كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "مشاريع ثقافية..."

في غياب الرُّوح الجمعيَّة المُحِبَّة، و حضور الأنا بمستوياتها الشخصيَّة و المؤسَّساتية، فالعقل و التفكُّرُ مهما بلغا من قوة الحجَّة و الأداة و المنطق ، لا يمكن الاعتبار بهما، و التَّعويل عليهما، لإنتاج و إنجاز أي "مشروع" ثقافيٍّ نقديٍّ تقدُّميٍّ حضاريٍّ، جمعيٍّ أم فرديٍّ ، ما لم يرتبط هذا المشروع و يتمثَّل عوالم و عوامل عدة يأتي في مقدمتها تعريف و تحديد و تشخيص من هو "المثقف"، و ما شخصيته، وما هويَّته، و ما الدور المنوط به، نخبوياً و شعبياً و مهنياً و مؤسساتياً.. و قبل كل هذا و ذاك: إنسانياً.
فالمثقف إنسان قبل كل شيء، و في العمق، و هو يمتلك من المعارف و العلوم ما يؤهله لتكوين نسيجه الفكري و الإنساني و القِيَميِّ و الأخلاقي، و منظومةَ أفكاره و قناعاته التي تنعكس في سلوكه حضارةً و رقياً و أخلاقاً و كرامةً، و ابتعاداً عن كل ما يَصِمُ بالرُّخص و الابتذال أو التَّذبذب، في أي من مواقفه أو سلوكه أو تصرفاته.. بل و يجب أن يكون مستعداً، طبقاً لهذا المفهوم، لأن يدفع ثمن مواقفه إن دعته الظروف إلى ذلك، و ستفعل، و أن يكون ثابت الجأش، قوي الشكيمة، لا يتزحزح عن كرامة خياراته قيد أنملة ، كرامته التي يجب أن تقترن بكرامة الوطن، الخيار الجمعي لمجموعة المواطنين الشرفاء الإيجابيين الذين هم ضمانة هذا الوطن في أفضل الأيام و أحلكها.
كل يوم تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بما فيها الإنترنت، أو المجالس الخاصة أو العامة بتنظير عن أسباب الأزمة – الحرب - المؤامرة، على بلدنا سوريا، فنقع في فخ التنظير أو التكرار أو الاثنين معاً، أو في فخِّ من ينسى نفسه و أين موقعها و ما أبلت فيه ليكون من فئة المنظِّرين على كرسي ٍّمن عاج، وعلى الآخرين أن يتلقفوا قوله، أو على أضعف تقدير ليكون تنظيره العالي غير منسجم مع سلوكه الواقعي..
و ذهب الأمرُ ببعضهم، أو جُلِّهم ، لدرجة وضع مشاريع فكرية ثقافية لتطوير الخطابات و الأعمال الفكرية و الدينية و الثقافية و السياسية..، لمؤسسات و وزارات و حكومات، و هيئات مختلفة، و غالباً ما يشار إلى وزارة الثقافة أولاً، على أنها الجهة الرسمية الأُولى و الأَولى بأن تضطلع بمهمة هذا المشروع الثقافي، لا بل و يضعون جداول زمنية لها، و خطوات للحل و أخرى لتدرج التنفيذ، و كأننا بعد سنوات من الحرب و الدماء و الكوارث النفسية و الاجتماعية، لم نضع يدنا على الجرح بعدُ، و لا على أسباب أو تلمُّس بعض أسباب ما حدث... و هذا ما أعزوه إلى حالة من التخبط العامة التي ما زلنا نعيشها فرادى أو جمعاً، و لأسباب كثيرة منها غياب الوعي الجمعي لضرورة العمل الثقافي و غياب الحركة الجمعية لمجموع المثقفين من كل مجال و انكفاء أغلبهم لأسباب شتى، سواء أكانت جديرة بالتوقف عندها أم لا، و غياب الحاضن والكنف الأساس أو انشغاله عن أهمية هذا الأمر، أو إرجائه لحين استتباب العمل العسكري و المناخ الأمني و الوضع الاقتصادي العام في البلد.
إن الخلل العام سببه خلل خاص، و الخطأ الجمعي سببه خطأ فردي، فلننظر في أعمالنا و صفاتنا و قرارة أنفسنا في كل ما نفعل و نسلك و نتصرف و لنضع أيدينا على ضمير حي، ليكون وطننا حيا بنا.
المشروع الثقافي الأول و الجوهري يبدأ من هنا، من ذات الفرد، أن يتلمَّس نفسه و وعيه الثقافي، بمراجعة هي الأخطر مع الذات، ومكاشفة هي الأجرأ، و ليبدأ خطوة نحو أخيه "المثقف" في الوطن لتكون حالة جمعية وطنية تجاوزية إبداعية خلاقة..
ما بذل غال، وما قدم على مذبح كرامة و حرية هذا الوطن نفيس، و ما يكتنفه من طاقات خلاقة أكبر من أن نتصور، فلنكن على ثقة بإنساننا ومواطننا و مثقفنا، آخذين من دماء شهدائنا منارة لكل عمل و جهد، و عبرة لكل من ينسى ما قدَّمت أرواحهم في سبيل أن نحيا بأمان و كرامة..

الثورة

"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود