يحيى زيدو: بحركِ و الغمام
ها أنتِ تنسكبين في كأسي نبيذاً، أو حبق
و تنهمرين شلالات ضوءٍ، أو عبق
لا شيء قبلكِ أجمل منكِ
لا شيء بعدكِ أبهى منكِ
قبل الماء رأيتكِ..
صدى صلاة السواقي في المساء
جسدك كان غيمة ترقص في قلبي لغةُ مطرها
و روحي صحراء
جسدي كان نصَّاً ليس مفتوحاً على وهجٍ سواكِ
كجملةٍ تأتي.. لكن ليس تأتي معها حروفها
طريقي إليكِ سطورٌ.. على حوافها ينبت شجر الكلام
و نايٌ قديمٌ جف قصبه من كثرة النداء:
أمطري.. أمطري.. أمطري
أشجاري لا تقترف سوى الاخضرار، و الانتظار
و الناي لا يرتكب سوى الصبابة، و الغناء
البحر برجكِ.. و السماء
و برجي المراكب و الهواء..
أنّى ارتحلتُ.. في واسعك، بين أزرقين، أكون
على الأرض، أنا تمثالٌ من الملح ما ذاب في البحر، و ما وصل سماء
كلما داخلتني العتمة اغتسلتُ بما شعَّ في قنديلك من ضياء
و توهجتُ على قراءاتٍ، و رؤىً جديدة
فأفتح كتاب البنفسج، و أقرأ:
أجمل ما فيكِ جسدكِ؛ بحرك و الغمام.
و أحسن ما فيَّ جسدي؛ أيِّلٌ يحرس ينابيعك..
ليس يعطش، و ليس ينام.