يحيى زيدو: عالم
عالمٌ أفقد إيماني به، و لا أشارك في صياغته و صناعته، هو عالم لا أبالي به.
ما أحلم به:
عالم يعيش فيه الناس إجلالاً للحياة، لا يفقدون فيه شهوة الأمل تحت وطأة الألم.
عالم لا تختلط فيه الأشياء مهما بدت متقاربة؛
ما الذي يمكن أن يخسره أبيض الغاردينيا إذا ما تفتَّح زهر اللوز؟!
و ما الذي ينقص من بهجة الياسمين إذا ما تنفس الحبق؟!
عالم لا يموت فيه الناس إلا بسبب الموت، لا بسبب المجاعات و الحروب
عالم ينذر فيه الناس أحلامهم للحياة لا للموت.. يربُّون فيه أولادهم كيف يحبون الحياة لا كيف يعدّون أنفسهم للموت.
عالم لا أبيض أو أسود فقط.. بل أمواج من أقواس قزح، و كرنفالات من البهجة و الضوء و الموسيقا.. و عصافير لا تصلها طلقات الصيادين.
عالم يفعل فيه البشر ما يحلمون، و ما يريدون بحبٍّ دون إكراه من سلطة أو إيديولوجيا.. و دون خوفٍ من عقاب أو طمعٍ في ثواب.
عالم تسمو به الأرواح و العقول بقلق الأسئلة.. قلق المعرفة لا قلق الوجود
عالم تكون الأفكار فيه طالعة من بذرة الشكِّ لا من تربة اليقين الثابت.
عالم يتواضع على الاحتفاء بالطفل و الشجرة و العصفور..
و يتشارك فيه البشر محبة الغيمة، و عشق الأرض تحت سماء واحدة هي مظلة للجميع.
عالم كهذا هو ما أحلم به..
هو ما يمكنني أن أؤمن به، و أدافع عنه.
و إلى أن يتحقق هذا العالم، أعلن:
إنني أحجب ثقتي عن العالم القائم حتى إشعار آخر بالحب و الحياة من جديد.