كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. بهجت سليمان: الخيارات الأخيرة في الّلحظة الرّاهنة.. هل ستفهم "المعارضة" لغةَ الحرب المعاصرة؟

[الحلقة الثانية والخمسون «52» من «سلسلة الفكر الإستراتيجي»] عن:

{المعارضة} "ج: 3"

[الخيارات الأخيرة في الّلحظة الرّاهنة.. هل ستفهم "المعارضة" لغةَ الحرب المعاصرة؟]

ـ د. بهجت سليمان

يتعرّض الفكر البشريّ برمّتِهِ في أوقات محدّدة للتّضليل و الضّلال؛ و نحن اليوم نعيش شيئاً من هذا، و كأنّه يُريد أن يتوسّع مع المقبل من الأحداث العالميّة و مع طريقة تناول العالم لمشكلاته و غلبة المصالح الخاصّة و الشّخصيّة؛ و لا ينجو من هذا حتّى المجتمعات و الشّعوب و الأمم.

و لقد بدأ العالم يتّجه في هذا المنحدر منذ بداية العصر الأميركيّ الأخير، الذي يعود إلى ما يقارب ربع القرن من الزّمن الماضي، بحيث ارتبطت انحدارات العالم بصعود أميركا العالميّ من بداية تسعينات القرن الماضي، العشرين.

ليس من باب التّقليد أن نقول إنّ الصّعود المادّيّ للحضارات غالباً ما يرافقه انهيارات سياسيّة عامّة في فكرة صورة العالم، و انهيارات أخلاقيّة سياسيّة في السّياق، نتيجة للورم البشريّ السّرطانيّ الذي يجعل البعض القلّة يتوهّمون إمكانيّة حيازتهم للعالم "حيازة" طويلة و طبيعيّة و "هادئة"، بالمفهوم "القانونيّ الوضعيّ" للعبارة..
ناهيك عمّا يرافق ذلك من أفكار و سياسات و استقطابات مؤذية و مخجلة ما بين أطراف الصّراعات الإنسانيّة، التي لم يُعوّدنا التّاريخ على أنّه قد جرى لها في وقت محدّد من الزّمن، ما يجري في كتب الأدبيّات الأخلاقيّة و الرّوايات القانونيّة الدّوليّة و سرديّات السّياسة أو السّياسات الفكريّة المتعدّدة في إطار الثّقافة، من وضوح، كما ترغبه الثّقافة الإنسانيّة في المؤلّفات "البريئة" الحائزة على شهادات شعبيّات عامّيّة في القراءة و الفهم و التّعليل؛

لقد كان الشّرط الضّروريّ لهذا الواقع أن يُعاد العمل على هندسة الدّول و بالأخصّ على هندسة الشّعوب و الجماهير في العالم ككلّ، و ربّما على نحو خاصّ جدّاً تلك الشّعوب الأقلّ "حظّاً" في الحضارة العالميّة و أعني كشعوبنا و مجتمعاتنا، نحن، المطواعة جدّاً أمام الأفكار السّياسيّة الثّقافيّة الغربيّة المستهلكة و التّافهة، التي تروّج لأكاذيب الحرّيّة و الدّيموقراطيّة و لوازمهما من الملحقات الفكريّة و الثّقافيّة السّياسيّة الأخرى التي ترتبط بتلك الأكاذيب، من باب التّقليد الذي يُميّز مَنْ لا شخصيّة لهم في عالم لا يحترم إلّا أصحاب القوّة و النّفوذ من مجتمعات و دول و أفراد.

من السّهولة على الشّعوب المحدودة أن تقع في "الفخ"، هذا الفخ الذي تنصبه لنا "الحضارة" لتجعل منّا شعوباً و مجتمعاتٍ "مكمّلة" لتمهيديّات و لضرورات النّزوات السّياسيّة العالميّة، التي احتكرتها القوّة و مارست على الآخرين إقصاءً عنها، و لقد نجحت في ذلك كماالعالم يشهد اليومَ من توزّعات مشوّهة للحصّص السّياسيّة، في القوّة و في الملكيّة و في الإنتاج و الاستهلاك.

و في هذه الأزمنة تصبح الأفكارُ السّياسيّة النّبيلة داخلةً في التّحريم و الاحتقار و الاستهتار بها و السّخريّة منها، بحيث أنّ الرّأي السّياسيّ الواحد الذي يعتقد به شخصٌ مفكّر يغدو مدعاةً للرذيلة السّياسيّة الوطنيّة أو القوميّة كما هو الأمر، اليومَ، ما يسود بين "العرب" من تقاليد و مواقف تدعو للتّساؤل المؤسف المبنيّ على دهشة تاريخيّة، جرّاء الانحدار القيميّ الذي وصلت إليه دولنا العربيّة، مجتمعاتٍ و شعوباً و أنظمةً، من تدنّي مستوى القيمة الأخلاقيّة السّياسيّة، و ارتفاع منسوب الجهل و المحدوديّات التّاريخيّة التي لم تعرفها قَبْلَنا شعوبٌ و مجتمعاتٌ و أفرادٌ و دولٌ في التّاريخ.

اجتاح ما سمّي بِ"الرّبيع العربيّ" الجميعَ تقريباً. و الجميع، هنا، يعني الفئات الغالبة و الأكثر تأثيراً في العامّيّات الجماهيريّة، بمن في هؤلاء مَنْ يُسمّون "النّخب" الثّقافيّة و الفكريّة و العلميّة العربيّة، على عمومها؛
فيما كان العالم القطبيّ الأحاديّ السّياسيّ الكثيف، أو الثّنائيّ، أو غير ذلك، يهزأ من شعوبنا و من دولنا العربيّة، و هو يحقّق أهدافه عن طريقنا، نحن، و بأموالنا و ببشرنا و بدمائنا، ليأتي هؤلاء، عند كلّ محطّة، ليحصدوا ما زرعناه لهم و اعتنينا به بالهمجيّة و البربريّة حتّى حان موعد الحصاد.

أفكّر كيف استطاعت (أمريكا) أن تحصد بالمال و السّياسة ما عجزت عنه في أوقات السّلام العالميّ، و استطاعته في زمن الحروب الأمريكيّة المنتشرة بالوكالة أو بالأصالة على طول العالم و عرضه، و الملتهبة بيننا، نحن العرب، و التي أجّجتها و تؤجّجها ثقافاتنا البذيئة الغالبة و قيمنا المكذوبة حرفاً حرفاً؛ و لم تكن (أمريكا) لتستطيع أن تنجز ما أنجزته، لولا تواطؤ العرب ضدّ أنفسهم مجتمعاتٍ و دولاً و أفراداً، حالاً بحال.

و مع أنّ هذه "الحقيقة" قد انكشفت و تعرّت، إلّا أنّ البعض بيننا يُصرّ على العكس، و هو مفضوح على كلّ حال بأهدافه و تزييفه و تكاذباته التي يصدّرها من دون أن يُصدّقها، هو نفسه، كما هو الأمر عليه مع "المعارضات" السّوريّة السّاقطة بمواقفها و التي لا تصفها أو تصف بذاءاتِها الكلماتُ.

من المفيد، بالنّسبة إلينا و بالنّسبة إلى أجيالنا، في المستقبل، أن يُدركوا حقيقة الذي جرى و يجري في مجتمعنا السّوريّ في هذه الحرب القاتلة و الخاوية..
كما أنّه من المفيد للجميع أن تتظاهر الأفكار و المشاعر و الأحاسيس و المواقف، دوماً، في صيغة "النّصّ" المكتوب الذي سيستطيع، وحده، فقط، تسجيل هذا التّاريخ المظلم والفظيع الذي يقطعنا، اليومَ.

لقد انتهكت "المعارضة" السّوريّة في هذه الحرب حقوقَ المجتمع و الوطن و حقوق الأفراد كلّ منهم على حدة، بما نفّذته من مخطّطات دوليّة مفضوحة الأهداف و المقاصد، فكانت بذلك أداةً مباشرة في أيدي أعداء الشّعوب و الأفراد، و بشكل خاصّ أعداء مجتمعنا السّوريّ الذي دفع، و سيدفع في المستقبل، الكثير من مقدّراته الوجوديّة، جرّاء حرب لم يكن له فيها لا ناقة و لا جمل، كما يُقال، فُرِضَت عليه كما يُفرض القضاء و القدر.

و لقد استطاعت المعارضة السّياسيّة السّوريّة و تمكّنتْ من أن تكون المطيّة الرّخيصة لمخططات الغرب المتصهين الذي يعمل على استعباد العالم، و لكنه ينجح فقط، في المجتمعات الجاهلة، مثل مجتمعنا السّوريّ ممثّلاً بمعارضاته التي تكاد تكون لا تحصى بالإسم أو بالتّصنيف.

على كلّ حال، و لكي لا نبسّط الموضوع تبسيط التّسذيج، فإنّ الأفكار و المعتقدات و القناعات السّياسيّة في التّاريخ، كان لها مثل هذه التّناقضات، المفهومة و غير المفهومة، تبعاً للمواقع المختلفة لأصحاب الصّراع و أطراف القضايا الشّائكة، و الأفكار و المصالح، و التي منها قضايا الحرب و السّلم و الاصطفافات السّياسيّة بمناسباتها المعقّدة..
و من هذا المبدأ نعيد، الآن، مقاربة الحقائق من زواياها المجهولة أو تلك غير المعلومة عند الجميع.

لا نهمل شعور أيّ من المواطنين السّوريين إذا قلنا أنّه كان للمعارضة أو للمعارضات السّوريّة دالّةٌ قويّة و أكيدة على الكثيرين من أبناء مجتمعنا، حتّى أنّنا أشرفنا على خاتمة وجوديّة، لولا أنّ الأقدار و السّياسة الاحترافيّة للقرار السّياسيّ السّياديّ السّوريّ، قد َمثّلا طوقَ النّجاة لتجاوز حربٍ أهليّة بشّر بها كهنةُ العالم و أفشلتها سورية لأسبابٍ متعدّدة، أهمّها وعي المصلحة الاجتماعيّة التي هي للجميع، عندما لا يدخلون في نار الحرب الجارفة لكلّ شيء على الحصر و التّحديد.

و إذْ ذاك، فإنّه أصبح يحقّ لنا أن نتساءلَ عن دور "المعارضات" السّياسيّة السّوريّة، و هي التي لم تفكّر يوماً بمصلحة المجتمع السّوريّ، و لو أنّها أشبعتْ الشّعبَ السّوريّ أكاذيبَ و نفاقاتٍ في أنّها تدافع عنه أو تمثّله، و إنّما كلّ ما قدّمته كان ينحصر في توتير الحرب و توتّرها الإجراميّ و استمرارها و استدامتها بالشّدّ على وحشيّة العصابات الإرهابيّة المسلحّة، متجاهلين و غير معنيين برفع مستوى التّوتير الإجراميّ في أداء العصابات المسلّحة، التي غزت سورية من الشّرق إلى الغرب و من الشّمال إلى الجنوب، فكان أن قَدَّمَت "المعارضات" السّوريّة عرضاً أخّاذاً من الخيانة التّاريخيّة التي علينا أن ندلّل عليها في كلّ مناسبة.

لقد غابت (سورية) القديمة، و يحقّ للجميع، من الآن فصاعداً، أن يُشارك في إحياء ما هو قابل للحياة من جديد في (سورية) لتعزيز دعامات بناء المستقبل عند كلّ الذين يريدون الانتماء إلى هذا المستقبل. و سنفترض أنّ جميع "الباقين" يريدون هذا المستقبل، فكيف علينا أن نتبادل هذه "الرّغبة" إن كانت فعلاً هي كذلك رغبة الجميع؟

جرت في التّاريخ الأوربّي عواصفُ تاريخيّة، أيضاً، و لنفكّر بأنّها تتشابه مع ما نمرّ فيه اليوم و لو بالخطوط العامّة، و دون خوض في التّفاصيل الدّاعية إلى الاختلاف الكبير بين ما حصل في (أوربّا) و ما يحصل عندنا اليوم.

وهنا أتحدّث على الفترة المسمّاة بالفترة "النّابوليونيّة" في (أوربّا) بعد عام (1799م)، هذا مع أنّ حال الثّورة الفرنسية (1789م) و التّصفيات التي تبادلها زعماؤها فيما بينهم، لم يكن بأفضل ممّا كان عليه العهد البونابرتيّ" (النّابوليونيّ) الذي شكّل جائحة حقيقيّة لأوربّا.

[ملاحظة اعتراضيّة: درجت بعض أدبيّات بعض المعارضات "الماركسيّة" السّوريّة في الثّمانينات من القرن الماضي، العشرين، على استخدام مصطلح "البونابرتيّة" استخداماً سطحيّاً، لا يؤدّي فكرته الأساسيّة التي تشير، أصلاً، إلى واقع اجتماعيّ و سياسيّ شامل، و ليس إلى شخص بعينه، و حسب، و هو (نابليون بونابرت) أو "غيره". و يفهم جميع المهتمّين و المتابعين ما قصدناه بهذه "الملاحظة"!].

لقد مهّد "الإرهاب" الثّوريّ لانقلاب (نابليون) في (فرنسا)، حيث فشلت، في الحقيقة، كلّ الأخلاق و القيم الأوربّيّة، و استمرّ ذلك حتّى هزيمة (نابليون) في (واترلو) عام (1815م).

إنّ ما يُطلق عليه بمصطلح "تاريخ الثّورة الفرنسيّة العظمى"، و الذي بدأ في عام (1792م) [بعد انتصار "الثّورة" التي كانت في عام (1789م)، انتصاراً نهائيّاً] و انتهى مع هزيمة (نابليون) (1815م)، هو تاريخٌ للإرهاب في (فرنسا) و في (أوربّا) عامّة، بعد أن أشعلت "الثّورة الفرنسيّة" (البورجوازيّة) (1789م) (أوربّا) كلّها بالنّار..

و مع ذلك، فإنّ (أوربّا) التي خرجت من هذه "الحروب" المروّعة فيما كانت "أحشاؤها تنبض بجميع أنواع الدّيناميكا (الزّخوميّة) التي لم يفهمها النّاسُ سوى نصف فهم كالدّيموقراطيّة و التّصنيع..، إلخ"، لم تكن واثقة هل كان ذلك كلّه "نذيراً بالهدم، أم بشيراً بالإبداع و البناء، و هل كان يمثّل انبعاثاً أم انحلالاً"..!؟

ربّما سيكتب التّاريخ عن "العرب" في مستقبل الأيام، ما كتب على (أوربّا) آنذاك.

"في أعقاب (1815م) كانت أوربّا بأمسّ الحاجة إلى إعادة تنظيم مؤسّساتها السّياسيّة و الاجتماعيّة، فالثّورة الفرنسيّة دمّرت النّظام القديم بجميع مؤسّساته".

و حيث ليست المقارنة التّاريخيّة مطلوبة على طريقة من يُردّدوا "ببّغاويّاً" أنّ "التّاريخ يتكرّر" (إذ لا شيء يتكرّر..)، فإنّ المشابهة بين ظروف "الثّورة الفرنسيّة" و بين "الثّورات" الرّبيعيّة - الصّهيونيّة العربيّة الأخرى، و بخاصّة "ثورة النّاتّو" السّوريّة، هو بحجم الدّمار، ربّما، و أعني دمار القيم العمليّة و "المؤسّسات" الاجتماعيّة و السّياسيّة و الأخلاقيّة و الإداريّة، مع فارق ما قدّمته "الثّورة الفرنسيّة" من فكر "أنواريّ" طغى على العالم، و كان رافعة ما سمّي بعصر "الحداثة" إلى العالم كلّه، في ما بعد، و بين ما قدّمته "ثورة النّاتّو" من أفكار همجيّة و وحشيّة و بربريّة في أحسن الأحوال.

ما يهمّنا، هنا، هو الكيفيّات الانتقاليّة التّاريخيّة في الحدود التي تتشابه فيها خرابات الدّول و البشر و العالم، بالقتل و الدّمار و الأهوال؛ و هذا هو ما نحاول أن نقوله، لنبدأ بحديث آخر يبني عليه، و لا يتجاهله.

لقد أدرك جميعُنا موقعَهُ، اليوم، بعد هذا الزّمان المسلّح الذي استباح كلّ ما كان يُظنُّ أنّه محرّمٌ، و ذلك باستثناء شيء واحد و هو الإصرار على إعادة بناء هذا البلد.

إنّ الوطنيّة، اليومَ، هي التي تدخل الاختبار الأخير؛ و هذا ينطبق على الجميع و من دون استثناء.

يحلو للبعض أن يقول إنّ البعضّ كان مغرّراً بهم! و ليكن الأمر! إلّا أنّ ذلك العذر لم يعد كافياً لأيّ مستقبل آخر من الخيانة أو يُشبه الخيانة.

تتسارع الانحدارات المجتمعيّة و االسّياسيّة في (سورية)، و تظهر في هذه الّلحظات ميولٌ جديدة نحو إعادة تلميع بعض الأقزام السّياسيين المنتشرين في أوكار معلميهم في دول الغرب و في كلّ مكان..

و إذ تتحدّى هذه الانحدارات جميعَ مآسي الشّعب، فتتنكّر لها بصيغٍ مختلفة، نشهد بالمقابل انحلالات بالجملة لِ جماعات و أفراد من السّوريين في فرديّات "قيميّة" و خاصّةً أقلّ ما يُقال عليها إنّها تُظهر طابع الّلاّانتماء الوطنيّ إلى كيان موصوف.

و إذا ما جمعنا هذه المشاهد و غيرها، بعضها إلى بعضها الآخر، فإنّنا نقف على الصّورة المشوّهة التي جعلت منها الحرب التي قادتها صنوف الجريمة و المعارضة و الإرهاب، واقعاً حقيقيّاً لا يُمكن لأحد التّنصّل من الاعتراف به.

على أيّة حال..، فإنّه ليس للصّدفة، و لا للاعتباط و التّعسّف، مكانٌ في تاريخ العالم. هذا ما نتعلّمه على الأقلّ من معقوليّة الأحداث و الأشياء التي تدور بمعزل عن رغباتنا، نحن، البشر؛ و لهذا علينا، من جانب آخر، أن نتعلّم تقبّلنا للأحداث الواقعيّة التي هي، بالمبدأ، معقولة، أيضاً، و تحاول أن تُخبرنا بالدّلالات التّاريخيّة لمغزى وجودنا في المكان و الزّمان.

و ربّما أنّنا وصلنا، أو أنّنا سنصل قريباً، إلى الّلحظة التي تحتّم علينا السّؤال على النّتائج التي يمكن لنا أن نعالجها و نحذفها من وجودها السّالب، لا سيّما أنّ المجتمع لا يمكن له أن يستمرّ في حدود السّلب التّاريخيّ، و أنّ انقطاعات التّشوّه التّاريخيّ للسّرديّة في الهويّة، لا تعني أبداً أنّها لحظات خالدة، و إلّا لما كان العالم لا يزال مكاناً صالحاً للعيش.

لقد سَرَت فينا أفكارُ الآخرين و انقطعنا عن أفكارنا، و صار لابدّ الآن أن نستعيد طريقتنا في التّفكير، و لو كانت تتكوّن بصعوبة في إطار هذه الحرب الشّعواء.
و إذا كنّا منصفين فليس لنا أن نأسف على أيّ ماضٍ علينا التّخلّص منه إذا كنّا نريد المستقبل؛ و أنا أعني كلّ ماضٍ على التّحديد؛ لا سيّما أنّه ماض "إنسانيّ" و ليس قدسيّاً، و نستطيع أن ننظرَ إليه كما نظر (فولتير) إلى ماضي التّاريخ حين وصفه بأنّه "في معظمه سجلّ للجرائم و الحماقات و النّكبات"..

و يمكننا، أيضاً، أن نعود، حتّى إلى (سان سيمون) – قبل (هيغل) و (ماركس) – لنقول معه: "إنّ القانون الأسمى للتّقدّم، قانون الرّوح الإنسانيّة، يحمل معه كلّ شيء و يسيطر على كلّ شيء، و إنّ البشَر لا يزيدون عن كونهم أدوات هذا القانون".

لقد طغت رؤيةُ الحرب على سنوات طويلة، و لقد آن الأوان لكي نخرج خروجاً اجتماعيّاً و سياسيّاً شاملاً من لغة الحرب، و إن تكنْ آثارها باقية، إلّا أنّ علينا، جميعاً، أن نلتفت إلى مستقبل البلد، إذا كان لنا أن نختار.

يتوجّه هذا "الخطاب"، بخاصّة، إلى جماهير "المعارضة" و مؤيّديها و شعبها و مريديها الصّامتين الذين لم يتمكّنوا، لأسبابهم، من إعلان مواقفهم المؤيّدة للمعارضة، و الذين تعاطفوا مع "أعداء" الوطن، في الدّاخل و الخارج، و لكنْ بدون أن يتركوا آثاراً لجرائمهم التي تمثّلت، على الأغلب، بالصمت السّلبيّ، و قد آن لهم أن ينفضوا عن أعينهم غبار الوهم.

هذا و لا أتوجّه بهذا الحديث إلى "المعارضات، ذلك لأنّها لن تستطيع، بعد، أن ترعوي و تعود إلى جادّة الصّراط الوطنيّ، بعد كلّ تلك الانحرافات التي أبعدتها عن هذا الطّريق.

و حيث لا يتحمّل "الخطاب" أبعد من أن نبدأ بالعموميّات التي يمكن الاتّفاق عليها، فإنّنا لا نعتبر أنفسنا نغالط، هنا، إذا قلنا إنّه حان وقت المكاشفات و الصّراحات بالجملة و على كلّ المنابر التي تقبل هذه المكاشفات.
لقد زرعت الحربُ الخوفَ بين أبناء ما يُفترضُ أنّه "المجتمع الواحد"، و هو كذلك من حيث ظاهر الأمر، و ليس لأحدٍ خيار في العكس.

لا نفكِّر، أبداً، على طريقة "الأسطورة الرّومانسيّة"، و لكنّ الأمر تجاوز حدود رغباتنا جميعاً، و لم يعد بالإمكان السّكوت على ما يمكن أن يقصّر في عمر هذه المأساة.

لنكن جميعاً "واقعيين" و ندرك أنّنا شعبٌ مفروضٌ، على الأقلّ، بعضُه على البعض الآخر. و هذا الإدراك هو ما يجب أن نتأمّله طويلاً لنخرج منه بأفكارنا الضّائعة و التي ذهبت تلهث وراء الثّأر المستقبليّ، و هذا هو حال جميع الخاسرين، و لقد كان "الجميع" بشكلٍ أو بِآخَر، تقريباً، خاسرين..

ليس على طريقة تفكير ما ُيعرف بالمعارضات السّوريّة النّائمة في أحضان الأجنبيّ و في حانات الّلهو و التّرفيه، فيما قسمٌ كبيرٌ من الشّعب السّوريّ، يبحث عن عزاءٍ لأفواهٍ جائعة و جروحٍ نازفة في كلّ صقع؛ ليس على طريقة هؤلاء في احتقارهم لشعب كامل، بمن فيه مؤيّدوهم، و ليس على استرسالهم بالأوهام، نستطيع أن نستعيد الضّائع، و هو كثير.

ربّما حان وقت تجاوز "المواقف" التي تصنع الحدودَ ما بين الجميع. لم تعد الحرب تحتاج إلى مواقف من "المؤيّدين" و "المعارضين"؛ و لكنّها، في الوقت نفسه، ليس على هذه الحرب أن تطمح، إلى أن تتسلّل إلى المستقبل، سواءٌ في السّياسة أو في غيرها من الأدوات.

لا يزال ذلك "الرّهط" الكثير.. من المعارضات التي طمعت بالأجنبيّ لاحتلال وطنها، لا يزالون يراهنون على "كسب" نتائج الحرب في "السّياسة"؛
و لهذا فإنّ تعثّر الحوارات و التّفاوضات ؛ بما في ذلك استمرار الحرب و استدامتها، و التي تتحمّل مسؤوليّاتها "المعارضات" و أدواتهم المباشرة من "الإرهابيين"؛ هي، اليومَ، مسؤوليّة كاملة على أولئك "الخونة" بكلّ معايير الخيانة..
هذا و لا يحتاج "الوطنُ" إلى الكثير الجديد من "الخيانات"، سواءٌ عن إدراك أو عن جهل، و لم يعد يحتمل (يتحمّل) أيّة إضافة من باب العبث و التّحلّل من المسؤوليّات.

إنّ على الرّهانات الموهومة التي لا تزال تشكّل دوافعَ و حوافزَ البعض ممّن يعتبرون أنّ ثمّة انقلابات جذريّة يمكن أن تحدثَ في جسد "الدّولة" و "النّظام"، أن تسقط بقناعات ذاتيّة محضة، دون الاتّكال على "الإشارة" الخارجيّة أو الدّاخليّة، أو من أيّة جهة كانت.

لقد جرّب الجميع "حظوظهم" في هذه الحرب، و لقد خسروا ـ كأفراد ـ، أيضاً. لم يخرج من هذه الحرب، اجتماعيّاً و سياسيّاً، أحدٌ بربح يستطيع أن يباهي به الآخرين.

و بدلاً من أن تتحوّل الحرب، نهائيّاً، اليومَ، إلى الدّاخل، "السّياسيّ"، بأوهامٍ جديدة، يعتمد بها أصحابها على لغة "الإعلام" العالميّ الذي يجعل من الشّعوب و المجتمعات قطعاناً من الدّمى المتحرّكة و المحرَّكة عن بعد؛ فإنّ الأجدى أن ننظرَ، جميعاً، إلى "الواقع" الذي لا يحتاج إلى الكثير من التّأويلات و التّفسيرات.

تتغذّى أوهامُ البعض، إلى هذه الّلحظة، بتصريحات "دوليّة"، من هنا و هناك، و نحن ندرك، كلّنا، أنّها تصريحات إيهاميّة لاستدامة النّزيف البشريّ و النّزيف الاجتماعيّ و الاقتصاديّ للشّعب السّوريّ.

هذا و لا يعني أحدٌ من كلامه ما يمكن لأحد فهمه على أنّه بمغزى واقعيّ حقيقيّ، إلّا إذا كان البعض من السّوريين، إلى اليوم، يظنّ، واهماً، أنّه على أعتاب انقلاب سياسيّ في جسم الدّولة و تقاليد النّظام السّياسيّ الوطنيّ..
و لعلّ الجميع يُدرك أنّ هذا الأمر، و أعني التأكيد على استبعاد ذلك الوهم الذي بنى عليه الأغبياءُ أوهاماً تتعلّق بمصير الدّولة و "النّظام"، إنّما ليسَ خياراً ذاتيّاً ترجع مصدريّته إلى شخص أو مجموعة أو فئة سورية دون غير ذلك و ذاك..
و إنّما هو الخيار التّاريخيّ الوحيد و القهريّ أمام وطن مغتصبة أراضيه و منهوبة موارده الإنسانيّة و يراد له التّسليم بما تبقّى من المقدَّرَات و الشّرف و الكرامات.

إنّ الرّهان على "السّياسيّ"، اليوم، ينبغي أن ينطلق من هذه المسلّمات التي لن يسمح من تبقّى من المواطنين بالعبث بها أو التّداول عليها أو مبادلتها أو تجاوزها، و هذا "الخطاب" يعني الجميع.

نتحدّث هنا بلغة الفكرة المطلقة (Idea)، هذه التي لا تخضع لأيّ من تنازلات الإنسانيّة في سيرورة الأمم و المجتمعات..
و نتحدّث، أيضاً، عن هذه "الفكرة" بوصفها مُحقّقة لذاتها و لو تنازل عنها المتنازلون..
و نتحدّث عن "منطقيّة" التّاريخ المعقولة في فكرتها و ليس في أفكار النّاس إلّا بما هم، كما قلنا، أعلاه، أدوات لتحقيق "الفكرة" بالذّات.

و على عكس جميع من قالوا بهذا الصّدد، فإنّ "التّاريخ" يسير على رغم الجميع بمنطقيّته و عقلانيّته اللتين تتجسّدان في ما وراء الأفعال البشريّة بذاتها..
و إنّما "التّاريخ" هو، أيضاً، تلك الصّورة النّاجزة باستمراريّتها التي تتجاوز مصائر الأفراد إلى مصائر الأبطال الذين أدّوا دورهم التّاريخيّ، بأمانة، و قد أدركوا، لوحدهم، غاية التّاريخ..!
و لمن لا يعلم فإنّ في التّاريخ "غاية" هي "الحقّ"، بالذّات، و هي "الله" في المحلّ الأخير.

عندما نعرف ذلك، و عندما نؤمن بذلك، فإنّ "الأحداث" نفسها، و حتّى بتفاصيلها، التي تُبرّح "الأحاسيس" و "المشاعر"، تعود لتكون من ضمن "الخطّة الموضوعيّة" للتّاريخ، و هذا إذا استخدمنا تعبيراً من (هيغل).

و عندما ننظر إلى "الأحداث"، على أنّها كذلك، فإنّنا باستطاعتنا، و فقط، عندها، أن نبحث على "المغزى" في "الواقع" القريب و اليوميّ، و بذلك فقط نستطيع احترام الّلحظة الأخيرة الحاصلة عن طريق أخذها، كلّها، على أنّها "وحدة" واحدة، بعين الاعتبار.

كفانا في (سورية) ما قد وجّهه إلينا "العالم" من ألم!

يكاد حديثنا يكون نداءً من أجل حاضر ينعقد فيه العمل على كلّ جديد. نحن بحاجة إلى اجتماع جديد، و إلى مجتمع جديد، و إلى أدب جديد، و إلى سياسات جديدة.. و لكنْ على أن تنطلق من الحفاظ على المكتسبات "الوطنيّة" التي هي، في أقلّها، خالدة في الإرادة السّوريّة على الوجود؛ و على أن لا تكون صدى لخرافات الغرب التي يصدّرها إلينا، و هو يعرف أكثر ممّا نعرف، نحن، استحالتها، الّلهمّ إلّا في الشّعارات.

ينبغي أن نخرج من تاريخ "الشّعارات" إلى الفعل اليوميّ المؤهّل لمواكبة الآخرين. و علينا أن لا نتأخّر، بعد، عن الولوج في طريق "الإنسانيّة" بالسّياسة التي اختبرتها "الوطنيّة" و كانت أفضل السّياسات، باستثناء أنّها كانت نتيجة علم متأخّر أفرزته هذه الحرب!

من الواضح أنّنا تأخّرنا على الحرب.. (!)، فكان من الطّبيعيّ أن نتأخّر على السّلام، أيضاً، و متطلّبات هذا السّلام..

لا تصلح، بطبيعة الحال، هذه الدّعوة لطرف واحد من أطراف الصّراع الكثيرين في هذه الحرب، و لكنّ التّجربة المعاصرة للسّياسة و الدّبلوماسيّة، تحتّم علينا أن نتوجّه إلى "خطاب" المعارضة السّياسيّة (كما تدّعي نفسها)، نفسه، بتساؤل تاريخيّ على ما إذا كانت انحدارات المعارضات و إسفافاتها السّياسيّة، ما تزال صالحةً في هذه الفترة التي تتوجّه فيها الحرب إلى منعطفات ، ربّما "عالميّة"..، اليوم!؟

إنّ توهّجَ المشهد العسكريّ بقوى جديدة على أرض المعركة - و الجميع يُدرك ما نرمي إليه، بما في ذلك تقاطعات قوى الحرب و الإرهاب مع الغازي الأميركيّ الجديد – يتطلّب لغةً أخرى حتّى من قبل "المعارضة" التي تدّعي الوطنيّة و من قبل مناصريها في داخل المجتمع ، المعروفين منهم و غير المعروفين.

لعلّ الّلحظة الرّاهنة تقدّم لنا المشهدَ الانعطافيّ الأخير لتطوّر المعارك، تطوّراً دراماتيكيّاً و حادّاً، هذا المشهد الذي سيشكّل بداية انعطافة شاملة للحرب و لقواها الاجتماعيّة و السّياسيّة المؤلفة لها و المردّدة شعاراتها من بعيد.

يُشير الحدثُ الرّئيسيّ المتمثّل بدخول (أميركا)، أصالة، في حلبة الصّراع، يشير إلى تعقّد في السّياسات المقبلة، كلّها، و اندماجها في عسكرة "الصّراع" على نحو جديد.

و إذا كانت "المقاومة" العسكريّة الوطنيّة هي السّبيل الوحيد، اليوم، و مهما طالت هذه "المقاومة"، لمواجهة تطوّرات الصّراع؛ فإنّه من غير المجدي، الآن، النّزاع على "جنس الملائكة" كما في "الجدل البيزنطيّ" الشّهير!
و هذا ما هو محتّمٌ على كلّ من يغرّد أو ينعق بمفرده، أن يعود إلى اتّزان صوت إيقاع "الوطنيّة" السّياسيّة قبل أن يعودَ إلى مواجهة المحتلّ عسكريّاً و هو الحلّ النّهائيّ الصّريح و الوحيد.

إنّ ما ينضاف إلى تاريخنا الخاصّ، على عكس تاريخ (أوربّا) الشّبيه بتاريخنا، في وقت أوربّيّ من الأوقات، هو حالة الاحتلال و الاستعمار التي كانت أحد أقدارنا منذ مئات و مئات السّنين؛

فعن أيّة معارضة تقلّد معارضات العالم "الحرّ"(!) يمكن لخطاب سياسيّ أن يستوي أو ينتظم أو يصلح أو أن يكون معبّراً، فعلاً، عن حقيقة تاريخيّة لها مغزى يقال؟

ألن يكون بإمكان، الخطاب السّياسيّ، إذاً، بعد كلّ هذه "التّطوّرات"، أن يحشد له جمهوراً وطنيّاً، بحقّ؟!

من تافِهِ المقادير التي يصنعها "الإنسانُ"، اليوم، ألّا يرى أمامه ما هو مطروح على الطّريق! و من تافه المقادير البشريّة التي يؤلّفها الوهم أن تصدّق "المعارضة" أنّها تسكن في هذا "الكوكب" إلّا إذا كانت، الّلهمّ، تسكن وحيدةً عليه!؟

لقد انتهى خطابُ "المعارضة"، العسكريّ و الإرهابيّ و السّياسيّ و الاجتماعيّ، نهايةً وخيمة في كمون تاريخيّ لأحداث جديدة علينا أن نترصّدها بوضوح..

و ما لم تدرك هذه "المعارضات" أهميّة واجباتها، بتواضع، أمام هذا المشهد "الدّراماتيكيّ" الذي تنهار فيه كلّ العاديّات و الخلاعيّات و التّفاهات المعروضة على سكّة السّابلة من السّياسيين..
فإنّ التّاريخ سيُصَنّفُها، و إلى الأبد، في باب الوحوش الاستهلاكيّة المتعطّشة للخيانة و أثمان هذه الخيانة، نقداً، و التي التهمت ذاتها و لم تفلح في هذا الثّأر الكيديّ، الذي أحرقها وحيدةً في وريقاتٍ من كتاب تاريخيّ مقبل و أكيد.

لعلّ الجميع، اليوم، أمام منعطف تاريخيّ سياسيّ، ناهيك عن المنعطف العسكريّ الذي يتأوّد برجالاته البواسل في مقاومة متواليّة حتّى دحر المحتلّ. و أمام هذا المنعطف تنحني الّلغة بإجلال للرّافضين الخنوع؛ كما أنّها تصمتُ و ستصمتُ احتقاراً لكلّ من بقي على عهد الخيانة بعد أن غزاه الغزاةُ في عقر الدّيار.

في كلّ خطابٍ سياسيّ خالٍ من فلسفة السّياسة، إنّما يكمن فسادٌ كبير. و إذا اتّبعنا هذه القاعدة "الذّهبيّة"، سوف نصل إلى قولنا إنّ ما لا يصونه "العقل" لا يمكن للمستقبل أن يحتويه، بما في ذلك المواقف و الأفكار و الأشخاص و المشاريع و الطّموحات..

و على ذلك فإنّ ثمرة السّياسة الوطنيّة ينبغي أن تعلو على شجرة في الضّوء كيما تنضجُ، كما يريد لها صاحبها النّضوج. و إذا كنّا نتّبع قاعدة سياسيّة في هذا التّشبيه (الاستعارة)، فإنّنا ننظرُ إلى مستقبل البلد في إطار اتّجاه جميع الجهود نحو صونه و الحفاظ عليه؛

هذا و إنّ كلّ "نجاح" سياسيّ، يمكن أن يكون متوهَّماً في ما خلا هذا الهدف، إنّما هو "نجاح" كاذب وقع في فخّ العتمةِ و العمى السّياسيّ، و العمالة التّاريخيّة التي سينشب فيها أظفارَهُ المستقبل القريب.

ليس اليومُ يوماً للتّذاكي و التّواطؤ المكشوف..
كما أنّه ليس يوماً لغسيل و تبييض المواقف الوسخة..
و إنّما هو من أجل استدارة بزاوية "تامّة" (مستقيمة) لمن بقي فيه ذرةٌ من الوطنيّة، أو لمن كان أعمى و قد هدى بصيرته، أو بصره، الحدث.

من "طبائع الأمور" أن يكون للمعارضة السّوريّة، اليومَ، فرصةٌ حقيقيّة و أخيرة لتستعيد سمتها و معالمها "الافتراضيّة" في السّياسة، تحت ضغط محازبيها في داخل المجتمع السّوريّ..

و حيث أنّ التّاريخ في سيرورته هو مجالٌ غير حدّيّ، فإنّ المواقف السّياسيّة لصانعي التّاريخ في مرحلة من المراحل الزّمنيّة، هي ما يمكن أن تشكّل حدوداً نهائيّة، و أعني "مفاهيم" سالبة لغيرها و موجبة لمضامينها التي تتأرّخ في سياق الأحداث..

و طالما أنّ التّفاعلات و الزّخوميّات و الدّيناميّات السّياسيّة في "الحرب السّوريّة" تتفاقم، بعد أن لم تتّخذ لها أوضاعاً نهائيّة و مانعة، فإنّ تبدّل "المواقف" و تغيّر الاتّجاهات و إغناء المضامين و توليد الدّوال..، إلخ؛ كلّ هذا ممّا يشكّل فرصاً تاريخيّة للقوى "المتغامرة".. في فوضى الحدث بأن تستعيد توازنها الذي فقدته في غمرة الرّغبات و التّنازلات.

و عندما ستنكشف، نهائيّاً، تصنيفات المواقف التّاريخيّة، فإنّه لن يعود ثمّة مكانٌ موجوداً للتّبديل أو للتّبادل ما بين الأسماء و الصّفات و المواقع التّاريخيّة و الأوضاع البنيويّة لنتائج هذه الحرب التي تقارب، شيئاً فشيئاً، إعلانَ توضّعاتها النّهائيّة في الجغرافيا و التّاريخ.

ربّما يُلاحظ البعض، تغيّراً في استراتيجيّات التّفكير و الكتابة في هذه الكلمات..
إلّا أنّ الحقيقة هي غير هذا بالمطلق، ذاك أنّنا إن لم نكن قد تحدّثنا، بعدُ، بهذه الطّريقة "الواقعيّة"، فلم يكن المعنى هو كاملُ الاستبعاد لهذا الوضوح و الصّراحة و التّصارح العقلانيّ الحاتم..
و ربّما أنّنا، فقط، لم نتناول الأمور من هذه الزّاوية التي توحي بأنّها اختلاف في الأداء، لولا أنّها، في الحقيقة، هي تزيُّدٌ في إغناء القراءة الكلّيّة لمشهد الاجتماع و السّياسة، و إضافة "غير نوعيّة" لمسيرة أحاديثنا السّابقة على طول هذا المجرى الذي قد يفاجئنا، هو، بِغِناهُ الذي لا ينضب و لا ينتهي و لا يُبدي الحدود.

ُتعلّمنا "السّياسة" دروسها التي لا تنتهي، باستمرار، تبعاً لأنّنا لا يمكن أن نقف في مرحلة سياسيّة تاريخيّة واحدة، كما قلنا، أعلاه، على حدود. و على أنّ كلّ "حدّ" يرافقه مفهوم جديد ("الحدّ" هو "المفهوم")، لهذا كان على القراءة السّياسيّة أن تستمدّ زخمها الحركيّ الدّائم من الملاحظة التي لا تنتهي لواقع عالميّ، متحرّك و موحي، بتغيّر، و هو بلا حدود.

و لكي لا يشير إلينا "التّاريخ"، بأحكامه القاهرة، بالانعزاليّة و التّعصّب و التّطرّف، وجدنا أنّه من غير الّلائق تجاهل البنية الاجتماعيّة الحاكمة التي على أساسها، على أساس تعقّداتها و تناقضاتها و مفاجآتها و تحليلها بدقّة و مسؤوليّة، ينبغي أن نبني دعامات التّقدّم في "الواقع" الخارجيّ و في داخل "الفكر"..
مع أنّنا قد نتوقّع منذ هذه الّلحظة، و هو االشّيء الذي يجب أن لا يُثنينا عن "المحاولة"، أنّنا لن ننتهي إلى شيء جديد، أو أنّنا سوف ننتهي إلى فراغ..

من متطلّبات "الحكمة" أن لا يسمح المرء لمستقبله بمحاكمة ماضيه. يعني أنّه من المطلوب أن نحاكم أنفسنا في الحاضر قبل أن يُحاكمنا المستقبل. و هذا إن كان يصحّ على طريقتنا في التّفكير، فإنّه على العكس، ربّما، يليق بغيرنا من هؤلاء الذين نتوجّه إليهم، اليوم، بالحديث.

