خضر عواركة: يولا الجنوبية
على الطريق
ما بين مسقط عينيك
وقلبي
كان سهل الميدنة
دليلي إليك
وكان الطريق
مليئا بعيون النساء
ومكتظا بأحجار العقيق
على الطريق
ما بين قلبي
وروحك ولدت قضية
وحفرت عينيك في نفسي
يا روحي
مسلكا لمسارب التاريخ
ففي عينيك تاريخي
ياحلوة أحلى ما فيك
أنك ثائرة جنوبية
على الطريق
ما بين قلبي
وعينيك
حفرت أشعاري
أجمل أبنية الشوق
وتلك لا يسكنها إلا العاشقين
على الطريق
بين عينيك وقلبي
حفرت نظراتك
دروبا لا يعرف مسالكها
إلا المغرمين
أدمنت هواك
فصار قلبك
لي بيت وملجأ
أدمنت هواك
ولا يقبل قلب إمرأة مثلك
إلا الصادقين
أدمنت هواك
فزرعت فيا حب الفداء
وجعلتني فردا من ألوف المضحين
حين تفرحين
اقبل عينيك
وحين تحزنين
اقبل وجنتيك
وحين تقاتلين...
يا أجمل الصبايا
لا هزيمة معك
فأنت دوما من المنتصرين
عشتاري أنت
حين اقبل منك الجبين
وحين اقبل شفتيك
مليكة الشرق تصبحين
من القبلة الاولى
زرعت فيا أشواق الوالهين
بحري أنت يا صبية
لكني دونك أغرق
في بحر القضية
و لا شيء في بلادي يفرحني
إلا انتصار القضية
الأرض أم وأنت مثل أمي
تعشقين القتال لأجل الحرية
حين تنتابك بلاغة الصامتين
أراك في حلمي فلا اعرف
أيحل لي أن أسترق من جسدك نظرة
أيليق بي أن أفكر بك
كمرضعتي الحنونة
أم أن في أعماقي لك
بعض جنون الوالهين
يولا الجنوبية
كيف لا اعرف لك وجها
سوى نارا تخرج
مع طلقات البندقية
وكيف لا اشتم لك عطرا
سوى رائحة التبغ وحبرا
يكتب به تاريخ الحرية
يولا
عيوني فيك تبحث عن قلب يتجلى
وفي ابتسامتك سعادة
من زهر الليمون أحلى
يولا والبندقية
وطلقات رشاش لا يخطئ الهدف
يولا
وابتسامة تذكرني دوما
بحلاوة تجميع الصدف
يولا التي كانت يوما بندقية
وصارت بعد الانتصار
أحلى صبية
أتذكرين
هناك
على ضفاف الوادي الأخضر
اختبأنا
بين النهر وشقيقه الجبل
قلت لي أنا تلميذة في مدرسة
يتعلم فيها المرء أن أفضل الأطفال
هم من ولدوا بلا دنس بالحبل
بين يولا وبيني مسافات وارق
عيناها مراكب وأشرعة
تحمي الناظر إليها من الغرق
شعرها الجنوبي يعانقني من بعيد
يعالجني
يباعدني
صوتها المخفي
يهدهدني
يلاطفني حين يسرق مني النوم
ويرميني على صفحات الشفق
قولي أكثر مما كان
قولي يا رفيقة الأرض ولو سبقني الزمان
قولي لدمي الذي قطر على تراب قريتك
قولي لشهيد حملته يديّ
من على الطاهر إلى الميدان
قولي لأمي التي بكت حين عرفت
قولي لأختي التي شهقت يوم جراحي نزفت
قولي.. لهم جميعا
انا يولا الجنوبية
أنا عصفورة الجنة الموهوبة للمقاومين
أنا نبتة الدحنون سقتها دموع الأمهات
التي قطرت حبا فوق قبور العاشقين
قولي لهم
أنا يولا
كنت يوما في يد مقاوم بندقية
ولما انتصرنا
تحولت بالحب إلى أجمل صبية
قولي لهم يا صبية
قولي لهم أنت القضية
وانك أحلى ما في مياه النهر
وأنك تجعلين مالح الزرقة حلوا
إن لمست قدميك مياه البحر
قولي لمن سأل
انك أجمل من امرأة فرعون
وأن بلقيس تخفت منك غيرة
وماتت لا من الموت بل من القهر
دعيهم يسألون
دعيهم يتهامسون
قولي لمن يسأل
هذا رفيقي
وهذا صديقي
يوم كنت أنا البندقية
كانت أشعاره الطلقة
فانتصرت وحولني حبه
وولدني عشقه
من ضلعه
وأصبحت ما أنا
أنا يولا الجنوبية
عشتار الهوى
وملكة صور
وجارة النبطية
أنا يولا
كنت بندقية
وأصبحت بعد انتصاره
أجمل صبية