعينه على إكمالها, فكان يوكل بدق الجرس و يعلّم بعض ساعات أو يقوم ببعض الخدمات, كل ذلك ليحصل ما يمكنه من نيل غايته. و هكذا فاز بالشهادة العلمية و هو في التاسعة و العشرين من العمر, ثم درس اللاهوت و أكمله وهو في الثانية و الثلاثين, و عُيّن مرسلا إلى سورية, فسافر إليها في مركب شراعي في 12 ك1 سنة 1855 مع قرينته و بعض أصدقائه, و بعد سفر 42 يوما بلغوا أزمير, فركبوا فيها مركبا بخاريا إلى بيروت فبلغوها في شباط 1856.
و قضى نحو سبع سنوات بين عبية و سوق الغرب يدرس اللغة العربية و يعظ و يهذّب, و رأى بثاقب فكره حاجة البلاد إلى كلية, و بالاتفاق مع زملائه المرسلين ذهب من قبلهم إلى أميركا لجمع المال لهذا المشروع الجليل. و سنة 1862 رجع إلى الولايات المتحدة و شرع يلقي الخطب استدرارا للمال لمساعدة المشروع, فتمكّن من جمع مئة ألف ريال, و كان أكبر مساعد له المستر وليم ضدج صاحب الأيادي البيضاء على الكلية. و تعينت دائرة الأمناء في نيويورك لتدبير المال, و صدر الأذن من حكومة نيويورك بإنشاء الكلية في سورية. و هو هناك منحته كلية أمهرست دكتور في اللاهوت سنة 1864, و غادر أميركا إلى بلاد الإنكليز سنة 1864, فجمع منها 30 ألف ريال في مدة سنة و نصف, و في السنة 1866 يوم الثلاثاء في 3 ك1 ابتدأت الكلية السورية الإنجيلية بستة عشر تلميذاً في بيت مستأجر, ثم سعى في مشترى بقعة أرض في رأس بيروت, و البعض لاموه لاختياره مكانا بعيدا وموحشا. و لكنه لم يقم لكلامهم وزنا, و استمر يشتري قطعة بعد أخرى, حتى صارت على ما هي علية الآن من الاتساع. و تقدمت حتى صار يقصدها الطلاب من سورية و لبنان و بيروت و الأناضول و العراق و مصر, وقد يقصدونها من الهند وجافا وملقا والحبش وروسيا.
و سنة 1902 استعفى من الرئاسة, لكنه ظل رئيس شرف إلى يوم وفاته ممداً عمدتها بآرائه و اختباراته. (و قد أوردنا في ما سبق خبر تسليمه مفتاح رئاسة الكلية لولده الدكتور هورد بلس في شهر أيار سنة 1903). وقد لبى داعي المنون يوم الخميس في 27 تموز سنة 1916 و له من العمر 93 سنة, و بعد ظهيرة اليوم الثاني نقل جثمانه إلى الكنيسة الإنجيلية حيث قام رهط من القسوس الأميركان بفروض الجنازة, ثم حمله أساتذة الكلية إلى المقبرة بجانب الكنيسة, فدفن باحترام.
مواد ذات صلة:
صقر أبو فخر: الحداثة و الجامعة الأميركية و بيروت