يحيى زيدو: قديس ما بقي من الخطايا
تحبين نقائي..؟!
أنا، يا سيدتي، أحبُّ بقائي.
أميَ الأرض.. في مخاض النبيذ ولدتني
و أبي السماء.. لم أكن غيمة أو هواء
كان الماء أجاجاً.. و البحر دورقاً للشراب
لم يكُ ثمَّة سفائن، أو مراكب، أو زوارق.
كان الورد كؤوساً تنتشي من لذَّةِ الأحمر الغامق المعتق المندلق فيها.
من عناقيدي.. خُلقت عرائس من عرائش
أميراتٌ.. كان لهنَّ انتطار الشموع، فأشعلتهنَّ.
فيهنَّ اجتمع طبع البحر.. و الموج القلق
حين يعشقنَ يصبحنَ غماماً.. و حين يحزنَّ يكنَّ المطر
و حين يغضبنَ يصرنَ رياحاً.. و حين يضحكنَ ينرنَ القمر
اعتصرتهنَّ نبيذاً و عطراً
معهنَّ كنت أعجن قمحي بالنبيذ.. فيجمعنَ عناقيدي، و يطفنَ بي مواويلاً في مواسم الحصاد.
أمي الأرض.. جذوري من ملائكة، و ثماري خطايا
من البحر سرقتُ الحبر.. و من النبيذ ممحاة الذنوب
أنا قديس ما بقي الخطايا في عناقيد الكروم
قلبي معاصر.. جسدي دير.. ريشتي غصن من البنفسج
دموعي ليست لحزنٍ أو فرح
يداي ليستا لسلامٍ أو وداع
أنا من الأرض.. ترابٌ
حين يمسني النبيذ أصير طيناً شغوفاً بالخطايا
أحسن ما فيَّ.. أنني أعشق اخطائي، و أحب بقائي
و أسوأ ما فيكِ يا سيدتي
أنكِ لا ترَيْنَ سوى براءتي.. و نقائي