قلنا، غير مرّة، سابقاً، إنّنا لا نميل إلى استخدام الحديث على "الأسماء" أو "الأشخاص"، في إطار هذه المباحث الفكريّة السّياسيّة؛
ذلك أنّه عدا عن أنّ الفكرة أكبر من صاحبها، باستمرار، فإنّنا نرى أنّ تناول "الصّفة" في السّياسة، يُغنينا عن تناول الموصوف.

و لئِن كان الأمْرُ، على هذه الطّريقة، سوف يحتفظ، دوماً، بمسافة من التّجريد ما بين "القارئ" و "المقول"، فإنّنا نعوّل على فضاء "الخطاب" الذي علينا، جميعاً، و في مختلف المواقع، أن نجتمع فيه لننظر في القضيّة التي يُشير إليها في دلالاته، النّصّيّة المباشرة و غير المباشرة، المادّيّة و الرّمزيّة..، هذا "الخطاب".

ما من شيء يمنعنا من تفقّد الماضي و الحاضر في التّاريخ الذي أنجز مغزاه مع الزّمان. و إذ ذاك فإنّ على "العقلانيّة النّقديّة"، في نظريّتنا التي نعمل عليها.. أن، تسمح لنا برؤية هذه الحرب في صورتها الكلّيّة قبل أن نضطرّ إلى الخوض في تفاصيل "الأحداث" و مفردات الصّراع؛
و من هذا المبدأ علينا ألّا نوفّر كلّ فرصة يمكن لها أن تكون قد بقيت خارج إطار المقاربات.

ليسَ للحقيقة شكلٌ واحد أو حدّ واحد ، كما يتقوّل الجميع تقريباً..

و إذا كان ذلك ممّا يعنيه القائلون، فإنّ أوّل علامات هذه "الواقعيّة" هي في أن نستمع إلى "الخطاب" الضّائع في فوضى هذه الحرب و في آلامها و نوائبها التي مُنِيَ بها "الجميع".. بما في ذلك العمل على إعادة تجميع أشتاته التي توازَعَها الحاضر، قبل أن يُصبح ذلك المشهد من ممتلكات الماضي البائد الذي يؤسّس للبيدودة «من إسم الفاعل: بائد» التي ليس وراءها عودة، و لا حتّى في النّدامة أو في الذّكريات.

***

فعقبت الدكتورة رشا شعبان:أ رشا شعبان

دائماََ تدعونا في مقالاتك أيها الحكيم إلى ورشة عمل فكرية، تحمل مجموعة من القضايا و الأفكار الواجبة و الضرورية لبناء مستقبلنا المنشود و سوريتنا الجديدة المتجدّدة، و التي ينبغي أن تحمل رؤى و مشروعات قادمة، لتجاوز الأزمات الراهنة و التطلّع إلى ما هو قادم.

ولا شك أننا لن نتجاوز أزماتنا و إشكالياتنا، إلا عبر فتح علاقة جديدة مع التاريخ، بإعادة العلاقة بين الأزمنة، و الانخراط في الحاضر بما هو واقع و ماثل و راهن معاش، و عليه ينبغي استبعاد النماذج الجاهزة الأصولية من الماضي، و النماذج المقولبة و المفخّخة و الملغومة و الاستلابية من الغرب.

و الواقعية و العقلانية في تعاملنا مع ما هو راهن، هما سبيلنا ل استطلاع القادم بشكل واقعي، و استقراء المستقبل منطقياََ.

لا نريد انقطاعاََ عن الماضي، لأن التاريخ يثبت أن الإنسان يجرّ تواريخه في كل ما يفكّر و يقول و يفعل، و في المقابل ليس الانخراط في الحاضر إهمالاََ للآتي بقدر ما هو انفتاح على الحدث و انتباه لما هو مجهول و استعداد للمغايرة و التميّز.

لا بدّ من تشخيص المشكلات الراهنة، و فتح عوالم و مجالات جديدة بالتفكير في المستبعد و المهمّش و تذليل العصيّ و الممتنع.

نعم علينا صنع مستقبلنا بأنفسنا عبر ما ننتجه من الوقائع و ما نصنعه من الحقائق، و من لا يحسن الانخراط في زمنه، لا يحسن استثمار ماضيه أو الإعداد لمستقبله.

نعم البشر هم مَن يصنعون تاريخهم، لكنهم لا يصنعوه على هواهم، و هذا ما أكده ماركس في رؤيته للتاريخ و صيرورته و سيرورته، فالتاريخ ليس أهواء و رغبات، بل هناك جملة من الشروط و الظروف التي تجعل من الحدث ممكناََ..
و واقعيتنا في علاقتنا مع التاريخ، هي من ستجعل الحدث معقولاََ، في إطار منطق التاريخ.

و ذلك ينطبق على كيفية تعاملنا مع راهننا، و دراسة و تشخيص ما هو قائم، و أسباب و مخرجات الحرب على وطننا، و من ثمّ الانطلاق لبناء نهضتنا.
إذ ذاك، ليس من المعقول تجاوز الراهن اعتباطياََ، و الخوض في معطيات رغبوية و رومانسية في العلاقة مع ما سمّي معارضة.

لم يعد خافياََ وباء المعارضات السورية في فصاميتها بين ما هو سياسي و ماهو أخلاقي، طبعاََ إذا ما قبلنا بأنها معارضات سياسية، لأنها أثبتت أميّتها في السياسة بامتياز.

لكن وجب علينا أن نؤكد، أن ذلك التردّي القيمي الأخلاقي، أنتج واقعاََ مأزوماََ ليس من السهل إعادة ترتيبه و استبداله بما ينبغي أن يكون للخروج من محنتنا..
و عليه يجب أن نؤكد على أن القيم يجب أن تكون رهان السياسي، بصرف النظر عن أيهما أسبق؟ السياسي أم الأخلاقي..
إذ تبقى القيم رهان السياسي الذي يقصد الفضيلة،

فالسلوك الأخلاقي و الخيّر لا يكون خيّراََ، ما لم ينشأ و يجد الوصاية و الحماية الضامنة لاستمراره من واضعي القانون.

و إذا كانت السياسة ممارسة للقوانين الحافظة للأمن و للحقّ، فإن سلوك الكيان الاجتماعي ممارسة أخلاقية مقننة تحكم الصلة بين الذوات.

و على هذا الأساس يبقى التفاعل السياسي و الأخلاقي هو الضامن لتحصيل الدولة المنشودة.

و هذا يدعونا إلى تحمّل مسؤولياتنا الثقافية و الفكرية في بناء مجتمع يتمثّل القيمة الأخلاقية و الضامن لإنتاج ما هو معقول سياسياََ.

نعم ، المثقف و المفكر المأزوم لم يرتق بمجتمعه ولا بدولته، ليصل إلى المكان الآمن في انتاج معارضة صحيّة سليمة خالية من الوباء و الأمراض السرطانية العفنة.

و اليوم نحن مدعوون لانعطاف تاريخي ، ينتج الكائن السياسي و الاجتماعي و الثقافي الذي يؤصل الدولة و النظام السياسي، وفق رؤى وطنية مشتركة ضامنة للحق و العدل و الديمقراطية.

نعم لقد ابتلينا بمعارضة مشوهة من الداخل و الخارج، تحمل كل الزيف و النفاق و الانتهازية و الوصولية و الشبق الشرس و الغرائزي للسلطة..
لكن ذلك لا يدعونا ل الإقرار بحتمية النهاية الوجودية، بل يدعونا لتجذير وعي سياسي جديد و تكريس وعي اجتماعي و وطني سليم و حقيقي، قادر على استكناه المفارقات و الأكاذيب و صياغة ثقافة جديدة في التغيير و التحديث.

نحن بحاجة إلى السلام الاجتماعي و النفسي، و إرساء التضامن و الأمان، و الانعتاق من لغة الأحقاد و جلد الذات، للانطلاق إلى بناء الدولة..
و رهاننا هذا إما فيه نهضتنا و معجزتنا في التاريخ ، و إما فيه مقتلنا إن بقينا سجناء تقاذف المسؤوليات و كيل الاتهامات و سيل الأحقاد .

إنها سوريتنا ، تنتظرنا كي نبنيها و نعمّرها و نعيد بناءها، بما يليق بانتصارات جيشنا و حكمة قائدنا.

و العالم كله يراهن على بقائنا و إعادة صياغة وجودنا الحضاري، بما يليق بسوريتنا و تاريخها الحضاري.

و لن يبنى الوطن بالأحقاد و لا بمنطق الثأريات و لا بالرغبويات و العواطف، بل يبنى بالواقعية و العقلانية و المنطقية في تفاعلنا مع الأحداث.

لقد راهن الأعداء على وجودنا، و ها نحن باقون، لكن البقاء وحده لا يكفي، بل الواجب و اللازم أن نبقى فاعلين و مؤثرين و قادرين على صنع المستقبل، ف المستقبل لا ينتج ذاته بذاته، بل ينتجه أفراد آمنوا بقدراتهم و امتلكوا التصميم و الإرادة و تجاوزوا مشكلاتهم بعقل نقدي.

كل الشكر و الامتنان لك أستاذي الدكتور بهجت سليمان، و أرجو أن أكون قد استطعت التقاط ما أمكنني من رؤيتك و أفكارك التي نفخر بها.

***

كما كتب الشاعر ياسين الرزوق زيوس التعقيب التالي:أ ياسين الرزوق1

في سلاسلك لا نركن إلى زوايا الخوف بل نؤجج كل جرأة التفكير كي لا يقال عن قطعان مجتمعاتنا الجرارة أنها ربحت حربها بربحها رؤوسنا التي لا نجادل على برودتها أو حماوتها بل نراهن على تعقلها و حسن تحليلها و قراءتها.

و هنا لم نجد المعارضات التي لا يسعها مصطلح معارضة أو حتى لا يعنيها بقدر ما تعنيها شرذمات تعطيلية تحسن تنفيذ رؤى الخارج بما لا يسقط على الداخل و بما لا يتماهى معه و لا يقترب من أدنى متطلبات النهضة به و إزاحته عن إحداثيات الجهل و التخلف بل و تعمل بنية جعل الذل مستمرأً.

و هذا بحد ذاته هدف يدرس بعناية كي يجعل من شيطنة النظام و شيطنة أبناء سورية الحقيقيين وسيلة إلى هدم كل مفاهيم الانتماء و تحويلها إلى انتماء خارجي يسبق الدين في عبور الحدود الوطنية الجغرافية و في سحق شرائح التجمعات الوطنية المخالفة للخنوع المكنى به رعاته كأبطال ثوريين يريدون تحرير الدولة و المجتمع من براميل المنايا الفكرية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و التربوية.

و ما هم إلا موت بطيء يسرع كي ينتشر كالنار في الهشيم في عقول أمتنا المغزوة على كل الأصعدة ما يجعلك تتساءل عن جدوى الثورات الحقيقية لا الثورات الموبوءة المعدة في استديوهات الجزيرة و العربية و في مجالس الناتو.

إذا ما كان منطق التسليم هو المنطق الأكثر رواجاً في مجتمعات ما زالت تعتمد مقولة شعبية "اليد التي لا تقدر عليها قبّلها و ادعُ عليها بالكسر"!..
و هنا معارضات الناتو تريد تكسير كل ذراع طويلة في الدولة لكن ليس الطول الذي يسرق مقدرات الشعب و الدولة بثورة ناتو من دواعش الداخل بل الذراع الطويلة كي تكسر كل يد تطاولت و ما زالت تتطاول على سيادة سورية و تعبث بترابها و بدستورها و بعقول أبنائها.

أولئك الذين ينطلقون من تشوهات التاريخ كي يجعلوا من اسم سورية شظايا لمراياهم التي لا ترى من خلالها إلا القبح و لا تقدر على أن ترقى بالعلاقة الجدلية بين التاريخ و بين الدين كي تخرج السياسة من رداتها الرجعية دينياً و تاريخياً.

فمن رفع راية التاريخ عليه أن لا يجوب عقولنا السياسية أو المسيسة بغزوة الدين كي لا نصل بتوافق ترددي إلى مرحلة الطنين الذي يهدم كل شيء في حاضرنا الذي تاه في شظايا ماضينا دون مرايا منجية فنعزف عن إمساك ناصية مستقبلنا الغائر في صراعات خنقت كل معنى وطني للوطن و كل تجسيد إنساني للإنسان الذي من المفترض أنه صورة الله الجميلة كما يراه المسلمون و سواهم و يشوهونه عنوة و يغرقونه بالزور و البهتان و الانهيارات المجتمعية بطمس الحقائق التاريخية و تحويرها و باستحضار الحوادث الدينية و تسخيرها للفتن و الضلالات كي نصبح أدوات بيد الخارج أكثر و أكثر.

و هنا الفارق المفاهيمي الواضح بين الدولة التي رغم كل فجواتها تحاول أن تجعل من الكيان كيانا و بين شراذم لا تعي من المعارضة إلا تحميل الوطن جيوبا سلطوية و مصالح شخصانية!...

سان سيمون و ماركس و فولتير و مارتن باج حاولوا الارتقاء بالأوطان من خلال الشعر و الفلسفة و ركزوا على أن لا مناص من إدخال و حشر الدولة في كل القضايا الاقتصادية التي تفشل في سورية بدردرة ذريعة و السياسية التي فشلت حزبيا على الصعيد الداخلي رغم المقاومة الخارجية منقطعة النظير بالبختنة و ما قبل و ما بعد البختنة و أكدوا أن إنتاج المعارضات كإنتاج النصوص الإبداعية و كرسم الدروب السلطوية.

و ما رواية مارتن باج كيف أصبحت غبياً إلا محاولة للعبور بالثورات من الذكاء التخريبي إلى الذكاء التنويري و لعل الغباء في مجتمعات ما زالت تصفق و نسيت أن أبجديات التغيير ليست بعبادة الله بل بمعرفته في كل تشييد يجعل الغباء من متطلبات الذكاء و يجعل الذكاء من أبجديات الغباء و التغابي التي لا تصلح إلا في مجتمعات حشرت في زاوية الله و لما تخرج بعد!

لك النور و لسلاسلك أن تعمق النظريات في مستقبل الأمة المنشود دكتورنا الغالي بهجت سليمان.

"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود