كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشر يصارع الشر في “وقت مستقطع”

نجوى صليبه ـ تشرين أونلاين

في تلك الزاوية، لفّت الفتاة الباكية جسدها المنتهك بغطاء أبيض وبدأت نحيباً توقف فجأة على طرق باب الشقة التي استدرجها إليها تاجر منافق.. يتوقّف الحدث هنا ويبدأ حدث آخر.. يحبس التّاجر ـ تاج الدّين ضيف الله ـ في حديقة عامّة خلال مروره بها مصادفة، فينادي بعصبية، مطالباً بفتح بابها والسماح له بالخروج، ليأته الرّد من داخل الحديقة لا من خارجها وبصوت محبوس آخر ـ محمد سالم ـ بأن الباب لن يفتح لحين انتهاء الأمر الذي أخبره به همساً فقط، وتخفيفاً من وطأة الانتظار، واستغلالاً للوقت المستقطع، يبدأ المحبوسان حديثاً مطولاً، يتعرف من خلاله حضور العرض المسرحي “وقت مستقطع”، لكاتبه جوان جان ومخرجه سهيل عقلة، على شخصية كل منهما.

“وقت مستقطع” هو صراع الشر مع الشر أو حديث الشر للشر، على خلاف السائد من صراع الخير والشر ومعركة الحياة أو الموت، فالشاب متزوج وله بنات من زوجته التي ترحل بهما بعيداً عنه، لأنها لم تعد تطيق انحطاطه الأخلاقي الذي طال بناته ووصل به إلى درجة تعريفهما عى الرجال الأثرياء، وحجته دائماً أنّ كل شيء يتمّ بإشرافه، أمّا الشر الآخر فهو التاجر المنافق الجشع الذي يعمل كل شيء، معقب معاملات لكن حسب قوله “بطريقة عصرية” وهو مهرّب ساعات، نضيف إليها عمله في تسيهل الدعارة أو اغتصاب الفتيات.

حديث طويل وحقائق يكشفها كل واحد للآخر وكلّ يقدّم مسوغاته ومبرراته لجريمته، ويكون الحديث الأخير هو شرح الحدث الأول الذي بدأ به العرض، إذ يتبين أنّ هذا التاجر اغتصب الفتاة وقدّمها مباشرة لرجل آخر.

وكما كان الشّر القاسم المشترك بينهما، كانت الممثلة دلال عمران القاسم المشترك بين الأحاديث كلّها، إذ تنقّلت بين شخصيات عدّة، فهي الفتاة المعتدى عليها وهي الزوجة المظلومة، وتؤدي صوتياً الفتاة التي يستخدمها التّاجر في تعقيب المعاملات، وفي هذا خروجاً على ما اعتدنا عليه في أعمال سهيل عقلة من كثرة الممثلين ربّما النص يفرض ذاته وربما لأنّه عدّ أنّ التذكر دوراً ثانوياً لابأس في تؤديه ممثلة واحدة. ومثل المخرج، فعلت مهندسة الديكور ريم الخطيب، إذ استخدمت مقعداً واحداً يجلس عليه الممثلان، لتستفيد منه لاحقاص في صنع أداتين، الأولى يأخذ الممثل قطعة الخشب الوسطى وتصبح لعبة تشبه الميزان وتثبت على قاعدة، ويستخدمها الممثلان في جدلياتهما الثنائية إذ يجلس كل منهما على طرف، يعلو الممثل الذي يكون الأساس بينما ينخفض الآخر وبالعكس، ولاحقاً يصبح هذا المقعد أرجوحة تحمل الاثنين معاً، وبعدها سرير تقع عليه جريمة الاغتصاب الثانية للفتاة ووفاتها.

"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود