كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ابراهيم الحمدان: الفلسفة الإسلامية.. بين الفكر وحوامله

الإسلام فكر، كأي فكر وكأي فلسفة له قوانينه الخاصة ووجهه الدعائي الذي يستمد منه البقاء والاستمرار الدعوي لمحاولة نشره، بغض النظر إن كانت هذه الدعوة تحقق للدعاة مكسبا دنيوي أو مكسبا غيبيا...

وللفكر الإسلامي أيضا حوامل على الأرض للدعوة إليه ولاستمراريته وتحقيق شعاراته وأهدافه...
فمنذ الدعوة الأولى حين كانت هذه الحوامل فقط رجلا واحدا وهو (محمد) وامرأة واحدة وهي زوجته (خديجة)...
استطاع هذا الثنائي تحقيق ما يشبه المستحيل من خلال نشر هذا الفكر وهذه الفلسفة، ورفده بالعدد الأكبر في العالم من حيث العدد ومن حيث القدرة على الصمود والاستمرار إلى يومنا هذا...

الفلسفة الإسلامية المحمدية لم تكن الوحيدة في تلك الحقبة الزمنية التي تمت الدعوة إليها...
بل كان يترافق معها دعوات أخرى مشابهة لها ومنافسة لها، من حيث إعطاؤها الصبغة الدينية اللاهوتية، وتحت اسم وشكل الدين الإسلامي.. وكانت توجد لها آياتها وطقوسها وحوامل لا يستهان بعددها..
وكان الداعي إليها شخص اسمه (مسيلمة)..

وكانت أيضا توجد دعوة ثالثة لشخصية امرأة وكانت تدعى (سجاح بنت حارث) أيضا تدعي النبوة، وكانت لها فلسفتها وآياتها وطقوسها وأتباعها أيضا.

واستطاعت الدعوة الإسلامية التغلب على ما كان سائدا ومنافسا لها من دعوات، و تمكنت من الاستمرار بقوة وتحقيق التوسع وإنشاء دولة سياسية واقتصاد وقانون وجيش قوي.

أنا هنا لست بصدد نقاش الفكر أو الفلسفة الإسلامية.. التي كانت الآيات القرآنية تشكل مضمون الفكر الإسلامي وفلسفته وشعاراته وتوجهاته..
بل أنا بصدد نقاش حوامل هذا الفكر وانقساماته، التي وصلت إلى حد النزاع والتناحر، بعد وفاة رسول الإسلام محمد..
وما تأثير هذه الحوامل وتلك الإنقسامات على الفكر ذاته.. خاصة بعد وفاة الرسول.

بعد وفاة الرسول.. بل حتى قبل وفاة الرسول، وهو على فراش الموت، بدأت تظهر بوادر النزاعات والانقسامات والتوجهات التي بالنهاية هي.. هي.. تعبير عن صراع مصالح ونفوذ المتنفذين والمقربين من الرسول..
وكانت بشكل أو بآخر تعبيرا عن مصالح اقتصادية واستمرارية هذه المصالح، من خلال الاستيلاء على دفة الحكم وقيادة الجيش وبيت مال المسلمين..

والصراع كان وما يزال وسيبقى بين ثلاثة محاور رئيسية، تشكلت كما تتشكل عند أي فكر أو حزب أو فلسفة (يمين - وسط - يسار)...
الوسط وهم من يؤمنون بالقرآن ويدعون إلى الاحتكام إليه والعودة إلى نصوصه وعدم الانجرار إلى القلقلات والأحاديث، ويسمون أنفسهم (القرآنيين)..
واليمين الذي تضامن وتشكل وتكتل بعد وفاة الرسول، وكان العمود الفقري له تجار وأغنياء ومتنفذو قريش، والذين استطاعوا استلام زمام الحكم وبسطوا سيطرتهم على مقاليد الحكم من قيادة جيش، ومن وضع اليد على بيت مال المسلمين والسياسة الاقتصادية..
وتبقى أمامه إشكالية الفكر.. أو بدقة أكبر إشكالية قوانين وأحكام الفكر المتمثلة بآيات القرآن وإعطاء آل البيت الخصوصية والقدسية والطهر التي تميزهم عن باقي المسلمين..

فكان لا بد من تغيير القرآن.. وكان هذا بمثابة انتحار وتكذيب لما يحكمون هم باسمه.. وكخلفاء لهذا الفكر..
فتم ابتداع القلقلات بمعنى (قال فلان عن فلان أنه سمع نبي الله يقول)..
واستطاع هؤلاء خلق مبررات دينية لكل تصرف يخالف القرآن...
واستطاعوا أيضا تحليل أي مظهر أو أي قانون، عبر الإفتاء به من خلال القلقلات والأحاديث النبوية، التي هي من صنع البشر..
وتم نسيان وتناسي أن القرآن هو أصل الفكر وأصل الفلسفة..

ومع الزمن وتراكم القلقلات والأحاديث المشكوك بأمرها، أصبح للدين الإسلامي مرجعية جديدة وثقافة جديدة..
ونستطيع القول أنها فلسفة جديدة، مختلفة عن فلسفة الإسلام وتتشابه معها بالاسم فقط...

أما اليسار.. فكان متمثلا بفلسفة (الإمام علي) الذي ناصر الفقراء وضعفاء قريش...
وكان اهتمامه بالفلسفة الإسلامية كمضمون، والابتعاد عن تقديس الطقوس، واعتبار أن الإيمان حالة تماه مع الخالق.. والمهم أصل الأشياء وليس ظاهرها.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني