يحيى زيدو: و عليكِ عيني يا دمشق
«في دمشق ينام الغريب على ظله واقفاً»
-محمود درويش-
في دمشق يشيِّع السوريون ضحاياهم بخشوعٍ واقفين.
في غوطة دمشق يتبوَّل الناس على تاريخهم جالسين.
في دمشق (معاوية) يسامر (الحسين) قرب رأس (يوحنا المعمدان).
في غوطة دمشق إسلام (محمد بن عبد الوهاب) يقطع بسيفه رأس (محمد بن عبد الله).
في دمشق يستمر البحث عن (غيلان) في فناء الجامع الأموي.
في غوطة دمشق يتم سوق «الله» بالسوط إلى زرائب الوهابية.
في دمشق تخبز الأفران قمح. السوريين بالدموع صلة رحمٍ.
في غوطة دمشق يتم تقطيع الأرحام بين السوريين، و حرقهم في الأفران.
في دمشق يمشي «الله» بين الناس فوق أرصفة الصبر.
في غوطة دمشق يربي «الله» الحقد في مستنقعات الجهل.
في دمشق الله يبكي من حرقةٍ أو من رقةٍ
في غوطة دمشق الله يقتل من غلٍّ و من حقدٍ.
في دمشق يحنو الياسمين على ظله كما يحنو عاشق على قلبه.
في غوطة دمشق يفرح الجهادي باغتصاب أمه.
في دمشق مقاهٍ و حدائق و أمكنة للمختلف و المؤتلف.
في غوطة دمشق الأسود يقتل الألفة و الألّاف، و يلغي الاختلاف.
في دمشق شوارع، و أزقة، و تاريخ معطر بالياسمين.
في غوطة دمشق أنفاق، و سجون، و سبايا، و ضحايا.
في دمشق سيف «يوسف العظمة» يتدلَّى على جانبه خجلاً.
في غوطة دمشق سيوف أبي لهب، و ابي جهل، و أبي سفيان تزعم الفصاحة بسفاهة.
في دمشق ترى غدك في قلب يومك.
في غوطة دمشق لا ترى الغد إلا في دامس الأمس.
في دمشق نساء يزرعن ابتساماتهن و فرحهن بثقة في الشوارع.
في غوطة دمشق كل مؤنث سبية حتى لو كانت دابة.
في دمشق قصائد نزار قباني، و شفيق جبري و الزركلي.. و كل الأغاني من الذين وفدوا إليها عاشقين.
في غوطة دمسق يختال إرهابيون من أربع رياح الأرض و هم يتباهون بقتل الحمام.
في دمشق كل الحب يكون فيكتمل.
في غوطة دمشق كل الحقد قائم و يعتمل.
في دمشق تهجع الحمائم على شرفات البيوت و في الحدائق.
في غوطة دمشق أقفاص يحشر بها الضحايا و السبايا بساديةٍ كحيوانات.
في دمشق قلوب طال عذابها.
في غوطة دمشق رؤوس أينعت و حان قطافها.
في دمشق سينبلج صبحٌ.
في غوطة دمشق سيتبدَّد ليلٌ.. و تتمزق حجبٌ
و عندها
سلام لدمشق و للسوريين
و هم يسكبون قهوتهم المعطرة بالياسمين في فم الصباح.