كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: غريبان..على المعبر التقينا

أيتها الغريبة.. هل تذكرين؟!
قلتُ لكِ: لا حروب تستمر طوال العمر.. سنلتقي بعد الحرب.
ها نحن نلتقي على المعبر، و الحرب لم تنتهِ بعد
من هنا مرَّت الحرب..
نتقابل صامتَين.. كلٌّ منَّا ينظر إلى الآخر بطرف عين
لسنا روحين بل ذاكرتين ممتلئتين بالدم و القيح
و باليباب الذي عشَّش فينا حتى سكننا الخواء
كأنك تُبدِّلين عادتك حين ترتبكين..!
كنتِ تدارين الارتباك بالعبث بخصلات شعرك لتغطي عينيكِ
الآن.. لم يبقَ منكِ سوى عينيكِ.. و منديل يخفي كلَّ وجهكِ خلفه.
و أنا أتفيأ جريدتي.. لكنني أخفي وجهي خلفها.
مثلك لاشيء يبدو لكِ مني سوى العينين.
كلانا مرتبك.. و مغمور بالصمت و الريبة، نزدرد ريقنا.. و يبتلعنا الكلام.
ما كنَّا غريبَين فيما مضى..
صرنا غريبَين منذ أن تخندقنا في مواجهة بعضنا، رغماً عنا.
لم يكنْ خياراً.. كان ذلك قدراً.
كنَّا حين نتخاصم.. نتعاتب بالورد و بالنظرات
الآن.. كل الورد، و النظرات، و العتب، و الضحكات يكنسها الرصاص.
ماذا تقول عيناكِ..؟!
هل تتكلم عن روَّاد البارات، و الملاهي كيف صاروا شيوخاً مجرمين؟!
أو عن شذَّاذ الآفاق كيف حملوا السلاح، و صاروا قتلةً سفاَّحين؟!
أم تتحدثين عن «ثورةٍ» صنعت من المرأة عورة؟!
هل أردُّ عليكِ.. و أحدثكِ عن الموت، و الخراب، و الدموع التي تحجَّرت في المآقي حزناً و حسرة؟!
أم عن القلوب التي صبرت، و صمتت تلهج باللهفة لعودة أسيرٍ أو مخطوف؟!
و عند العبور لم تحصد سوى الخيبة، و عويل الرياح، و بضع كلماتٍ فارغة..؟!
هل أسرفنا في الصبر، أم أسرفنا في الصمت؟!
ثمَّة مَنْ باع وطناً بزجاجة ويسكي، و ليلةٍ حمراء، و بضع دولارات..!
فصار الغزاة ينامون في بيتنا.. يخوضون في دمنا أزرقاً كالمحابر، أحمراً في المحاجر..
و انفرطنا على الجبهات..
فَمُنا المرُّ صار يختصر الكون بآهة.. و حناجرنا تختزله بشهقة.
«لا شيء.. و لا حتى الانتصار سيردم الفراغ الفظيع الذي خلَّفه الدم
لاشيء.. و لا حتى البحر.. و لا خطوات الرمل و الزمان
و النبات المحترق فوق اللحد..»
صار عمرنا نزهةً ببن المقابر و المعابر
و الوطن خطوط تماسٍ تتناتش أشلاءه.
من سيؤرخنا بعد موت المؤرخ..؟!
هل من سماءٍ أخرى لعينين لامعتين خلف نافذة السجن؟
تتملكني رغبة بالبكاء على صدر ذلك العجوز الذي ينتحب بصمتٍ على ابنٍ له انتظره، ولم يعد.
أو الجثوَّ عند قدمي تلك المرأة التي توقف قلبها حين لم ترَ عائلتها بين العائدين.
قلبي من فرط الوجع يكاد يسيل
ها أنتِ تعبرين.. و أنا واقف.. و الحرب لمَّا تنتهِ
كأنك تقولين: في وطنٍ يتخثَّر فوق الأشلاء
لا مكان للحب أيها الغريب.
و كأني أردِّد: لم نعد جديرَين بالحب أيتها.. الغريبة!

*ما بين علامتي اقتباس«» لشاعر تشيلي: بابلو نيرودا.

"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود